التزكيةسؤال من أحد المحبين
السؤال
الخلاص من رعب الموت وأسرار النجاة من عذاب القبر
يا سيدي، يمتلئ قلبي برعب شديد كلما تذكرت الموت وظلمة القبر، وحين أتصور انقطاعي عن الدنيا ودخولي في عالم البرزخ يصيبني الهلع الشديد. أنا أواظب على قراءة سورة الملك كل ليلة بنية النجاة، وأعلم فضلها الذي أخبرنا به النبي ﷺ، لكنني أبحث عن المعنى الذي يطمئن قلبي ويشرح صدري. كيف تنجيني هذه السورة بالتحديد؟ وكيف أنتقل من هذا الخوف المسيطر إلى حالة الرضا والسكينة عند سكرات الموت وفي عالم البرزخ؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم يا ولدي أن هذا الخوف الذي يعتصر قلبك سيتبدد تماماً حينما تدرك حقيقة الملك والمالك كما وضحها القرآن الكريم وكما استنبطها أهل الله. يخبرنا الشيخ جابر بغدادي أن الإنسان حين يشتد به الكرب وتضيق عليه الدنيا، يصف أقصى درجات معاناته قائلاً: "لقد كنت أصارع بين الموت والحياة". فإذا كانت أصعب الأشياء وأشدها رهبة على النفس البشرية هما الموت والحياة، فإن الله عز وجل يقرر لك في سورة الملك أنه هو المتفرد بخلقهما والمسيطر على زمامهما، حيث يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
فإذا أيقنت يا ولدي أن أشد ما تخافه وتخشاه خاضع بالكلية لربك، وجب عليك أن تطمئن وتجعل وجهتك وروحك مع "الملك" الحق. أما عن سؤالك كيف تنجيك سورة الملك من عذاب القبر وكيف تُفعل فيك حديث النبي ﷺ حين قال عنها: «هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر» (كما أخرجه الإمام الترمذي في سننه وصححه الحاكم)؛ فإن السر لا يكمن في مجرد التلاوة اللفظية المفرغة من الفهم، بل في البصيرة التي تزرعها السورة في وجدانك.
يقول الشيخ موضحاً هذا السر: إن قراءة هذه السورة تُعلمك وترسخ في أعماقك أن هذه المملكة الواسعة، من ثرى الأرض إلى عنان السماء، تخضع بالكامل لظل المشيئة الإلهية، وتأتمر بقوله تعالى: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾. فإذا تشرب قلبك هذا المعنى الذوقي، وتحققت بتسليمك المطلق للمشيئة الإلهية، فإن الأرض لن تأكل جسدك الطاهر، ولن يضيق القبر عليك أو يرهقك ظلامه كما ينبهنا الشيخ.
وهذا هو عين ما أشار إليه (الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري، المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية) بأن من تحقق بصفات عبوديته، أمده الله بصفات ربوبيته. فحين تعيش في الدنيا مستظلاً بيقين "كن فيكون"، سترتحل بأمان وسلام من "دولة الدنيا" الوهمية ومقاييسها المادية، لتلج إلى "دائرة البرزخ" الفسيحة، تعيش فيها قرير العين، هانئاً مطمئناً في ضيافة الرحمن. فاطرح الخوف يا ولدي، ولاذ بحمى مالك الملك، تجد القبر روضة من رياض الجنة.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (سر النجاة في سورة الملك: دليلك الروحاني لعدم التعلق بالأسباب)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة التوحيد في سورة الملك: كيف يحررك اليقين من التعلق بالأسباب)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه الأخذ بالأسباب وتزكية القلوب في سورة الملك: إضاءات من توجيهات الدكتور جابر بغدادي)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التزكية في سورة الملك: رحلة الروح من سجن الغفلة إلى فضاء اليقين)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التوثيق العلمي والروحاني لإشارات سورة الملك)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (دواء القلب من داء التعلق بالخلق والأسباب)الأسئلة
