التوثيق العلمي والمنهجي لوصايا استقبال شهر رمضان في ضوء التصوف السني
تفريغ الكلمة المباركة
غداً يُشرق علينا هلال شهر رمضان المعظم، فلتنتبه يا ولدي إلى خمس وصايا غالية في هذا المقام؛ فإنه «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفدت الشياطين ومردة الجن، وغُلقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب»⁽¹⁾. وتأمل يا ولدي دقة اللفظ النبوي الشريف؛ فهو لم يقل «أُغلقت»، بل قال: «غُلّقت»، فالمبالغة في الحرف هنا إنما تدل على المبالغة في العطف والرحمة بإحكام إغلاق أبواب النيران. كل ذلك ليكون أمامك ثلاثون يوماً هي فرصة سانحة للنجاة، حتى وإن زلت بك القدم تبادر إلى التوبة السريعة، وأبواب جهنم موصدة دون الخلائق. فالعجب كل العجب يا ولدي، حين يغلق الحق سبحانه وتعالى عنك باب النار، ثم تذهب أنت لتفتحه على نفسك بيدك! وقد «صُفدت الشياطين»، والتصفيد معناه أن تُوثق أيديهم وأرجلهم بالقيود المتينة، ومع كل هذا التيسير الإلهي ألا زلت تُعرض عن الإقبال؟ ألا تبادلون جود الحق بالشكر؟ وكيف نواجه هذا الكرم الإلهي والجود الرباني؟ إنما نواجهه بأن نغلق نوافذ الملهيات، فنطوي شاشات الهواتف والتلفاز، ونُخرج السبحة والمصحف، ونستعد بقلوبنا لنستمد من أنوار تجلي اسم الله «الجواد». ولما صُفدت الشياطين ومردة الجن، «ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل»⁽²⁾، فهذا منادي الحق ينادي عليك، وآذان القلوب ينبغي أن تكون صاغية. أتذكر يا ولدي في قديم الزمان، حين كان الأطفال يخرجون بالفوانيس، فتستنير الشوارع وتضيء بيوتنا استجابة لهذا النداء؟ لقد كانت تلك النفوس طاهرة، تقتات على الحلال الصرف، ولا تتجرأ على محارم الله، فكانت أرواحهم تلتقط نداء السماء في أول ليلة من رمضان، حين يهتف المنادي: «يا باغي الخير أقبل». وهنا نقف لنتأمل: على من سيكون هذا الإقبال؟ اعلم يا ولدي أنه إذا صح الإقبال منك في أول ليلة، صح لك القبول من الله. ومن عظيم كرائم تجلي اسم الله «الجواد»، أن الجوائز والعطايا تبدأ في الهطول قبل أن نقدم عملاً، فلا نحن صمنا بعد ولا قمنا، ومع ذلك ينادي المنادي: «يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة»⁽³⁾.
بيان التوثيق العلمي
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (الوصايا الخمس لاستقبال شهر رمضان في ضوء تجليات اسم الله الجواد)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة الفضل الإلهي وتجليات اسم الله الجواد في استقبال شهر رمضان ومكافحة الجبرية)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه الاستعداد لرمضان وعقيدة التوبة في تجليات الجود الإلهي)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التزكية ومجاهدة النفس لاستقبال نفحات رمضان بشهود تجليات اسم الله الجواد)التزكية والتصوف
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (أجد في قلبي قسوة وفتوراً كلما أقبل شهر رمضان، وأعجب من نفسي؛ فأنا أعلم أن الشياطين تُصفد في هذا الشهر، ومع ذلك تظل جوارحي منغمسة في الملهيات من هواتف وشاشات، وأزل في المعاصي وكأن أبواب الفتن لم تُغلق. أسمع المواعظ تتحدث عن منادي السماء "يا باغي الخير أقبل" ، لكن قلبي أصم لا يشعر بهذا النداء، فكيف أهيئ قلبي لاستقبال هذا الشهر؟ وكيف أنال من جود الله وعطائه وأنا لم أقدم عملاً صالحاً بعد؟)الأسئلة
