السؤال
دواء القلب من داء التعلق بالخلق والأسباب
أعاني كثيراً يا سيدي من داء التعلق بالخلق، أجد قلبي دائماً يلتفت إلى الأسباب الدنيوية، وأضيع وقتي في انتظار النفع من الناس، وأشعر بالخيبة والانكسار حين يتخلون عني أو تتعطل مصالحي.
أنا أدرك تماماً خطر هذا التعلق على إيماني، وأعلم أنه شرك خفي يُظلم القلب ويسلبه الطمأنينة، لكنني أبحث عن الدواء الناجع، كيف أروض نفسي على التوكل الصادق، وكيف أقطع حبال التعلق بالخلق لأتعلق برب الأرباب وحده دون سواه؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن دواءك وشفاء صدرك يكمن في فهمك العميق وتدبرك لسر عظيم من أسرار القرآن، ألا وهو سر سورة الملك.
فكثير من الناس يقرؤون هذه السورة العظيمة بألسنتهم، ولكن كما أشار فضيلة الشيخ جابر بغدادي: "هل تقرأ سورة الملك حقاً، أم أنك لا تزال مشغولاً بوهم المُلك الفاني؟".
إن الحق جل جلاله قد استهل هذه السورة بقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، فهل تفكرت يا ولدي لماذا بدأ الله عز وجل خطابه بهذا النداء؟ لقد فعل ذلك سبحانه ليقطع من قلبك داء التعلق بالأسباب.
فكل هذه المملكة التي تعيش في كنفها، وتظن أن فيها من يملك لك نفعاً أو ضراً، هي بأكملها في قبضة الملك الأوحد.
فإذا كان المُلك كله بيده سبحانه، فهل يُعقل أن تظن أن أحداً من الخلق يمتلك في يده شيئاً مما ترجوه وتأمله؟ يتساءل الشيخ مستنكراً حال الغافلين: "لماذا تتعلق بالناس إذن؟ ولماذا تضيع وقتك الثمين في استجداء الخلق؟".
ولعلك تقول في نفسك يا ولدي كما يوسوس الشيطان للكثيرين: "نعم، أؤمن أن المُلك بيده، ولكنه قد لا يعطيني مسألتي أو لا يحقق لي غايتي لتعقد الأسباب الدنيوية!"، فيأتيك الرد الإلهي القاطع في ذات الآية ليجتث جذور الشك المتبقية في قلبك: ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
فهو سبحانه الخبير بضعفك وحاجتك، القادر على إجابة دعائك، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
وهذا المعنى الجليل في التوكل هو ما قرره ساداتنا العارفون، كما يبين (الإمام أبو حامد الغزالي، المتوفى سنة 505 هـ، حجة الإسلام ومجدد علوم الدين) حين وضح أن التفات القلب إلى الأسباب شرك، وأن تمام العبودية ألا تشهد فاعلاً في الكون سوى الله.
فالسبب مطية نركبها بأبداننا، لكن قلوبنا لا تركع إلا لرب الأسباب.
فاقرأ سورة الملك بقلب حاضر، واجعلها وردك الذي يغسل قلبك كل ليلة من رجس التعلق بالعبيد، لترتقي إلى عزة التعلق بالمعبود.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (سر النجاة في سورة الملك: دليلك الروحاني لعدم التعلق بالأسباب)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة التوحيد في سورة الملك: كيف يحررك اليقين من التعلق بالأسباب)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه الأخذ بالأسباب وتزكية القلوب في سورة الملك: إضاءات من توجيهات الدكتور جابر بغدادي)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التزكية في سورة الملك: رحلة الروح من سجن الغفلة إلى فضاء اليقين)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التوثيق العلمي والروحاني لإشارات سورة الملك)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (الخلاص من رعب الموت وأسرار النجاة من عذاب القبر)الأسئلة
