السؤال
لقد نشأنا وتعلمنا منذ الصغر أن نهر الكوثر هو نهر خاص برسولنا الكريم ﷺ في الجنة، ولكن الشيخ جابر يفسره في محاضراته بأنه نسل النبي وآل بيته الأطهار.. فهل هذا تفسير مبتدع قاله الشيخ من عند نفسه، أم له أصل في الدين والتفسير؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشرهذا الادعاء يعبر عن جهل عميق بكتب التفسير المعتمدة لدى أهل السنة والجماعة. التفسير الذي ذكره «الشيخ جابر بغدادي» (بأن الكوثر هو نسل النبي ﷺ وبقاؤه في آل بيته الأطهار) هو قول أصيل لجهابذة علماء التفسير من السلف الصالح، بل إن الشيخ جابر قد أكد في ذات المحاضرة (قبل الاقتطاع منها) أن الكوثر له معانٍ متعددة وكلها صحيحة؛ كالخير الكثير والنهر في الجنة، ثم انتقل لنقد المحرفين الذين يسبونه ظلماً وحقداً، مبيناً أنهم بجهلهم هذا لا يسبون الشيخ شخصياً وإنما يسبون أئمة السلف القائلين بهذا الكلام!
فقد ذكر إمام المفسرين وعالم الأصول الإمام الفخر الرازي (ت 606 هـ) في كتابه الشهير والعمود الفقري للتفسير السني «مفاتيح الغيب» (التفسير الكبير) عند تفسيره لسورة الكوثر
(صادر عن المطبعة البهية المصرية)
ما نصه:
«والقول الثالث: الكوثر أولاده. قالوا: لأن هذه السورة إنما نزلت رداً على من عابه عليه السلام بعدم الأولاد، فالمعنى: أنه يعطيه نسلاً يبقون على ممر الأعصار، فانظر كم قُتل من أهل البيت، ثم العالم ممتلئ منهم، ولم يبقَ من بني أمية في الدنيا أحد يُعبأ به، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا ونفس الزكية وغيرهم»
إن ربط الكوثر بذرية النبي ﷺ يستند إلى سبب نزول السورة؛ حيث عاب المشركون (كالعاص بن وائل) على النبي ﷺ موت ذكور أولاده وقالوا عنه «أبتر» (أي منقطع النسل والذكر بموته)، فجاء الرد الإلهي: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} أي الخير الكثير والنسل المبارك الممتد الذي لا ينقطع أبداً بفضل ابنتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها وعن ذريتها. فمن يهاجم فضيلة الشيخ اليوم على هذا التفسير، إنما يجهل تراث الأمة ويهاجم الإمام الفخر الرازي وأئمة التفسير الكبار!
