Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/مراقي الرضا: سر الابتلاء وتحول الضر إلى عين النفع
سورة الزُّمَر - الآية ١٠الابتلاء

مراقي الرضا: سر الابتلاء وتحول الضر إلى عين النفع

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الزُّمَر، الآية ١٠
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠
٣ / ٣

مراقي الرضا: سر الابتلاء وتحول الضر إلى عين النفع

سياق الإشارة

استحضر الشيخ هذه الآية الكريمة ليواسي المبتلين والمهمومين، موضحاً التكييف السلوكي الدقيق للأمراض والمصائب، وكيف أن الله قد يسوق العبد إلى مرضاته عبر بوابة المرض والضر.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية كاشفاً عن سر عظيم من أسرار المعاملة مع الله في حال الابتلاء ونزول المصائب: لا بد يا ولدي أن نقرن دائماً اسم الله "الضار" باسمه "النافع"، لأنه جل جلاله في عين اللحظة التي يبتليك فيها بضرٍ، فإنه ينفعك ويرقيك إلى مقامات لم تكن لتبلغها بعملك المحدود.
فاعتقادنا الراسخ في حقيقة الإلهية المنزهة أن الله تعالى لا يضر أحداً بغرض الاعتداء عليه أو الانتقام منه حاشاه، إنما قد يأذن لسبب من الأسباب أن يضرك في الظاهر، ليرقيك في الباطن إلى أعلى مراقي الرضا.
وتأمل يا ولدي هذا المثال الواقعي الدقيق؛ فقد يقدر الله الضر على إنسان، بأن يأذن لفيروس دقيق خفي أن يبتليه بمرض يوهن جسده، ولكن هذا المرض العارض في حقيقته الباطنة ليس إلا رسالة اصطفاء؛ فهو يأخذ بيد العبد وروحه ليُطرح باكياً منكسراً على عتبة العبودية، فينقله من وجع المرض إلى نعيم مرضاة الله الواسعة.
حينئذٍ، يدرك العبد معنى كرم الخالق في قوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وهذا الفهم العميق يتوافق تماماً مع ما صح عن النبي الأكرم في تسلية المبتلين حيث قال: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ...إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (أخرجه الإمام البخاري في صحيحه).
فالصابر الصادق هنا لم يرَ المرض ومرارته، بل رأى المُمرِض الشافي وحكمته، فغاب في شهود المنة الإلهية عن الإحساس بألم المحنة الدنيوية.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الابتلاءات والأمراض ليست عقوبات قاسية للتشفي، بل هي مطايا ربانية مقصودة لذاتها، تُساق للعبد لتطهره من كبرياء النفس، وترقيه في مقامات التسليم ليحظى بأجر غير محدود ووصال دائم مع الله.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا