Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التأصيل العلمي الأكاديمي لتوجيهات العبادة الصامتة ومعاني الإنسانية والسماحة

التأصيل العلمي الأكاديمي لتوجيهات العبادة الصامتة ومعاني الإنسانية والسماحة

7 استشهادات موثقةحديث صحيح (3)كتاب معتمد (3)قاعدة شرعية (1)

تفريغ الكلمة المباركة

أيطمع العبد، يا ولدي، أن يعبر أهوال يوم القيامة، لا بكثرة صلاةٍ ولا بوفير صيام، بل يَلِجَ الجنة بعبادة صامتة خفية؟ كأن يقول بلسان حاله ومقاله: "أنا أحب هذا الرجل الطيب الصالح"، أويكفي هذا فحسب؟ نعم يا ولدي، فقد تواترت الأخبار في فضل الحب في الله ⁽¹⁾. ولعلك تسألني عن شواهد هذه المحبة الصادقة؟ إنها، يا بني، تتجلى في وفاءٍ واكتفاء؛ محبةٌ راسخةٌ لا تزيد بوصلٍ وود، ولا تندثر بصدٍ وهجر، بل هي اكتفاء تام بالمحبوب. وإني لأقول لك بلسان اليقين: لو أُعطيتُ ما بين الأرض إلى العرش بدلاً من أخي، لما رضيتُ بأخي بديلاً، لا في الملك ولا في الملكوت. واعلم، يا ولدي، أن أول ما يُرفع من الأرض من أثر الوحي هو "الحب"، وحينها سنبحث عن جوهر الدين فلا نكاد نجده. إن الحب في الله يقتضي منا أن نجتمع على نوره؛ ففي ساعة اجتماعنا كنا نتلألأ كنجومٍ زاهرة في قبة السماء، وعليه كذلك نفترق. وحين يمضي كلٌّ منا في سبيله وفي اتجاهه، تبقى المحبة متأصلة، ويبقى الود موصولاً؛ فالرجل الصالح، يا بني، لا ينسى وِداد عُمرٍ كاملٍ بهجرِ لحظةٍ عابرة. وتأمل معي في سر القبول حين تقرأ قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾. ألم يكونا عباداً لله؟ ألم يكونا من المنفقين؟ بلى، لقد ﴿قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾. أتدري، يا ولدي، أين كانت المعضلة؟ إنها في سر القبول. فحين قال أحدهما متوعداً: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾، أجابه الآخر بلسان العارفين: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾. كلاهما قدّم وأحسن، بيد أن هذا ارتقى ليكون شاهداً، وذاك ظل سالكاً؛ فتجلّى مقام المشاهدة في قوله: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾. وهذا يعلمنا درساً روحانياً جليلاً: أن من عصى الله فينا، لا نرد عليه بمعصية الله فيه، بل نلجأ إلى جناب ربنا، وهو سبحانه يتولى مداواته ⁽²⁾. واعلم، يا بني، أن زينة هذه الأمة المحمدية تكمن في السماحة. ففي مشاهد الآخرة العجيبة، قد ترى رجلين؛ أحدهما قاتلٌ والآخر مقتول، والاثنان آخذان بأيدي بعضهما البعض ليدخلا الجنة معاً ⁽³⁾. هذه المكرمة لم تقع في الكون قط إلا كرامةً وتطييباً لخاطر نبينا المصطفى. ولنا في التاريخ أسوة؛ فها هو سيدنا عكرمة بن أبي جهل ⁽⁴⁾، الذي كان يصول ويجول سيفه قاتلاً وهادماً لصفوف المسلمين في غزوة أُحد، أسلم وحسن إسلامه، وقَبِلَ منه النبي المصطفى توبته، ثم ارتقى شهيداً في سبيل الله، ليدخل مع المتقين إلى خمائل الجنان. وفي صفحات السيرة المضيئة، إبان غزوة بني المصطلق، نشبت فتنةٌ عمياء بين جماعة من الأنصار، وقد سعى اليهود في تأجيج نارها. فلما علم نبينا ، أقبل مسرعاً وقال مستنكراً: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟» ⁽⁵⁾. ثم تلا عليهم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾؛ وحبل الله هنا، يا ولدي، هو القرآن، وهو الدين القويم. والاعتصام به يعني العودة إلى الله؛ فإن شقّ عليكم الأمر فاقرأوا القرآن، وإن عجزتم فتمسكوا بهدي النبي المصطفى. وتمم الآية: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. وعند أهل العرفان، فإن "حبل الله" هو سيدنا النبي، و"نعمة الله" هي سيدنا النبي ⁽⁶⁾. فلما تلا ذلك على مسامعهم، خمدت نار الفتنة وانطفأت. ثم تنزل الآيات مرشدة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، لنعود في النهاية إلى الحقيقة المطلقة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. فانظر يا ولدي إلى عظمة هذه الأخوة كيف تتأسس! إن أول ما صنعه رسول الله عند هجرته، وكما شيّد جدران المسجد، فإنه قد شيّد وبنى الإنسان. ألا ترى أن في كتاب ربنا سورة كاملة تُدعى سورة (الإنسان)؟ إنها رسالة ربانية تعلمنا أن الإنسانية ذاتها هي جوهر التديّن. فقبل أن نشرع في بناء الأكوان وتعميرها، يتوجب علينا أن نبني هذا الإنسان من الداخل؛ وإلا عاش بيننا كالحيوان الثائر، تدخله جنة غناء فيفسدها ويخربها. غير أن الإنسان في حقيقته الأصيلة، متى اكتملت إنسانيته وارتقى بروحه، أصبح خليفة الله في أرضه، يعمرها بالنور والسلام والمحبة ⁽⁷⁾.

