التزكيةسؤال من مسلم مبتلى يرجو الرضاالسؤال رقم 2
السؤال
الابتلاء بالمرض والأوجاع: كيف أصل إلى مقام الرضا وأدفع عني السخط؟
"أعاني يا سيدي من ابتلاء شديد بمرض ألمَّ بجسدي وأنهك قواي، وأحياناً يضعف يقيني وتتسلل إليَّ تساؤلات حول حكمة الله في هذا الضر والألم. أريد أن أعالج قلبي من ضيق الصدر وتوهم الغضب الإلهي، فكيف أفهم حكمة الله في ابتلائي لأرتقي إلى مقام الرضا وأصبر صبراً جميلاً؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم يا ولدي أن طريق العلاج لضيق الصدر عند نزول البلاء، يبدأ من اليقين المطلق بأن تذكر اسم الله "النافع" في عين اللحظة التي تتألم فيها وتستشعر اسم الله "الضار". لا بد يا ولدي أن تقرن دائماً نزول الضر بذكر النافع؛ لأنه سبحانه وتعالى في الوقت الذي يضر فيه عبده المؤمن فإنه ينفعه نفعاً لا يدرك كنهه إلا أهل البصائر.
إن حقيقة الإلهية المنزهة تقتضي أن الله جل جلاله لا يضر أحداً من عباده ليعتدي عليه أو ليشقيه، حاشاه سبحانه وتعالى، إنما قد يأذن لسبب من الأسباب أن يضره في الظاهر، ليكون هذا الضر دواءً باطنياً يرقيه في "مراقي الرضا". وكما أوضح العارفون من أئمة الهدى كالإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية) أن المنع والابتلاء عين العطاء والمحبة لمن رُزق الفهم عن الله.
فانظر يا ولدي إلى بديع صنع الله؛ كيف يضر الله إنساناً، فيأذن لفيروس دقيق أو داء معين أن يبتليه بمرض، ولكن هذا العارض في حقيقته ليس إلا مطية للمنح؛ فعارض هذا المرض يأخذ العبد من غفلته وانشغاله بالدنيا ليرتمي في أحضان "مرضاة الله"، متضرعاً منكسراً. وعندما تنكسر كبرياء النفس بالمرض، يفتح الله للعبد أبواب الأجور بغير حصر، مصداقاً للوعد الحق في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وقد تجلى هذا المعنى الشريف في تسلية المرضى وتطبيب قلوبهم بما أخبر به الحبيب المصطفى في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام مسلم: «يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي... أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ». فلا تنظر إلى ألمك على أنه مجرد ضرر، بل هو شرف الاصطفاء بمعية الله التي تحفك. فتوكل على الله وافرح بقربه، واعلم أن الضار هو النافع الذي ساقك إلى بابه ليعلي درجتك.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (حصن المعية الإلهية: أسرار اقتران اسمي الله الضار والنافع في دفع البلاء)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (حصن العقيدة: أسرار توحيد الأسماء والصفات في فهم حقيقة الضار النافع ومعية المُسَبِّب)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه القلوب والأسباب: التكييف الفقهي لاقتران الضار بالنافع وحكم التعامل مع البلاء)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (مقامات الرضا والتسليم: أسرار التزكية في اقتران الضار النافع والتحصن بمعية المُسَبِّب)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التأصيل العلمي والأدبي لأسرار اقتران أسماء الجلال والجمال)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (الخوف من السحر وأذى الخلق: كيف أتحصن بمعية الله؟)الأسئلة
