Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
تساؤلات القلوب الحائرة وعقبات السائرينسؤال من مريد أثقلته هموم المعاش وظلمات الغفلةالسؤال رقم 1

السؤال

"يا سيدي، لقد أثقلتني الهموم وأحاطت بي الكروب من كل جانب. أبيت ليلي عاصياً ومهموماً، أنظر إلى ضيق رزقي وانغلاق الأبواب المادية في وجهي فلا أرى مخرجاً ولا حلاً. لقد سيطرت على قلبي الأسباب الدنيوية حتى كدت أفقد الأمل؛ فكيف يتبدل حالي وتُحل عقدتي بينما الأسباب كلها مقطوعة؟ وهل يمكن لقلب غارق في ظلمات المعصية وعقل مشغول بتدبير المعاش أن يشرق بنور الهداية والغنى فجأة وبلا مقدمات؟ أرشدني بالله عليك فقد ضاق بي الحال."

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن مشكلتك الكبرى ليست في ضيق الرزق ولا في كثرة الذنوب، بل في التفات قلبك إلى الأسباب المادية الخانقة وغفلتك عن قدرة ""مسبب الأسباب"". تأمل يا ولدي بقلب حاضر في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾، فانظر كيف قال جل جلاله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ﴾ ولم يقل: ""تؤتي من الملك""، ليدلك دلالة قاطعة على تمام الفيض وعظيم العطاء الذي لا تحده أسباب دنيوية ولا حسابات بشرية. يا ولدي، سبحانه من إله عظيم؛ قد تبيت ليلك عاصياً غافلاً، تتقلب في فراشك مهموماً، فيتداركك بلطفه الخفي، ويوقظك في الصباح ولياً من أوليائه المجتبين، منشرح الصدر، مقبلاً على الطاعة. وليس ذلك من شأنك أو من حسن تدبيرك، بل هو فيض فضله. وقد ترقد مهموماً جائعاً، لا تدري من أين يأتيك الرزق غداً، ولا كيف تُحل عقدة كروبك التي استعصت على أهل الأرض، فيحلها المولى بتدابير لطفية وأسرار علوية تفوق إدراكك. وهذا هو مقام التسليم ""يدبر أمري ولا علم لي، وهو حسبي ونعم الوكيل"". وعد يا بني إلى دقة اللفظ القرآني لتعالج آفة التعلق بالأسباب؛ فقد قال: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ ولم يقل ""المَلِك"" فحسب، لتعلم يقيناً أن هذا الكوكب بأسره، وهذا الكون الفسيح بما فيه من بشر وأرزاق، إنما هو ملكية خالصة لله عز وجل. وهو سبحانه يعطي بغير حساب مادي من الذي تألفونه، ولذلك قال: ﴿وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾. فإذا كان الخير كله بيده، فمن ذا الذي يقدر أن يعطل خيراً أراده الله لك؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يسلبه أو يحبسه عنده؟ ولكي يطمئن قلبك تماماً، تأمل مجالي هذه القدرة المطلقة حين قال: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾. فتلك الظلمة الحالكة التي تستولي على الكون حتى إن المرء ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، تتلاشى بقدرته بلمحة بصر فيشرق الصباح. فكذلك ليل همك، وظلمة معصيتك، وعسر حالك؛ قادر سبحانه أن يولجها في نهار الفرج والنور والتوبة، فهو القائل في ذات الآية: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. وكما ورد في سنن الترمذي، أبواب الزهد، حديث رقم 2344، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا». فيا ولدي، عُد إلى معرفة ربك، واستوثق أن للكون ملكاً قديراً لا يُعجزه شيء. إذا صدقت في توكلك، فلا تستطيع قوة في الأرض أن تحجب عنك رزقك، ولا حتى الشياطين يمكنها أن تعطل تدبيراً ساقه الله لك. اطرح همك على عتبات بابه، ونم قرير العين، فإن لك رباً لا ينام.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.