Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/تحقيق وتأصيل مقامات الأدب مع النعم وحقيقة العبودية عند الشيخ جابر بغدادي

تحقيق وتأصيل مقامات الأدب مع النعم وحقيقة العبودية عند الشيخ جابر بغدادي

8 استشهادات موثقةقاعدة سلوكية (1)آية قرآنية محكمة (1)بطاقة تعريفية لعلَم (1)حديث متفق عليه (2)حديث صحيح (2)حديث حسن صحيح (1)

تفريغ الكلمة المباركة

إيَّاكُم ورِشَا العِبَادَة..حَقِيقَةُ التَّوجُّهِ بَينَ «عَبدِ الفَرَج» وعَبدِ الله يُحذِّرُنا ساداتُنا من أهلِ التَّحقُّقِ، وعلى رأسِهم الإمامُ ابنُ عطاءِ اللهِ السَّكندريُّ (ت: ٧٠٩ هـ) (تاجُ الدِّينِ ومُقنِّنُ التَّصوفِ الشَّاذليِّ) قائلين: «إيَّاكُمْ وأخْذَ الرِّشاءِ علَى العِبادَةِ»⁽¹⁾؛ فبئسَ السَّالكُ -يا ولدي- مَن لا يَعْبُدُ مولاهُ إلا لِعَرَضٍ زائلٍ يرتجيه، أو بَلاءٍ دُنيويٍّ يطلبُ كشفَه، حتى إذا ما نالَ سُؤلَهُ، وانقضَتْ حاجتُهُ، تلبَّسَ بقولِ الحقِّ جلَّ جلالُه: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾⁽²⁾.
فيا عجبًا لِحالِ هذا الإنسان! كأنَّ لسانَ حالِ العتابِ الإلهيِّ يقولُ لكَ: يا عبدي، أينَ صراخُكَ في جَنَباتِ المسجدِ حينَ كُنتَ في المَضيق؟ أفلَمَّا فُرِّجَتْ عنكَ ولَّيتَ؟ الله! إنْ كُنتَ كذلكَ فأنتَ إذًا «عبدُ الفَرَجِ»، ولستَ «عبدَ اللهِ»؛ فالعبدُ الحقُّ هو الذي يَثبُتُ في المِنحةِ ثباتَهُ في المِحنة.
المِيزَانُ الأَوفَى: مِرآةُ «أَفَلا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً» وتأمَّلْ -يا بُنيَّ- في الميزانِ الأوفى، والنموذجِ الأسنى؛ سِراجِ العالَمينَ وقُرَّةِ عيونِ الموحِّدينَ ، حينَ كانت تراهُ أمُّ المؤمنينَ السيدةُ عائشةُ (ت: ٥٨ هـ) (فقيهةُ نساءِ الأمَّةِ وأحبُّ أزواجِ النَّبيِّ إليه)⁽³⁾ وقد قامَ من الليلِ يُناجي ربَّهُ حتى تَفَطَّرَتْ وتورَّمتْ قَدَماهُ الشريفتانِ، فتُشفقُ عليهِ وتقولُ لهُ: «يا رَسولَ اللَّهِ، أتَصْنَعُ هذا، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟»؛ فيُجيبُها الحبيبُ المصطفى بجوابٍ يختزلُ مَقاماتِ العبوديةِ كُلَّها قائلاً: «يا عائِشَةُ، أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»⁽⁴⁾.
