السؤال
أجد في قلبي قسوة وفتوراً كلما أقبل شهر رمضان، وأعجب من نفسي؛ فأنا أعلم أن الشياطين تُصفد في هذا الشهر، ومع ذلك تظل جوارحي منغمسة في الملهيات من هواتف وشاشات، وأزل في المعاصي وكأن أبواب الفتن لم تُغلق. أسمع المواعظ تتحدث عن منادي السماء "يا باغي الخير أقبل" ، لكن قلبي أصم لا يشعر بهذا النداء، فكيف أهيئ قلبي لاستقبال هذا الشهر؟ وكيف أنال من جود الله وعطائه وأنا لم أقدم عملاً صالحاً بعد؟
أجد في قلبي قسوة وفتوراً كلما أقبل شهر رمضان، وأعجب من نفسي؛ فأنا أعلم أن الشياطين تُصفد في هذا الشهر، ومع ذلك تظل جوارحي منغمسة في الملهيات من هواتف وشاشات، وأزل في المعاصي وكأن أبواب الفتن لم تُغلق. أسمع المواعظ تتحدث عن منادي السماء "يا باغي الخير أقبل"، لكن قلبي أصم لا يشعر بهذا النداء، فكيف أهيئ قلبي لاستقبال هذا الشهر؟ وكيف أنال من جود الله وعطائه وأنا لم أقدم عملاً صالحاً بعد؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن ما تشعر به من فتور وحيرة هو داء يصيب الكثيرين ممن غفلوا عن استشعار عظمة النفحات الإلهية في هذا الشهر الكريم. إن النبي ﷺ قد وضع لنا معالم النجاة في ليلة الرؤية الأولى، ففي الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي (المتوفى سنة 279 هـ، إمام الحفاظ وصاحب الجامع)، قال ﷺ: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفدت الشياطين ومردة الجن، وغُلقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب». تأمل يا ولدي دقة اللفظ النبوي، فهو لم يقل "أُغلقت"، بل قال: «غُلِّقت»، والمبالغة في تشديد الحرف هنا هي مبالغة في العطف والرحمة الربانية؛ فقد أحكم الله إغلاق أبواب جهنم ليكون لك ثلاثون يوماً من الفرص السانحة، حتى لو زلت قدمك، تتوب بسرعة فباب النار دونك مقفول. فمن العجب العجاب أن نرى الحق سبحانه يُغلق عنك باب النار بفضله، ثم تذهب أنت بيدك لتفتحه على نفسك باختيار المعصية! وتشكو يا ولدي من استمرار الغفلة رغم أن الشياطين قد «صُفدت»، ومعنى التصفيد أن تُكتف أيديهم وأرجلهم. فإذا سألت: "من أين تأتيني المعصية إذن؟" فاعلم أنها من نفسك الأمارة بالسوء ومن البيئة التي تحيط بها نفسك من مشتتات. ولكي نواجه هذا الكرم والجود الإلهي، وتزول قسوة قلبك، لا بد من وقفة حازمة ومبادلة الجود بالشكر؛ أغلق شاشات الهواتف والتلفاز، واقطع كل ملهية، وأخرج مسبحتك ومصحفك، واستعد بقلب حاضر لتستمد من أنوار تجلي اسم الله "الجواد". أما شكواك من أن قلبك أصم لا يسمع نداء السماء، فقد صح في تمام الحديث السابق، والذي أخرجه أيضاً الإمام الحاكم (المتوفى سنة 405 هـ، محدث نيسابور وصاحب المستدرك): «ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر». هذا النداء يتردد في الآفاق، وآذان القلوب السليمة تسمعه. أتذكر يا ولدي حال أهل زمان؟ حين كان الأطفال يخرجون بالفوانيس وتستنير الشوارع والبيوت ببركة هذا النداء؟ لقد كانت تلك النفوس طاهرة، تقتات على الحلال الصرف، ولا تتجرأ أبداً على الحرام، فصفت أرواحهم، وتفتحت بصائرهم، فسمعوا نداء السماء في أول ليلة من رمضان. إن أكل الحلال وغض البصر هو المِفتاح لتسمع بقلبك قول المنادي. وتتساءل أخيراً: "كيف أنال هذا العطاء وأنا لم أصم أو أقم بعد؟"، فاعلم أن الإقبال إن صح منك في أول ليلة، صح لك القبول في سائر الشهر. ومن كرائم تجليات اسم الله "الجواد" أن الجوائز والعطايا تبدأ في الهطول قبل أن نقدم عملاً. فلم نصم ولم نقم بعد، ومع ذلك يُنادى علينا، وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة 241 هـ، إمام أهل السنة والجماعة): «ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة». فبادر يا ولدي بصدق التوجه، وأرِ الله من نفسك خيراً.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (الوصايا الخمس لاستقبال شهر رمضان في ضوء تجليات اسم الله الجواد)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة الفضل الإلهي وتجليات اسم الله الجواد في استقبال شهر رمضان ومكافحة الجبرية)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه الاستعداد لرمضان وعقيدة التوبة في تجليات الجود الإلهي)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التزكية ومجاهدة النفس لاستقبال نفحات رمضان بشهود تجليات اسم الله الجواد)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التوثيق العلمي والمنهجي لوصايا استقبال شهر رمضان في ضوء التصوف السني)التوثيق العلمي
