Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة إلى صفحة التزكية

مقاماتُ الوِدادِ وأسرارُ المَدَدِ: قِراءةٌ سُلوكيَّةٌ في أدبِ المَحبَّةِ وتَزكِيَةِ النَّفْسِ | الدكتور جابر بغدادي

مقالٌ سُلوكيٌّ وتربويٌّ عميقٌ يَستلهمُ توجيهاتِ الدكتور جابر بغدادي في تزكيةِ النَّفْسِ وعلاجِ أمراضِ القُلوبِ، كاشفاً عنِ السِّرِّ الرُّوحيِّ لِـ "أدبِ الوِدادِ الإلهيِّ" الذي يَسترُ العُيوبَ ولا يُحوجُ المُحبَّ للاعتذارِ، معَ تأصيلٍ عِلميٍّ رَصينٍ لِمَنهجِ التَّصوُّفِ السُّنِّيِّ في التَّرَقِّي منَ النَّفْسِ الأمَّارَةِ إلى المُطْمَئِنَّةِ تحتَ مِظلَّةِ الشَّريعَةِ المطهَّرَةِ.

مَدْخَلٌ إلى مَحْرابِ الوِدَادِ: المَحبَّةُ سِتْرٌ ومُعَلِّمٌ
إنَّ السَّالكَ إلى اللهِ يا ولدي، لا يَقطعُ مَفازاتِ الطَّريقِ بكثرةِ الخُطى، بلْ بصِحَّةِ الوِجْهَةِ وطَهارةِ المَطوِيَّةِ؛ وإنَّ أسرعَ المَراكبِ إلى حَضرةِ الملكِ علَّامِ الغُيوبِ هو مركبُ "المَحبَّةِ الصَّادقَةِ".
وحينَ يَفتحُ العارفُ باللهِ الدكتور جابر بغدادي كَنزَ الإشاراتِ السُّلوكيَّةِ قائلاً: "المحبُّ الصادقُ لا يُحوجُ حبيبَهُ إلى مَذلَّةِ الاعتذارِ"، فإنَّهُ يَضعُ أيديَنا على أصلٍ عظيمٍ منْ أصولِ التَّزكِيَةِ؛ وهو أنَّ الحبَّ في مَدرسةِ التَّصوُّفِ السُّنِّيِّ ليسَ ادِّعاءً باللِّسانِ، بلْ هو "سِتْرٌ" يُسبَلُ على عَوْراتِ الخَلقِ، و"مُعلِّمٌ" يَسلكُ بالقلوبِ أهدى المَسالكِ.
فتعالوا يا ولدي نَحيا بهذا الحبِّ؛ فإنَّ النَّفْسَ إذا أحبَّتْ تَطَهَّرتْ، وإذا تَطَهَّرتْ أبصرتْ، وإذا أبصرتْ استقامتْ على جادَّةِ الشَّريعَةِ الغَرَّاءِ.
مِنَ الأَمَّارَةِ إلى المُطْمَئِنَّةِ: سَبعونَ عُذْراً لِعِلاجِ صَنَمِ الأَنَا
ولكي تُدركَ يا ولدي كيفَ يُعالجُ المنهجُ السُّلوكيُّ آفاتِ النَّفْسِ (كالكَبرِ، والعُجبِ، وحُبِّ الظُّهورِ)، تأمَّلْ معي تلكَ النَّازلَةَ التَّربويَّةَ التي رُفِعَتْ إلى سيدي الإمامِ حمدونَ القَصَّارِ (ت: ٢٧١ هـ) (إمامِ المَلامَتِيَّةِ وأحدِ أركانِ التَّصوُّفِ السُّنِّيِّ في المَشرقِ)⁽¹⁾، حينَ سألهُ سائلٌ يَشكو رُعونةَ نَفْسِهِ: "كم مرَّةً أُسامحُ أخي إنْ أساءَ في حقِّي؟" فأجابهُ المُربِّي منْ مِشكاةِ النُّبوَّةِ: "التمسْ لأخيكَ سبعينَ عُذراً"، فَعادَ السَّالكُ يَستعرضُ حِجابَ أنانيَّتِهِ: "فإنْ لم أجدْ لهُ عُذراً؟"
وهنا يَتجلَّى مِشرطُ الجرَّاحِ الرُّوحيِّ؛ إذْ قالَ لهُ الإمامُ: "إذا أعددتَ لهُ سبعينَ عُذراً ولم تقبلْ نفسُكَ منها واحداً؛ فَضَعْ لهُ خدَّكَ على التُّرابِ، وقُلْ لهُ: دُسْ يا أخي؛ لعلَّ اللهَ أنْ يُخرجَ غِلَّ ذلكَ من قلبِكَ"⁽¹⁾.
