السؤال
كيف أحول بيتي وأشيائي المادية إلى «محراب للشكر»؟
"أنعم الله عليّ بسترٍ ورزقٍ وعملٍ مستقر، وعندما أنظر حولي في بيتي أجد ثلاجة ممتلئة، وخزانة ملابس تكسوني، وشهادات معلقة على الحائط نلتها بجهدي.
لكني أمارس حياتي وسط هذه النعم باعتيادٍ بارد؛ آكل وأشرب وألبس دون أن يتحرك قلبي بومضة شكر حقيقية لله.
أخاف أن تسلب مني هذه النعم بسبب غفلتي واعتيادي عليها.
كيف أطبّق "الشكر العملي" داخل جدران منزلي وفي تفاصيل يومي المعتادة؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الاعتياد على النعمة حتى تُنسى المُنعمَ هو من أشد حُجُب الغفلة المعاصرة؛ فالنفس إذا ألِفت العطاء تبلد إحساسها، وصارت تتعامل مع فضل الله كأنه "حقٌّ مكتسب"، وهنا يكمن خطر السلب والزوال.
والشكر في لغة الشريعة والحقيقة ليس مجرد تمتمةٍ باللسان بكلمة "الحمد لله" والقلب ساهٍ في أودية الدنيا، بل الشكر كما عرّفه حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، محيي علوم الدين) هو: "استعمالُ نِعَمِ اللهِ في طاعَتِه".
ولكي تكسر هذا الجليد البارد في يومك يا بُنيَّ، يمنحك الدكتور جابر بغدادي تمريناً سلوكياً، و"وِردَ عملٍ" تأخذه معك الليلة لتعيد به تلوين أثاث بيتك بأنوار التوحيد.
يقول لك الشيخ: خُذ هذا الشعار النبوي العظيم الذي نطق به الحبيب المصطفى ﷺ (كما في صحيح البخاري، رقم ٤٨٣٧): «أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً»، واجعله "مرآةً صقيلة" تطوف بها على أرجاء منزلك.
يقول لك المربي: اذهب الليلة وافتح دولاب ملابسك، وضع يدك على ثيابك، واكتب عليه بمداد يقينك: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟".
لماذا؟ لكي تسلخ من نفسك كبرياء "أنا اشتريت هذا بمالي"، وتستبدلها بشهود لَطفِ "هو الذي كساني وستر عورتي".
ثم اذهب إلى مطبخك وافتح دولاب خزانتك، وانظر إلى ما فيها من طعامٍ وشراب، واستحضر في سِرِّك قبل أن تمد يدك: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟".
ثم توجه إلى مكتبك، وافتح دولاب شهاداتك العلمية، وأوسمتك، وترقياتك الدنيوية، واهتف بروحك: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟".
إن هذا التدريب الروحي يا ولدي يحول بيتك من "مخزن للماديات الصماء" إلى "مِحرابٍ للشهود"؛ فهو يقتلع من جذور نفسك عقيدة قارون الفاسدة: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾، ويرد الفضل، والحول، والقوة للمُنعِم سبحانه.
فإذا أكلت وأنت تستحضر هذا المعنى، تحول مضغك للطعام إلى تسبيح، وإذا لبست ثوبك تحول خروجك به إلى عبادة؛ لأنك صرت ترى في كل "عَطِيَّةٍ" يدَ "المُعطي"، ومَن قيد النعمة بشهود المُنعِم استحالة أن تزول.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (تأدبوا مع النعم حتى لا تزول.. حقيقة العبودية بين «عبد الفرج» ومقام «العبد الشكور»)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (توحيد القصد وحقيقة العبودية.. قراءة عقدية في تحذير الدكتور جابر بغدادي من مقام «عبد الفرج»)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (أدب السلوك إلى ملك الملوك.. مقامات التزكية بين مَزلق «عبد الفرج» ومحراب «العبد الشكور»)الشريعة
- يمكنك مراجعة الأحكام الشرعية الواردة في هذا الفيديو من هنا (فقه العبادات وأسرار النيات.. تأصيل شرعي في تحذير الدكتور جابر بغدادي من «أخذ الرشاء على العبادة»)الشريعة
- للتعمق في الجانب الروحي وتزكية النفس لهذا الموضوع، راجع هذا المحتوى (أدب السلوك إلى ملك الملوك.. مقامات التزكية بين مَزلق «عبد الفرج» ومحراب «العبد الشكور»)التزكية والتصوف
- للاطلاع على الآيات والأحاديث الموثقة في هذا الفيديو، قم بزيارة موسوعة التوثيق العلمي الشاملة (تحقيق وتأصيل مقامات الأدب مع النعم وحقيقة العبودية عند الشيخ جابر بغدادي)التوثيق العلمي
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (أخشى أن أكون من «عبيد الفرج».. كيف أعالج فتور قلبي بعد زوال الكرب؟)الأسئلة
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (أعمل بكدٍّ ولا أجد كفاف يومي.. هل ضيق الرزق دليلٌ على غضب الله عليّ؟)الأسئلة
