السؤال
علاج الجفاف الروحي ومشروعية التعلق بصحبة الصالحين
"أعاني من جفاف روحي وقسوة في القلب، وأطمح في الترقي ونيل المواهب الربانية.
أسمع كثيراً عن أهمية زيارة الصالحين والتعلق بهم، ولكنني متردد وأخشى من الوقوع في المخالفات بسبب ما أسمعه من تشكيك وتبديع لهذا الأمر.
كيف أصل لليقين، وكيف أستمد الأنوار الروحية دون أن أخدش عقيدتي؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن هذا الجفاف الذي تشعر به إنما هو نتيجة الانقطاع عن موارد الوصل، ودواؤه الشافي هو ما أرشدنا إليه النبي ﷺ بفعله وحاله، وأوضحه لنا الشيخ جابر بغدادي جلياً باستنباطاته من مشاهد الإسراء والمعراج.
إن النبي ﷺ في ذروة ترقيه في تلك الليلة المباركة، لم يُخفِ عنا السر الأعظم لاستمداد الفيوضات، فقد قال: «مَرَرْتُ علَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي عِنْدَ الكَثِيبِ الأحْمَرِ، وَهو قَائِمٌ يُصَلِّي في قَبْرِهِ»، وهو حديث صحيح أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج (المتوفى سنة ٢٦١ هـ، إمام المحدثين وحجة أهل السنة) في صحيحه.
يا ولدي، لماذا يمر النبي ﷺ على البرازخ في رحلة هي في أصلها معراج إلى السماء؟ إن في هذا المرور علاجاً لحيرتك وترددك؛ فهو يُعلّم الأمة جمعاء أن "معارج المنن والمواهب اللدنية لا تتأتى إلا بالتعلق بالصالحين".
إن المعارف الإلهية والحقائق النورانية تتنزل وتتجلى عند المرور على مقامات أهل الولاية والصلاح.
فلم يُفوت النبي ﷺ وهو المندوب إلى المقامات العُلى أن يلفت انتباهنا إلى أهمية زيارة الصالحين، سواء كانوا من الأحياء الذين نجالسهم، أو من المنتقلين الذين نزور مقاماتهم.
إن صلاة نبي الله موسى في قبره ليست صلاة تكليف، بل هي صلاة تلذذ وعبادة مستمرة، مما يثبت يقيناً الحياة البرزخية الخاصة للأنبياء والأولياء.
ولما كانت البقاع التي يُعبد فيها الله مهبطاً للرحمات، فإن السالك الذي يقصد تلك المقامات محباً لله ولأوليائه، يستمد من تلك الأنوار وتفيض عليه البركات.
وهذا المعنى هو صميم التصوف السني المعتمد الذي أرساه الإمام أبو القاسم الجنيد البغدادي (المتوفى سنة ٢٩٧ هـ، سيد الطائفة وإمام السالكين)، حيث إن التعلق بالصالحين ليس عبادة لهم من دون الله حاشا وكلا، بل هو تقرب لله بمحبة من أحبهم الله.
فيا ولدي، اطرح عنك التردد، ولا تلتفت لأصوات التبديع الجافة التي تقطع السالكين عن موائد الكرام.
داوِ جفاف قلبك بمحبة الأولياء، وزيارة مقاماتهم بأدب وافتقار لله وحده، واعلم أن المرور على أهل الله هو بابك المفتوح لتنهل من المعارف اللدنية وترتقي في مدارج السالكين.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (معارج البشرى في تفسير سورة الإسراء: أسرار الفواتح وتجليات العبودية)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (الأبعاد العقدية في سورة الإسراء وتصحيح المفاهيم: رؤية الشيخ جابر بغدادي)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه المساجد وأحكام زيارة الصالحين في سورة الإسراء: توجيهات الشيخ جابر بغدادي)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التزكية ومعارج السلوك في سورة الإسراء: رحلة القلوب من الكثافة إلى اللطافة)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (تفريغ وتحقيق معارج البشرى في تفسير سورة الإسراء والدفاع عن منهج التصوف)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (الخلاص من سجن الاكتئاب وضيق الدنيا بمقام العبودية)الأسئلة