انظرْ يا ولدي إلى هذا التَّشخيصِ العَميقِ؛ فإنَّ النَّفْسَ في مَرحلةِ "النَّفْسِ الأمَّارَةِ بالسُّوءِ" تَنصبُ لنفسِها مَحكمةً تَطلبُ فيها القِصاصَ، وتَستعذبُ رؤيةَ إساءةِ الغَيْرِ لِتُثبتَ كَمالَها المَوهومَ (وهو عينُ مَرضِ العُجبِ).
فإذا جاهدَها السَّالكُ بالتماسِ الأعذارِ، ارتقَتْ إلى مَقامِ "النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ".
فإذا أَبَتْ وقَستْ، كانَ دَواؤُها العَمَليُّ في "فِقهِ المُجاهَدَةِ" هو كَسرُ صَنَمِ "الأنا" بتمريغِ الخَدِّ على التُّرابِ! وهذا التَّذلُّلُ ليسَ سُجوداً لِبشرٍ —مَعاذَ اللهِ— بلْ هو إعدامٌ لِلكِبرِ الخَفيِّ في حَضرةِ التَّوحيدِ؛ حتَّى يَخرجَ "الْغِلُّ" منَ القَلبِ، فَيَصلَ السَّالكُ إلى بَردِ "النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ" التي تَشهدُ أفعالَ الخَلقِ بعَيْنِ الرَّحمَةِ، وتَشهدُ أفعالَ الحقِّ بعَيْنِ التَّسليمِ.
الشَّريعَةُ أُمُّ الحَقِيقَةِ: "الدِّينُ خُلُقٌ" في مُواجَهَةِ الزَّنْدَقَةِ
ويَنتقلُ بنا الدكتور جابر بغدادي إلى تحريرِ مَفهومِ التَّديُّنِ قائلاً: "الدِّينُ ليسَ كُلُّهُ صَلَواتٍ".
وهنا يا ولدي، نَقفُ مَوقفَ المُحقِّقِ الرَّصينِ، ونُشهِرُ سيفَ الدِّفاعِ العِلميِّ عنْ مَنهجِ السَّادةِ الصُّوفيَّةِ، واضعينَ أمامَ عَيْنَيْكَ القاعدةَ الذَّهبيَّةَ التي أرسى دَعائمَها سيدي الإمامُ الجنيدُ البغداديُّ (ت: ٢٩٧ هـ) (سَيِّدُ الطَّائفَةِ وإمامُ السَّالِكِينَ)⁽²⁾: "كُلُّ حَقيقَةٍ لا تَشهدُ لها الشَّريعَةُ بالصِّحَّةِ فهي زَندَقَةٌ"⁽²⁾.
فإيَّاكَ ثمَّ إيَّاكَ أنْ يَزِلَّ فَهْمُكَ، فَتَظنَّ أنَّ قَولَ الشيخِ: "الدِّينُ ليسَ كُلُّهُ صَلَواتٍ"، هو دَعوةٌ لِإسقاطِ التَّكليفِ، أوِ التَّهاونِ في أداءِ رُكنِ الصَّلاةِ المَكتوبةِ تَحتَ مُسمَّى "الحَقيقَةِ" أو "صَفاءِ الباطنِ"! فَمَنْ تَرَكَ سَجدةً واحدةً مِمَّا فرضَ اللهُ متعمِّداً، فقدْ هَدمَ حَصانَةَ سُلوكهِ، ووقعَ في حَبائلِ الشَّيطانِ.
وإنَّما مُرادُ العارفِ باللهِ هنا هو تقريرُ أنَّ العباداتِ الشَّعائريَّةَ (كالصَّلاةِ والصِّيامِ) هي "القَوالبُ والمَباني"، وأنَّ "الأخلاقَ والتَّزكِيَةَ" هي "الأرواحُ والمَعاني".
فالصَّلاةُ التي لا تُثمرُ في قَلبِ صاحبِها رَحمَةً، وفي لِسانهِ لُطفاً، وفي سُلوكهِ سِتراً، هي جَسدٌ بلا رُوحٍ.
وتأكيداً لهذا التَّلازُمِ، يَسوقُ الشيخُ ما أخرجَهُ الإمامُ مُسْلِمٌ (ت: ٢٦١ هـ) (حُجَّةُ المُحَدِّثِينَ) في صحيحِهِ: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا»⁽³⁾.
ثمَّ يَسألُ الشيخُ بِنبرةِ المُنبِّهِ: "إيه معنى ده؟" (ما سِرُّ هذا البَسطِ الإلهيِّ؟).
والجوابُ السُّلوكيُّ: إنَّهُ "التَّخلُّقُ بصفاتِ الجَمالِ".
فالأمرُ ليسَ مَقصوراً على تحرِّي ساعةِ إجابةٍ في السَّحَرِ فحسب؛ بلْ هو كَشفٌ عنْ صِفةِ "الكريمِ" الذي يَتودَّدُ إلى المُدبرينَ.
