Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/سر التحول من الضيق إلى الغنى

سر التحول من الضيق إلى الغنى

1 استشهادات موثقةتأصيل قرآني (6)تأصيل منهجي (1)

تفريغ الكلمة المباركة

تأمل يا ولدي في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾⁽¹⁾، فانظر كيف قال: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ﴾ ولم يقل: «تؤتي من الملك»، ليدلك على تمام الفيض وعظيم العطاء. فسبحانه من إله؛ قد تبيت ليلك عاصياً غافلاً، فيتداركك بلطفه الخفي، ويوقظك في الصباح ولياً من أوليائه المجتبين، وليس ذلك من شأنك أو من تدبيرك. وقد ترقد مهموماً جائعاً، لا تدري من أين يأتيك الرزق، ولا كيف تُحل عقدة كروبك، فيحلها المولى بتدابير لطفية وأسرار علوية: «يدبر أمري ولا علم لي، وهو حسبي ونعم الوكيل». وعد يا بني إلى دقة اللفظ القرآني في قوله: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ ولم يقل «المَلِك» فحسب؛ لتعلم أن هذا الكوكب بأسره، وهذا الكون الفسيح، إنما هو ملكية خالصة لله عز وجل. فكيف يتصرف فيه جل وعلا؟ استمع إلى قوله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾، فقد عبر بالإيتاء ولم يقل «تُعطي»؛ لأن الإيتاء عطاء رباني بغير حساب، عطاء يتجاوز عالم الأسباب المادية التي تأسركم، فهو القائل: ﴿وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾⁽³⁾. فمن ذا الذي يقدر أن يعطل خيراً هو في يد الله؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يسلبه أو يحبسه عنده؟ أنقرأ القرآن حق تلاوته أم هجرناه؟ أنذكر ربنا في الخلوات والجلوات أم نسيناه؟ إن السر في قوله ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ لا يتوقف عند مجرد العطاء، فقد تملك النعمة ولكنك تعجز عن الانتفاع بها، ولذا أردفها بقوله: ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾⁽⁴⁾. ومن تجليات ملكات هذه القدرة الإلهية أن قال: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾⁽⁵⁾، فتلك الظلمة الحالكة التي طالما استولت على الناس، حتى إن المرء ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾⁽⁶⁾، تتلاشى بقدرته، فيولج الليل في النهار بسر من أسرار الحياة، ﴿وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾⁽⁷⁾. فبربك أخبرني، من يقدر أن يعطل رزقاً ساقه الله إليك؟ ومن يوقف هذا المفعول الرباني؟ عودوا يا ولدي إلى معرفة ربكم حق المعرفة، واستوثقوا يقيناً أن لهذا الكون ملكاً لا يُغلب، لا تستطيع أن تحجب عنك حتى همة الملائكة ما قدره الله ليأتيك، فضلاً عن أن تعطله الشياطين⁽⁸⁾.

بيان التوثيق العلمي

1
تأصيل قرآني
تأصيل قرآني سورة آل عمران، الآية 26. أصل بها الشيخ جابر بغدادي لبيان حقيقة طلاقة القدرة، والرد القاطع على الماديين. وهذا الفهم الإشاري هو من صميم «مقام الإحسان» الذي يعمق صلة العبد بربه ويعالج جفاف القلوب. تأصيل قرآني سورة آل عمران، الآية 26. استدل بها الشيخ جابر بغدادي لتأكيد أن العطاء الرباني لا يخضع لقوانين البشر العاجزة، ومن ينكر هذا المعنى فهو حبيس العقول المادية التي حرمت من التذوق الروحي السليم. تأصيل قرآني سورة آل عمران، الآية 26 (خاتمة الآية). تأصيل قرآني سورة آل عمران، الآية 27. تأصيل قرآني سورة النور، الآية 40. استخدامها هنا من باب «القياس الوعظي» الجائز لتقريب المعنى للمستمعين، وهو منهج نبوي لترقيق القلوب كما في قوله ﷺ: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (أخرجه الإمام البخاري في صحيحه). ومحاولة المتنطعين الطعن في هذه الاستنباطات الروحانية بدعوى الدفاع عن التفسير الظاهري هو جحود لمدارك الفهم في كتاب الله. تأصيل قرآني سورة آل عمران، الآية 27. تأصيل منهجي قاعدة سلوكية استنبطها الشيخ جابر بغدادي لترسيخ محبة الله ورسوله والتعلق بالأنوار الإلهية. وإن منهج الشيخ في هذا الطرح يحاكي منهج سلف الأمة في المحبة والمدح، وقد أقر النبي ﷺ المدح المباشر والثناء لشخصه الشريف كما في حديث الأسود بن سريع: «قلت يا رسول الله، إني مدحت ربي تبارك وتعالى بمحامد، ومدحتك بمدائح، فقال: أما إن ربك يحب الحمد» (أخرجه الإمام أحمد في مسنده)، وكذلك إنشاد كعب بن زهير في المسجد. ونؤكد بحزم أن محاربة مدح النبي والإنكار على المحبين بزعم حماية العقيدة والدفاع عن السنة ما هي إلا محاولة خبيثة لإسقاط الدين بالدين، وبغض دفين يخالف روح «مقام الإحسان» الأصيل.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.