بقلم: Mashaallah
من أسرار فواتح السور والحروف المقطعة: لماذا نحتاج إلى الشيخ المربي؟
من أسرار فواتح السور والحروف المقطعة: لماذا نحتاج إلى الشيخ المربي؟
هل سألت نفسك يا ولدي يوماً عن السر المكنون في قوله جل وعلا في سورة الشرح: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾⁽¹⁾؟ ما الذي منعك أن تقرأها مقطعة "ألف، لام، ميم" كما تقرأ فواتح سورة البقرة؟ إنها في رسم المصحف الشريف تتجلى في ذات الهيئة: ألف ولام وميم. فما الذي جعلنا في سورة البقرة نفصلها ونقول: ﴿الم﴾⁽²⁾، بينما لا نقرأها في سورة الشرح مقطعة؟ ما الذي دفعنا لتقطيعها هناك، ووصلها هنا؟ إن في هذا السر البديع إشارة قاطعة، لتعلم يا ولدي أنه لا سبيل لأحد أن يقرأ القرآن ويستقي أنواره مستقلاً برأيه؛ بل لابد من أستاذ يهديك السبيل، وصدق العارف بالله مصطفي البكري حين قال: "والزم باب الأستاذ تفز، وتكون بذلك خِلَّ نجي، واخرج من كل هوى أبداً، ودع التلفيق مع الهرج"⁽³⁾. ففي رسم المصحف الشريف تجد الحروف متشابهة، وكل الآيات في كتاب الله عند ختمها تُشَكَّل موصولة بما بعدها. ولكن حين نأتي إلى الحروف المقطعة هنا، نجد الألف مسكنة، واللام والميم مسكنة؛ فكيف عرفوا الفارق بين هذه وتلك؟ إنما عرفوها بالتلقي عن الحبيب المصطفى ﷺ، الذي قال نصاً كما نُقل إلينا: «لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»⁽⁴⁾. إن الحروف المقطعة يا ولدي تُذكر بأسمائها لا بأوصافها؛ فحين تنطق تقول "كاف" باسم الحرف. ومن المعلوم أن الحروف القرآنية لدى الأمي إنما تُقرأ بوصفها ولا تُقرأ باسمها. وهنا تتجلى معجزة البلاغة النبوية؛ إذ نطق النبي الأمي ﷺ بحروفها مسماة، فقال: "ألف". خلاصة القول يا ولدي؛ أنت قد لا تحتاج إلى شيخ لتتلقى نعم الله عليك، فالمدد إلهي والعطاء رباني، لكنك تحتاج إلى من يعلمك كيف تشكرها. أنت لا تحتاج شيخاً عند وصول مدد الله إليك، لكنك تفتقر إلى شيخ ومربي يرقيك في مراتب الأدب مع نعم الله وعطايا المولى إليك، لترقى بأجنحة الشكر إلى مواطن الزيادة.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مبادئ العقيدة في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (عقيدة التلقي وأسرار التزكية: بين أنوار الوحي وضرورة المربي)العقيدة
- للمزيد من التفصيل في الجانب الشرعي لهذا الموضوع، تفضل بالقراءة (أسرار التلاوة وفقه التلقي: من ظواهر الحروف إلى بواطن الشكر)الشريعة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (أنوار التلقي وأسرار التزكية: رحلة الروح من شهود النعمة إلى مقام الشكر)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (نوان التوثيق التوثيق الأكاديمي لأسرار فواتح السور وضرورة التلقي في السلوك)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (لطالما راودني هذا التساؤل في مسيرتي إلى الله : أليس الفضل كله بيد الله يؤتيه من يشاء؟ أنا أقرأ القرآن، وأشعر بمدد الله ونعمه تتوالى عليّ في حياتي، فلماذا يُلحّ أهل التصوف والسلوك على ضرورة وجود الشيخ والمربي؟ ألا يمكنني الاستغناء بفضل الله المباشر وعطائه عن اتخاذ مرشد أو أستاذ؟ أشعر أحياناً أن الطريق إلى الله مفتوح ولا يحتاج إلى واسطة، فما حاجتي لشيخ طالما أنني أتلقى نعم الله وأستشعر رحمته؟)الأسئلة