فبميزانِ المَنطقِ البَشريِّ التَّعامُليِّ، كانَ الظَّاهرُ أنْ يَبسطَ السَّيِّدُ يَدَهُ باللَّيلِ لِيُكافئَ "مُحسنَ النَّهارِ"؛ لأنَّ المخلوقَ لا يُعطي إلَّا بِعِوَضٍ.
أمَّا في مَقامِ الإحسانِ، فإنَّ كَرمَ الودودِ سُبحانَهُ يَتجلَّى حينَ يُعطي مَنْ أساءَ، ويَمنحُ العَطاءَ لِمَنْ لا يَستحقُّ؛ لِيُعلِّمَ السَّالكينَ أنَّ كَمالَ الحبِّ ألا تُحوجَ مَنْ أحبَّكَ إلى مَشقَّةِ الانكسارِ بالاعتذارِ.
التَّأصيلُ السُّنِّيُّ لِمَقامِ الإِحْسانِ: رَدٌّ استِباقِيٌّ عَلى المُنْكِرينَ
وهنا يا ولدي، نَلتفتُ بِردٍّ عِلميٍّ واثقٍ إلى أولئكَ المُتَنطِّعينَ الذينَ جَفَّتْ أذواقُهم، فَرَاحوا يَرمونَ مَسالكِ التَّصوُّفِ السُّنِّيِّ بالبِدعَةِ أوِ الشِّركِ (كالتَّوسُّلِ، والذِّكرِ الجَماعيِّ، ومَشروعيَّةِ التَّعلُّقِ بالأولياءِ ومَحبَّتِهم).
يا ولدي، إنَّ التَّصوُّفَ السُّنِّيَّ المَضبوطَ بالكتابِ والسُّنَّةِ ليسَ مَذهباً طارئاً، بلْ هو التحقُّقُ الفِعليُّ بـ "مَقامِ الإحسانِ" الذي نَطقَ بهِ الحبيبُ في حديثِ جِبريلَ المَشهورِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» (أخرجَهُ البُخاريُّ ومُسْلِمٌ).
فإذا كانَ "الفِقهُ" يَضبطُ لكَ أركانَ (أنْ تَعبدَ اللهَ)، فإنَّ "التَّصوُّفَ والتَّزكِيَةَ" هُما العِلمُ الذي يُهيِّئُ قَلبكَ لِمَقامِ (كأنَّكَ تَراهُ).
وأمَّا مَحبَّةُ الأولياءِ والصَّالحينَ والتَّعلُّقُ بِصُحبتِهم، فهي مَأخوذةٌ منْ صَميمِ قَولِهِ تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (الكَهف: ٢٨)؛ فالصُّحبَةُ الصَّالحَةُ هي المِغناطيسُ الذي يَسحبُ النَّفْسَ منْ حَضيضِ الغَفلَةِ إلى شُهودِ الحَضرَةِ.
عَقيدَةُ "المَدَدِ الإلهيِّ" بَينَ أُجْرَةِ الخَلْقِ وَفَيْضِ الحَقِّ
ويَغوصُ بنا الدكتور جابر في أسرارِ التَّوحيدِ السُّلوكيِّ، حينَ يَعقدُ تلكَ المُقارنةَ البليغةَ: "العبدُ إذا استعملَ عبداً أعطاهُ عُمرَهُ، واللهُ إذا استعملَ عبداً أعطاهُ نُورَهُ ومَدَدَهُ".
يا ولدي، تأمَّلْ هذهِ الكلماتِ التي تَقطرُ تَحقيقاً؛ ففيها إثباتٌ لِمَفهومِ "المَدَدِ الإلهيِّ" الذي يُنكِرهُ المَحجوبونَ.
فالمخلوقُ حينَ يَستعملكَ في خِدمتِهِ، فإنَّما يُعاوضكَ بـ (عَرَضٍ زائلٍ) منْ عُمرِهِ المَحدودِ ومالِهِ الفاني؛ لأنَّهُ في الحَقيقَةِ فقيرٌ بالذَّاتِ.
أمَّا الغنيُّ المُطْلَقُ سُبحانَهُ، فإذا اصطفاكَ واستعملَكَ في طاعتِهِ، أمدَّكَ بـ "المَدَدِ" (وهو قُوَّةُ الإعانةِ الرُّوحيَّةِ التي تَقهرُ بها جُندَ الشَّيطانِ)، وأفاضَ على قَلبِكَ "النُّورَ" (وهو الكَشفُ الإيمانيُّ الذي تَرى بهِ الحقَّ حقّاً والباطلَ باطلاً).
