السؤال
بسبب حديث الشيخ الدائم عن فضائل آل البيت ومكانتهم وقربهم من الحوض، رماه البعض بالتشيع وزعموا أن له اتجاهات شيعية، فما حقيقة هذه التهمة? وما هو شعوره ومنهجه الحقيقي تجاه الصحابة وآل البيت وعموم أمة الإسلام؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشرهذا اتهام باطل تماماً وعارٍ عن الحقيقة، بل هو من قبيل إلقاء التهم جزافاً لتشويه المنهج الأزهري الوسطي السني الشريف. منهج فضيلة «الشيخ جابر بغدادي» وشعاره الدائم هو:
«حُبُّ آلِ البيتِ بلا غلوٍ ولا جفاء، وبلا تشيُّعٍ ولا تنطُّع»
والشيخ يؤكد دائماً في محاضراته العقائدية على ما يلي:
تقدير وإجلال الصحابة وأمهات المؤمنين: يستدل الشيخ دائماً على حب آل البيت بمواقف الصحابة الكرام (كسيدنا أبي بكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) الذين كانوا يقدمون قرابة رسول الله على قرابتهم أنفسهم، فلا يصح عند الشيخ حب آل البيت بطعن الصحابة، ولا يصح احترام الصحابة بجفاء آل البيت.
اللقاء التاريخي في سلطنة عُمان: عندما دُعي الشيخ رسمياً لإلقاء محاضرات من قِبل وزارة الأوقاف العُمانية، وقف في مشهد مهيب يجمع المسلمين على اختلاف مذاهبهم (سنة، شيعة، إباضية)، ودعا بحكمة بالغة إلى جمع الشمل ورص الصفوف تحت راية المحبة النبوية، مبيناً محبة الصحابة لآل البيت في عقر مجالسهم وبين فئات المسلمين هناك، مما جعل كافة الأطراف تتقبل حقيقة هذا الحب المتبادل والتلاحم التاريخي، وهو ما لاقى قبولاً واسعاً أغضب دعاة الفتنة وتفتيت الأمة الإسلامية.
الدعوة لوحدة الصف ونبذ الفرقة دون تفريط: يؤكد فضيلته دوماً على وجوب السعي الحثيث لـ «وحدة صف الإسلام» ولمّ شمل الأمة، ومحاربة كل وسائل التفرقة والتمزق والفتن بين المسلمين بحكمة بالغة وبصيرة نافذة، مع التمسك التام بثوابت الشرع المطهر؛ فمنهجه يقوم على الائتلاف دون تفريق بين المسلمين، والاعتصام بالثوابت دون أدنى تفريط أو تمييع لعقائد الدين الحنيف.
الالتزام بآيات الوحدة والاعتصام: يرى الشيخ أننا في زمان يتكالب فيه أعداء الإسلام على أمة التوحيد، وأخطر ما يهددنا هو تفتيت الصف وتكفير المسلمين لبعضهم البعض، وهو يمتثل لأمر الله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا.
لقد لخص إمام أهل السنة الجماعة الإمام الشافعي (ت 204 هـ) هذه المعضلة قديماً حينما اتهمه النواصب والجاهلون بالتشيع لمجرد حبه لآل البيت، فأنشد أبياته الخالدة في ديوانه الموثق:
«يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللَهِ حُبُّكُمُ فَرضٌ مِنَ اللَهِ في القُرآنِ أَنزَلَهُ»
وقال أيضاً:
«إِن كانَ رَفضاً حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ فَليَشهَدِ الثَقَلانِ أَنِّيَ رافِضِي»
ديوان الإمام الشافعي ت 204 هـ، تحقيق وتوثيق تراثي، دار المعرفة، بيروت
فحب آل بيت رسول الله ﷺ هو أصل أصيل وعين عقيدة أهل السنة الجماعة، وليس حكراً على طائفة أو مذهب، والشيخ جابر بغدادي يسير على هذا الدرب السني النقي الصافي.
