السؤال
فتور العبادة بعد الزواج.. كيف نحيي عهودنا الإيمانية القديمة؟
أنا شاب أشعر بقسوة في قلبي وفتور شديد في عبادتي بعد أن تزوجت وانشغلت بحياتي الجديدة. لقد كنت في كنف أسرتي وتحت عين مربيي أكثر التزاماً وحرصاً على الطاعات، ولكن زحام الحياة الاجتماعية أنساني العهد الذي بيني وبين الله.
أرى من حولي رجالاً ونساءً قد شاب شعرهم ولا زالوا غارقين في كبائر الذنوب ولم يتوبوا، وأخاف أن يسرقني العمر وأكون مثلهم. كيف أحافظ على جذوة الإيمان متقدة ولا أنقض عهدي مع الله بعد الزواج؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الثبات على العهد مع الله هو من أشق منازل السائرين، وأن التحولات الاجتماعية كالزواج والانتقال إلى حياة جديدة غالباً ما تصاحبها غفلة إن لم يكن المرء متيقظاً متعاهداً لقلبه. ما تشكو منه هو آفة العصر؛ حيث ينشغل المرء بالدنيا وينسى عهده القديم مع ربه، فتمر الأيام سريعة وتجد -كما استنبطنا من أحوال الناس- رجالاً ونساءً قد شاب شعرهم ولا زالوا غارقين في كبائر الذنوب ولم يتوبوا بعد، ينتظرون توبة قد لا يسعفهم الأجل لبلوغها. إن العهد مع الله لا ينبغي أن يتغير أو يضعف بانتقال المرء إلى بيت جديد أو تحمله لمسؤولية دنيوية جديدة. وتأمل معي بقلب حاضر كيف عالج النبي صلى الله عليه وسلم هذه القضية التربوية الدقيقة مع أحب الناس إليه، ابنته "الزهراء". فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ظل ستة أشهر متوالية، بعد زواجها من سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يمر بنفسه كل يوم على حجرتها في وقت الفجر وينادي: «الصلاة خير من النوم يا أهل البيت، الصلاة الصلاة يا أهل البيت». هذا الفعل النبوي المتكرر ليس مجرد إيقاظ لصلاة الفجر، بل هو مراجعة وتأكيد على العهد، وتطبيق عملي للتوجيه القرآني: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾. كأنه يقول لها: إياكِ أن يتغير العهد الذي بيننا أو يفتر عزمك بعد أن ذهبتِ إلى بيت زوجك. لقد آمنت السيدة فاطمة رضي الله عنها وعمرها خمس سنوات، وعاشت مسيرة طويلة وصادقة من العبودية، ولم يسمح النبي صلى الله عليه وسلم لمتغيرات الحياة ومسؤوليات الزواج أن تقطع مسيرتها أو تضعف إيمانها. ويعلمنا الإمام ابن الجوزي (المتوفى سنة 597 هـ، الحافظ والواعظ الكبير) في كتابه صيد الخاطر أهمية تعاهد الروح قائلاً: "من لم يتعاهد غرس إيمانه بماء الطاعات، أوشك أن تيبس جذوره عند أول جفاف للغفلة". فيا ولدي، استعن بالله، وابحث لك عن صحبة صالحة أو ورد قرآني وذكري يكون لك بمثابة النداء النبوي الذي يوقظ غفلتك، يعيدك إلى جادة الصواب ويحيي قلبك. لا تنتظر حتى يشيب شعرك وأنت غارق في الغفلة الطويلة، بل انهض الآن وجدد عهدك، واجعل من بيتك الجديد محراباً موصولاً بأنوار الطاعة، فالله يفرح بعبده الأواب الذي لا تشغله دنياه عن مولاه.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (إشراقات الروح من سيرة البتول: السيدة فاطمة الزهراء أم أبيها)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (إشارات العقيدة واليقين من مسيرة البتول: السيدة فاطمة الزهراء أم أبيها)العقيدة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (أسرار التزكية ومقامات السلوك في مسيرة البتول: السيدة فاطمة الزهراء أم أبيها)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (توثيق وتحقيق إشارات العقيدة والسلوك من سيرة السيدة فاطمة الزهراء)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (أعباء الحياة تُلهيني عن العبادة.. فكيف أجد طريق الخلوة مع الله؟)الأسئلة
