Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/نوان التوثيق التوثيق الأكاديمي لأسرار فواتح السور وضرورة التلقي في السلوك

نوان التوثيق التوثيق الأكاديمي لأسرار فواتح السور وضرورة التلقي في السلوك

1 استشهادات موثقةآية قرآنية (2)تأصيل سلوكي (1)حديث صحيح (1)تأصيل عقائدي (1)

تفريغ الكلمة المباركة

ماذا قال ربنا جل وعلا في سورة الشرح؟ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾⁽¹⁾، ما الذي منعك أن تقرأها مقطعة كفواتح سورة البقرة⁽²⁾؟ فها هو رسم المصحف الشريف واحد: ألف ولام وميم. وما الذي جعلنا في سورة البقرة نقرؤها ﴿الم﴾، ولم نقرأها كذلك مقطعة في سورة الشرح؟ ما الذي جعلنا نقطعها في البقرة ونصلها في الشرح؟ إنما كان ذلك لتعلم يقيناً أنه لا أحد يستطيع أن يقرأ القرآن مستقلاً بنفسه؛ بل لا بد من أستاذ يا ولدي. ولذا قال العارف بالله مصطفي البكري: والزم باب الأستاذ تفز، وتكون بذلك خِلَّ نجي، واخرج من كل هوى أبداً، ودع التلفيق مع الهرج⁽³⁾. في رسم المصحف تجد ﴿الم﴾، وتجد أن كل الآيات في القرآن عند ختمها تُشَكَّل موصولة بما بعدها. فإذا جئنا إلى هنا، نجد الألف مسكنة واللام والميم مسكنتين، فكيف عرفوا الفارق بين هذه وتلك؟ لقد عرفوه بتلقيهم عن سيدنا النبي حين قال: «لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»⁽⁴⁾. إن «الحروف المقطعة» تُذكر بأسمائها لا بأوصافها؛ فحين أنطق حرف الكاف أذكره باسمه. ومن المعلوم أن الحروف القرآنية لدى الأمي إنما تقرأ بوصفها لا باسمها، فمن بديع البلاغة أن النبي الأمي نطق بحروفها مسماة فقال: «ألف». خلاصة القول يا ولدي: أنت لا تحتاج إلى شيخ لتتلقى نعم الله عليك، لكنك تحتاج إلى من يعلمك كيف تشكرها. أنت لا تحتاج شيخاً عند وصول مدد الله إليك، لكنك تفتقر إلى شيخ يرقيك في مراتب الأدب مع نعم الله وعطايا المولى إليك، لترقى بالشكر إلى مواطن الزيادة⁽⁵⁾.

بيان التوثيق العلمي

1
آية قرآنية
1- آية قرآنية سورة الشرح، الآية 1. يستنبط الشيخ جابر بغدادي من هذه الآية الكريمة ومقارنتها بفواتح السور سر التلقي من صدور الرجال وأهمية الأخذ عن المربي. 2- آية قرآنية سورة البقرة، الآية 1. يوضح الشيخ جابر بغدادي هنا الإعجاز في التلاوة وحتمية الاتباع. 3- تأصيل سلوكي هذه الأبيات من منظومات أهل السلوك في الحث على لزوم المربي. يستند الشيخ جابر بغدادي إلى «القياس الوعظي» لربط أحكام التلاوة الظاهرة بضرورة التزكية الباطنة، وهذا منهج أصيل عند أئمة أهل السنة مثل الإمام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، حجة الإسلام). إن رفض هذه الاستنباطات بدعوى عدم وجود نص حرفي هو فهم حرفي أعمى وجفاف روحي، فالشريعة جاءت لترقيق القلوب وصناعة «مقام الإحسان»، واستخدام القصص لترقيق القلوب ثابت بقوله ﷺ: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». 4- حديث صحيح متن الحديث كاملاً: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»، أخرجه الإمام الترمذي (المتوفى سنة 279 هـ، إمام المحدثين) في سننه، برقم 2910. وهذا يؤصل كلام الشيخ جابر بغدادي في بلاغة النبي الأمي وإعجاز الوحي. 5- تأصيل عقائدي يقرر الشيخ جابر بغدادي هنا حتمية المربي للترقي في مقامات الشكر. ونؤكد بقوة وحزم ردا على شبهات المتنطعين، أن محاربة المدح النبوي والإنكار على المحبين ليس له أي معنى سوى الحقد الدفين على النبي ﷺ وبغضه، وأن محاربة هذا الحب باسم الدفاع عن السنة ما هي إلا محاولة خبيثة لإسقاط الدين بالدين. فالنبي ﷺ أقر المدح المباشر كما في حديث الأسود بن سريع، الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة 241 هـ، إمام أهل السنة) في مسنده، ومتنه: «قلت: يا رسول الله، إني قد مدحت ربي تبارك وتعالى بمحامد ومدحتك بمدائح.». فتقزيم مقامات الأنبياء والأولياء ومحاربة هذا المنهج الروحي هو انحراف خطير عن الشريعة.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.