بقلم: الشيخ جابر بغدادي
أسرار الأحدية في مرآة الأحمدية: معراج الوجود إلى الودود
أسرار الأحدية في مرآة الأحمدية: معراج الوجود إلى الودود
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ⁽¹⁾، اعلم يا ولدي أن من خفيّ لطف الله جل جلاله بالعوالم أجمعين، أن جعل النبي ﷺ هو المجلي والمُعبِّر عن أحديته؛ إذ ليس في طاقة أحدٍ من الخلائق أن يتحمل نور "الأحدية" المجرد. فلما كان الأمر على هذا النحو، وأنه لا تحتمل البرايا عطايا المواهب الأحدية، افتقر الخلق قاطبة واحتاجوا إلى التجلي بـ "الأحمدية"..
ولنا أن نتأمل يا ولدي، فقال له الحق سبحانه: قُل لهم. إنما ربنا جل في علاه، لما اطلع على سر العجز المتأصل في الخلائق عن إدراك كنه الذات الإلهية، قال لحبيبه المصطفى ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ⁽¹⁾؛ أي: قُل أنت، فأنت الوحيد الذي يعرف كيف يقول.
فلقد كان قبل نشأة الوجود "أحمد"، وهنالك هطلت عليه أنوار المعارف الإلهية، وقام لله في أزل التوحيد عبداً خالصاً، حتى سجد "الألف" وصار "ميماً" ساجداً في مقامات الحمد ⁽²⁾. فنزل إلينا في عالم الشهادة "محمداً"،
فلما عاش بيننا "محمداً" ﷺ، وتركنا على الملة الحميدة ⁽³⁾؛ لقى الله عز وجل وهو متربع في "مقامه المحمود" ⁽⁴⁾. وهنالك يا ولدي، زادت على اسم "محمد" "واو" الوصلة.. الله! فصار بذلك معراج الوجود للوصول إلى الرب الودود، وغدا هو ﷺ همزة الوصل الكبرى بين العبد والمعبود.
🔗محتوى متعلق بهذا الفيديو
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (من أسرار قل هو الله أحد)التوثيق العلمي
