بقلم: Mashaallah
سر التحول من الضيق إلى الغنى: أسرار العطاء الإلهي في آية الملك
سر التحول من الضيق إلى الغنى: أسرار العطاء الإلهي في آية الملك
تأمل يا ولدي في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾⁽¹⁾، فانظر كيف قال: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ﴾ ولم يقل: "تؤتي من الملك"، ليدلك على تمام الفيض وعظيم العطاء. فسبحانه من إله؛ قد تبيت ليلك عاصياً غافلاً، فيتداركك بلطفه الخفي، ويوقظك في الصباح ولياً من أوليائه المجتبين، وليس ذلك من شأنك أو من تدبيرك. وقد ترقد مهموماً جائعاً، لا تدري من أين يأتيك الرزق، ولا كيف تُحل عقدة كروبك، فيحلها المولى بتدابير لطفية وأسرار علوية، مصداقاً لما يذكره ساداتنا العارفون، كالإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: ٧٠٩ هـ) (تاج الدين وركن الطريقة الشاذلية) في إشاراته، حين تسلم القياد لمن بيده الأمر، فتردد بلسان الحال والمقال: "يدبر أمري ولا علم لي، وهو حسبي ونعم الوكيل"⁽⁴⁾. وعد يا بني إلى دقة اللفظ القرآني في قوله: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ ولم يقل "المَلِك" فحسب؛ لتعلم أن هذا الكوكب بأسره، وهذا الكون الفسيح، إنما هو ملكية خالصة لله عز وجل. فكيف يتصرف فيه جل وعلا؟ استمع إلى قوله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾، فقد عبر بالإيتاء ولم يقل "تُعطي"؛ لأن الإيتاء عطاء رباني بغير حساب، عطاء يتجاوز عالم الأسباب المادية التي تأسركم، فهو القائل: ﴿وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾⁽¹⁾. فبمن ذا الذي يقدر أن يعطل خيراً هو في يد الله؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يسلبه أو يحبسه عنده؟ أنقرأ القرآن حق تلاوته أم هجرناه؟ أنذكر ربنا في الخلوات والجلوات أم نسيناه؟ إن السر في قوله ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ لا يتوقف عند مجرد العطاء، فقد تملك النعمة ولكنك تعجز عن الانتفاع بها، ولذا أردفها بقوله: ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾⁽¹⁾. ومن تجليات ملكات هذه القدرة الإلهية أن قال: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾⁽²⁾، فتلك الظلمة الحالكة التي طالما استولت على الناس، حتى إن المرء ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾⁽³⁾، تتلاشى بقدرته، فيولج الليل في النهار بسر من أسرار الحياة، ﴿وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾⁽²⁾. فبربك أخبرني، من يقدر أن يعطل رزقاً ساقه الله إليك؟ ومن يوقف هذا المفعول الرباني؟ عودوا يا ولدي إلى معرفة ربكم حق المعرفة، واستوثقوا يقيناً أن لهذا الكون ملكاً لا يُغلب، لا تستطيع أن تحجب عنك حتى همة الملائكة ما قدره الله ليأتيك، فضلاً عن أن تعطله الشياطين.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مبادئ العقيدة في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (عقيدة التوكل وطلاقة القدرة الإلهية: أسرار التحول من الضيق إلى الغنى)العقيدة
- للمزيد من التفصيل في الجانب الشرعي لهذا الموضوع، تفضل بالقراءة (فقه التوكل وعقيدة العطاء: قراءة فقهية وعقدية في أسرار التحول من الضيق إلى الغنى)الشريعة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (مقامات التوكل واليقين: أسرار التزكية في آيات الملك والقدرة)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (سر التحول من الضيق إلى الغنى)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه ("يا سيدي، لقد أثقلتني الهموم وأحاطت بي الكروب من كل جانب. أبيت ليلي عاصياً ومهموماً، أنظر إلى ضيق رزقي وانغلاق الأبواب المادية في وجهي فلا أرى مخرجاً ولا حلاً. لقد سيطرت على قلبي الأسباب الدنيوية حتى كدت أفقد الأمل؛ فكيف يتبدل حالي وتُحل عقدتي بينما الأسباب كلها مقطوعة؟ وهل يمكن لقلب غارق في ظلمات المعصية وعقل مشغول بتدبير المعاش أن يشرق بنور الهداية والغنى فجأة وبلا مقدمات؟ أرشدني بالله عليك فقد ضاق بي الحال.")الأسئلة