إنني أُهيبُ بكَ -يا ولدي- أنْ تأخذَ هذا الردَّ النبويَّ البليغَ، فتجعَلَهُ نُصبَ عينيكَ، وتتَّخذَهُ مِرآةً صقيلةً تَعكِسُ عليها سائرَ أحوالِكَ، لِنَعيشَ في ظِلالِها خلالَ أيَّامِنا المُقبلةِ؛ تَزِنُ بها حركاتِكَ وسَكَناتِك، وتَعرِضُ عليها نَواياك.
مِحْرَابُ الشُّكْرِ اليَومِيِّ فِي زَوَايَا البُيُوت هَلُمَّ بنا -يا ولدي- لِنُطالعَ هذا الدرسَ العظيمَ ونُذاكِرَهُ في خَلَواتِ بيوتِنا؛ فإذا ما وَقفتَ أمامَ خِزانةِ ثيابِكَ، فاكتُبْ عليها بمدادِ قلبِكَ: «أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟»، وإذا ما فتحتَ بابَ مَؤونَتِكَ وثَلَّاجَةَ طعامِكَ ورأيتَ فضلَ اللهِ مَبسوطًا فيها، فاستحضرْ في سِرِّكَ: «أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟»، بل وإذا ما طالعتَ خِزانةَ شهاداتِكَ، وأوسِمَتِكَ، ومَراتبِكَ الدنيويةِ التي حصَّلتَها بفضلِهِ، فاهتِفْ بروحِكَ: «أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟».
زُهْدُ المَالِكِ..وَحَقِيقَةُ الغِنَى المَحَمَّدِيّ واللهِ يا ولدي، إنَّ العَجَبَ لَيأخُذُ بالألبابِ حينَ نُدركُ أنَّ هذا الذي يَنطقُ بـ «أفلا أكونُ عبدًا شكورًا» قد أسلمَ الروحَ إلى رفيقِها الأعلى، ودرعُهُ مَرهونةٌ عندَ يهوديٍّ⁽⁵⁾، وهو الذي لو شاءَ لَأجرى اللهُ لهُ الجبالَ ذهبًا، وهو القائلُ عن نفسِهِ: «أُوتِيتُ مَفاتِيحَ خَزائِنِ الأرْضِ»⁽⁶⁾؛ فكانَ يملكُ الدُّنيا بأسرِها، ويَقبِضُ على نَواصيها، ومعَ ذلكَ يبيتُ طاوِيًا زهدًا واختيارًا! هذا النَّبيُّ الشَّكورُ هو عينُهُ الذي كانَ يَقِفُ في مِحرابِ الصَّلاةِ يُناجي ربَّهُ، والحجرُ مَعصوبٌ على بطنِهِ الشريفةِ⁽⁷⁾؛ يَشُدُّهُ بالعِصابةِ والحِزامِ لِيَكبحَ صُراخَ بطنِهِ من أَلَمِ المَخْمَصَةِ، ولِتَقوى صَلبَتُهُ على تَحمُّلِ شدَّةِ الجوعِ.
وهوَ عينُهُ الذي يَطرُقُ بابَهُ الضَّيفُ، فَيَبعثُ إلى حُجُراتِ نسائِهِ كُلِّهِنَّ يلتمسُ طعامًا يُقريهِ بهِ، فلا يَجدُ في بُيوتِ آلِ محمَّدٍ قاطِبَةً إلا الماءَ⁽⁸⁾! فيا ولدي، خُذْ هذهِ الآيةَ الكريمةَ، واجعَلْها وِردَكَ، واذْهَبْ بها إلى خَلوتِكَ؛ فتأمَّلْها، وعِشْ في ظِلالِها، وذاكِرْ حقيقتَها في سُلوكِكَ، وتأدَّبْ مع النِّعمِ حتَّى لا تَزول.

