Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من تائب يبحث عن التسليم

السؤال

مرض وداء الاعتراض على الأقدار: كيف أعالج قلبي ونفسي من التساؤل "لماذا أنا؟"

"يا شيخي، كلما نزلت بي نازلة أو ابتلاء، أجد في قلبي صوتاً خفياً يعترض ويقول: 'لماذا حصل لي هذا؟ هل لا يوجد غيري في الكون؟ لماذا يحدث معي أنا بالذات؟' أعلم أن هذا سوء أدب مع الله، فكيف أعالج قلبي من هذا الداء الخفي وأصل إلى مقام التسليم والرضا؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن هذا التساؤل والاعتراض الخفي هو من أمراض النفوس التي تحرم القلب من تذوق حلاوة اليقين وتورده موارد الهلاك.
وقد نبهنا الشيخ الجليل إلى خطورة هذا الداء، مبيناً أن العلاج الجذري يكمن في تحقيق مقام الرضا الذي أخبر عنه المعصوم بقوله: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً» (أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، رقم ٣٤).
يا بني، لكي تتعلم الأدب مع الخبير جل جلاله، يجب ألا تقول أبداً عند نزول البلاء: "لماذا حصل لي هذا؟ هو لا يوجد غيري في الكون؟ هو أنا لماذا يحدث معي هذا؟".
هذا الضجر ينافي التوحيد الصافي! وعلاجه أن تقابل وساوس النفس الأمارة بآيات التسليم، فتردد بيقين العارفين: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾، وتوقن أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، استناداً لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾.
إن حلاوة الإيمان التي تفقدها عند الاعتراض هي الثقة المطلقة في حكمة المُدبر، والاستغناء بالله عما سواه.
وكما يُقرر الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، قطب العارفين وإمام الطريقة الشاذلية) أن إراحة النفس من التدبير مع الله والتسليم المطلق للقضاء هو عين العبودية.
فمتى استسلمت، أنار الله بصيرتك لتدرك أن المنع عين العطاء.
واعلم يا ولدي أن أعظم مراقي الرضا عن الله هو أن ترضى عن أحكامه، فلا تقل "لِمَ؟" (لماذا فعلت؟) ولا تقل "بِمَ؟" (بأي ذنب تعاقبني؟).
وبذلك تكون قد حققت الرضا عن الله رباً.
واجعل من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم درسك ومدرستك؛ فقدمه إماماً ليكون قدوتك في الصبر عند البلاء والتسليم لأمر السماء، لتدخل في زمرة من قال الله فيهم: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، فتعيش آمناً في سكينة "دولة الحب المتبادل" مع مولاك.