فَتكونُ النَّتيجةُ الذَّوقيَّةُ: أنَّ عَمَلكَ الصَّالحَ ليسَ هو (الثَّمنَ) الذي تشتري بهِ رِضا اللهِ، بلْ عَمَلكَ الصَّالحُ هو (الهَديَّةُ) التي ساقَها اللهُ إليكَ بِمَدَدِهِ، ثمَّ قَبلَها منكَ بكَرمِهِ؛ لِيَثبتَ لكَ أنَّ الحبَّ في كَمالِ مَعانيهِ، ألا يُحوجَ المحبوبُ مَنْ أحبَّهُ إلى التَّذلُّلِ بالاعتذارِ.
أَدَبُ الحَبيبِ مَعَ الحَبيبِ: "لُطْفُ العِتابِ" وَهَنْدَسَةُ الكَمالِ
ويَصلُ بنا المَقالُ في رُبعِهِ الأخيرِ —بِذاتِ التَّدَفُّقِ البَلاغيِّ والهمَّةِ السُّلوكيَّةِ العاليَةِ— إلى ذُروةِ التَّأدُّبِ معَ الجَنابِ النَّبويِّ الأكرمِ ، وذلكَ عندَ تَأملِ الشيخِ لِقولِهِ تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾⁽⁴⁾.
فقدْ يَقرأُ المَحجوبُ لَفظَ "عَفَا"، فَيَتخيَّلُ بِجهلِهِ وُقوعَ (نَقصٍ أو ذَنبٍ) منَ المَعصومِ ! وهنا يَصدَعُ لسانُ التَّحقيقِ للشيخِ جابر قائلاً: "لم تُصِبْ منَ المُرادِ الأكملِ، ولكنَّكَ أصبتَ الكمالَ؛ فلا بُدَّ للأكملِ أنْ يُهذِّبَ الكمالَ بالأكملِ".
يا لها منْ إشارةٍ تَحملُ أخلاقَ النُّبوَّاتِ! فالنَّبيُّ حينَ أذنَ للمُنافقينَ بالتَّخلُّفِ، انطلقَ منْ (مَقامِ الكمالِ البَشريِّ المَجبولِ على الرَّحمَةِ المُطلقَةِ)، فأرادَ الحقُّ سُبحانَهُ أنْ يَترقَّى بهِ إلى (مَقامِ الأكملِ الإلهيِّ القائمِ على الحَزمِ واستبراءِ صِدقِ الصَّادقينَ).
وانظرْ يا ولدي إلى العِبارةِ الشَّريفَةِ التي التقطَها الإمامُ أبو القاسمِ القُشَيرِيُّ (ت: ٤٦٥ هـ) (أستاذُ الطَّريقَةِ ومُقنِّنُها)⁽⁵⁾، وسمَّاها: "لُطْفَ العِتابِ، وأُنْسَ الخِطابِ"⁽⁵⁾؛ حيثُ قدَّمَ اللهُ "بِشارةَ العَفوِ" ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾، قبلَ "أداةِ المُعاتَبَةِ" ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾.
لماذا؟ لأنَّهُ في أدبِ المَحبَّةِ، لو بَدأهُ بالاستفهامِ: (لِمَ أذنتَ لهم؟)، لَتَصدَّعَ القَلبُ المطهَّرُ منْ هَيبةِ الجَلالِ.
فسبقَ اللُّطفُ، لِيُقرِّرَ في عِلمِ السُّلوكِ أنَّ الحبيبَ لا يُروِّعُ حبيبَهُ، بلْ يُهذِّبهُ بِنَسيمِ الوِدادِ.
وَصِيَّةُ السُّلوكِ: كُنْ مَحَلّاً لِلسِّتْرِ لا سَوْطاً لِلْهَتْكِ
يا ولدي، خُذْها منِّي وَصيَّةً رَبَّانيَّةً تَختمُ بها سَيركَ: إذا كانَ ربُّ العِزَّةِ سُبحانَهُ يَسترُ، ويَبسطُ اليَدَ، ويُعطي المَدَدَ، ويُعاتبُ باللُّطفِ دونَ أنْ يُحوجَ عبادَهُ لِذُلِّ الاعتذارِ؛ فما بالكَ يا مَخلوقاً منْ تُرابٍ تَقسو على إخوانكَ؟!
كُنْ في النَّاسِ "مَظهراً لِاسمِهِ السَّتَّارِ"؛ التمسِ الأعذارَ، واطْوِ دَواوينَ العَتْبِ، ومَرِّغْ كِبرَ نَفْسِكَ على عَتَباتِ التَّواضعِ؛ لِتَرتفعَ في مَدارجِ السَّالكينَ الذينَ تَحقَّقوا بأنَّ التَّصوُّفَ الصَّادقَ هو: "أنْ تَكونَ معَ الحقِّ بلا خَلقٍ، ومعَ الخَلقِ بلا نَفْسٍ".

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.

وقت القراءة ٨ دقائق