بيان التوثيق العلمي

1
قاعدة سلوكية
قاعدة سلوكية: أصلها في كتاب «الحكم العطائية»، للإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (ت: ٧٠٩ هـ)، (تاج الدين ومقنن التصوف الشاذلي)، ونصها: «إياكم وأخذ الرشاء على العبادة». التأصيل والرد الاستباقي: يوضح الداعية «الشيخ جابر بغدادي» في هذا الموضع حقيقة التوحيد في القصد، ورداً على شبهات الجافين الذين يزعمون أن هذا يطعن في مشروعية سؤال الله الجنة أو الفرج، فإن الشريعة لا تحرم طلب الثواب، ولكن أئمة السلوك يترقون بالمريد من «عبادة التجار» المشروطة بالعوض إلى «عبادة الأحرار» القائمة على المحبة المحضة، وإنكار هذا المعنى الباطن هو وقوف مع ظواهر النصوص يفرغ التعبد من كماله.
العودة إلى موضع القراءة
2
آية قرآنية محكمة
آية قرآنية محكمة: سورة الإسراء، الآية (٨٣). المتن القرآني: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾. وجه الاستدلال عند «الشيخ جابر بغدادي» هو تشخيص آفة «عبد الفرج» الذي تنتهي علاقته بربه عند قضاء حاجته، والرد الأكاديمي الاستباقي على من يعترضون على تنزيل الآية على المسلم العاصي: أن القرآن العظيم نزل ليكون دواءً للقلوب في كل عصر، وتطبيق الآيات على أمراض الغفلة هو من صميم «القياس الوعظي» الذي درج عليه أئمة السلف، ورفضه هو تجميد لرسالة القرآن.
العودة إلى موضع القراءة
3
بطاقة تعريفية لعلَم
بطاقة تعريفية لعلَم: هي أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما (ت: ٥٨ هـ)، (فقيهة نساء الأمة وأحب أزواج النبي إليه). ترجمتها في «سير أعلام النبلاء» للإمام شمس الدين الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، (مؤرخ الإسلام وحافظ العصر). ومروياتها في قيام الليل هي المرجع الأوثق، واستناد «الشيخ جابر بغدادي» إليها يثبت المنهجية السنية في أخذ تفاصيل التعبد الباطن من الحجرات الشريفة.
العودة إلى موضع القراءة
4
حديث متفق عليه
حديث متفق عليه: أخرجه الإمام البخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، (أمير المؤمنين في الحديث)، في «صحيحه»، كتاب التهجد، باب قيام النبي ﷺ حتى تورم قدماه (رقم: ٤٨٣٧)، والإمام مسلم بن الحجاج (ت: ٢٦١ هـ)، في «صحيحه» (رقم: ٢٨٢٠). المتن كاملاً: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا». الرد الاستباقي: يقطع هذا الحديث شبهات المنكرين لِـ «مقام الإحسان»، ويثبت بالدليل القاطع أن أسمى دوافع الطاعة عند الأنبياء والأولياء هو الشكر والمحبة، لا مجرد طلب النجاة.
العودة إلى موضع القراءة
5
حديث صحيح
حديث صحيح: أخرجه الإمام البخاري في «صحيحه»، كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي ﷺ (رقم: ٢٩١٦). المتن كاملاً: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير». الرد الأكاديمي الاستباقي: يشنع بعض المتنطعين على هذا الحديث بزعم منافاته للكمال، والتأصيل السلوكي والفقهي الذي يقرره «الشيخ جابر بغدادي» أن هذا قمة العظمة؛ إذ يثبت كمال افتقاره إلى الله، ويعلّم الأمة أحكام «الرهن» المالي، ووجوب الكدح على العيال، ويتنزه بجنابه الشريف عن استغلال مقامه في أخذ أموال أصحابه.
العودة إلى موضع القراءة
6
حديث متفق عليه
حديث متفق عليه: أخرجه الإمام البخاري في «صحيحه»، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (رقم: ١٣٤٤)، والإمام أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ)، (إمام أهل السنة)، في «مسنده». المتن كاملاً: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض -أو مفاتيح الأرض- وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها». الرد الاستباقي: يثبت هذا الحديث عقيدة السيادة المحمدية المطلقة على المادة، ويؤكد دقة استنباط «الشيخ جابر بغدادي» في الجمع بين حيازته للمفاتيح واختياره للفقر والزهد.
العودة إلى موضع القراءة
7
حديث حسن صحيح
حديث حسن صحيح: أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ)، (الحافظ ومقدم الجرح والتعديل)، في «الشمائل المحمدية» (رقم: ٣٧١)، وفي «جامعه» (رقم: ٢٣٧١). المتن كاملاً: عن أبي طلحة رضي الله عنه قال: «شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله ﷺ عن بطنه عن حجرين». الرد الاستباقي: يضعّف بعض المعاصرين أحاديث ربط الحجر جهلاً بطرقها، وهو أثر ثابت أورده الحفاظ كابن كثير، واستدلال «الشيخ جابر بغدادي» به في الصلاة هو من أرفع تجليات «القياس الوعظي» لبيان كمال صبره ومواساته لفقراء أمته.
العودة إلى موضع القراءة
8
حديث صحيح
حديث صحيح: أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه»، كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (رقم: ٢٠٥٤). المتن كاملاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي ﷺ فبعث إلى نسائه، فقلن: «ما معنا إلا الماء»، فقال رسول الله ﷺ: «من يضم -أو يضيف- هذا؟»، فقال رجل من الأنصار: أنا. الحديث. الرد الاستباقي: يثبت هذا الحديث زهد آل محمد، ويؤكد تأصيل «الشيخ جابر بغدادي» الأصولي لِـ «سقوط التكليف بالعجز»، وبقاء ثواب الضيافة بالنية، وهو رد مفحم على من ينكرون أسرار فقه الكفاف.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.