بيان التوثيق العلمي

1
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري (المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، أمير المؤمنين في الحديث) في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله. متن الحديث كاملا: «المرء مع من أحب». وهذا يثبت صحة استنباط الشيخ جابر بغدادي في شأن «العبادة الصامتة» ومقام المحبة الصادقة. وإن إنكار هذا الفهم الراقي هو من قبيل الفهم الحرفي الأعمى والجفاف الروحي الذي أصاب بعض المتنطعين، فالدين لا يقتصر على الحركات المجردة بل روحه في أعمال القلوب. ويجب التأكيد بقوة وحزم على أن محاربة محبة النبي والإنكار على المحبين بحجة الدفاع عن السنة ما هي إلا محاولة خبيثة لإسقاط الدين بالدين وحقد دفين، فقد أقر النبي ﷺ المدح المباشر لشخصه الشريف كما في إنشاد كعب بن زهير (المتوفى سنة ٢٦ هـ، الصحابي الشاعر) لقصيدته البانت سعاد في المسجد، وكما في حديث الأسود بن سريع المخرج في مسند الإمام أحمد.
العودة إلى موضع القراءة
2
كتاب معتمد
كتاب معتمد تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير (المتوفى سنة ٧٧٤ هـ، الحافظ والمفسر السلفي). في تفسير قوله تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾. هنا يبرز الشيخ جابر بغدادي التفرقة العميقة بين مقامي «السالك» و «الشاهد»، وهو استنباط سني أصيل يؤسس لعقيدة التوكل و«مقام الإحسان»، وقد قرره أئمة التزكية كالإمام الغزالي (المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، حجة الإسلام). وهذا التوجيه يرد استباقيا على التشكيك السلفي الذي يرفض مصطلحات القوم ويحاول تقزيم مقامات الأولياء، متجاهلين أن تقسيم العبودية إلى مقامات هو استقراء صحيح من نصوص الوحي لتزكية النفوس من مراداتها.
العودة إلى موضع القراءة
3
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام مسلم (المتوفى سنة ٢٦١ هـ، إمام الحفاظ) في صحيحه، كتاب الإمارة، باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة. متن الحديث كاملا: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد». وهذا الاستشهاد الذي أورده الشيخ جابر بغدادي يدافع بقوة عن سعة الفضل الإلهي والمكرمة المحمدية، ويدحض الفكر الإقصائي الجاف الذي يقنط العصاة من رحمة الله الواسعة ويتجاهل سماحة الشريعة.
العودة إلى موضع القراءة
4
كتاب معتمد
كتاب معتمد سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي (المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، مؤرخ الإسلام وحافظ عصره). أورد في ترجمة عكرمة بن أبي جهل (المتوفى سنة ١٥ هـ، الصحابي الجليل والمجاهد الشهيد) قصة إسلامه وبطولته. وهذا التوثيق يؤكد صحة ما ذكره الشيخ جابر بغدادي من أن المنهج النبوي قادر على صياغة وبناء الإنسان من جديد، محولا طاقة العداء إلى طاقة فداء، ومبطلا بذلك كل دعاوى العصبية والحقد.
العودة إلى موضع القراءة
5
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري (المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، أمير المؤمنين في الحديث) في صحيحه، كتاب التفسير. متن الحديث كاملا: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟». وهذا الحديث أصل في محاربة أمراض القلوب الجماعية من عصبية وكبر وتفرقة، ويؤكد ضرورة اللجوء إلى التوسل المعنوي بحال النبي ﷺ ومقامه لإطفاء نيران الغفلة وإحياء معاني الأخوة في الله.
العودة إلى موضع القراءة
6
كتاب معتمد
كتاب معتمد لطائف المنن للإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم). أبدع الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية إشاريا وبيان أن ذات النبي هي «حبل الله» الأعظم، وهو معنى يعضده كلام العارفين. وإن رفض هذا الاستنباط يعكس خواء وجدانيا، بل إن تفعيل «القياس الوعظي» والقصص الروحي لترقيق القلوب هو أصل شرعي ثابت استنادا لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»، فما بالك بالحديث عن شمائل المصطفى الماحية للفتن.
العودة إلى موضع القراءة
7
قاعدة شرعية
قاعدة شرعية استنباط مقاصدي متين وافقه فيه أئمة الإسلام مثل الإمام الشاطبي (المتوفى سنة ٧٩٠ هـ، إمام المقاصد والأصول). لقد أجاد الشيخ جابر بغدادي في الربط بين عمارة الأكوان وبناء الإنسانية. وإن هجوم بعض المتشددين على مثل هذه التوجيهات الروحية الراقية يفضح عجزهم عن إدراك «مقام الإحسان» وتجريدهم للإسلام من بعده الإنساني العميق الذي هو سر استخلاف آدم عليه السلام في الأرض.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.