Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
حول الشيخ جابر بغدادىسؤال من منى حرقص قريشي

السؤال

لقد تسبب مقطع تداوله البعض في حيرتنا، حيث يذكر الشيخ فيه أن آل البيت الأطهار كالسيدة فاطمة والسيدة زينب والإمام الحسين رضي الله عنهم يسقون الناس من الحوض يوم القيامة، ولم يذكر معهم اسم الإمام الحسن.. فهل لهذا الكلام أصل علمي وحديثي موثق؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

القول بمشاركة آل البيت الكرام في الذود والوقوف على الحوض الشريف مع النبي هو قول صحيح وثابت في الجملة بأحاديث وآثار معتبرة عند أهل السنة والجماعة. أما تفصيل الأسماء الواردة في السؤال (كالسيدة فاطمة والسيدة زينب والحسين رضي الله عنهم)، فلم ترد بأسمائهنَّ أحاديث خاصة تفيد وقوفهنَّ على الحوض، ولكن ذِكر الشيخ لهنَّ يُحمل علمياً وتراثياً على «التعميم لآل البيت» بذكر أشهر أفراده الشرفاء، لثبوت هذا المقام العظيم لرأس بيتهم وعترتهم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وإليك البيان العلمي المفصل للأدلة والتخريج الدقيق من مصادر أهل السنة:

  1. الأدلة الصحيحة على وقوف الإمام علي (رأس آل البيت) على الحوض:
    ثبت في دواوين السنة النبوية المشرفة أن الإمام علي رضي الله عنه يقف مع النبي عند الحوض يذود عنه ويحميه، ومن ذلك:

    • ما رواه الإمام أحمد في «المسند» والنسائي في «السنن الكبرى»:
      عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قال:
      «أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَنَا عَصًا، لَأَذُودَنَّ بِهَا عَنِ الْحَوْضِ غَرَائِبَ الْإِبِلِ»

      (أخرجه الإمام أحمد بن حنبل ت 241 هـ في المسند رقم 1052، والإمام النسائي ت 303 هـ في السنان الكبرى رقم 8413، وهو حديث حسن بشواهده المرفوعة)

      .

    • ما رواه البزار في مسنده عن الإمام علي أن النبي قال له:
      «إنَّكَ ذَائِدٌ عَنْ حَوْضِي، تَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يُذَادُ الْغَرِيبُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ»

      (أخرجه الإمام البزار ت 292 هـ في مسنده رقم 2568، وقال الحافظ الهيثمي ت 807 هـ في مجمع الزوائد إن رجاله ثقات)

      .

    وجه الدلالة: ثبوت مقام «الذود والدفاع» للإمام علي وهو رأس آل البيت، يقتضي بالتبعية والملازمة نصرة المؤمنين وتمكينهم من الورود والشرب، وهو شرف وفضل عظيم لآل البيت الأطهار فوضه النبي لهم ليكونوا معه في ذلك الموقف العصيب.

  2. الأثر الثابت عن الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما:
    ومما يُعضد هذا الفهم العقدي ما أخرجه الإمام الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» والطبراني في «المعجم الكبير»:
    أن الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما قال لمعاوية بن حديج (وكان ينال من علي):

    «أما والله لئن وردت عليه الحوض لتجدنه مشمراً حاسراً عن ذراعيه يذود الكفار والمنافقين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم»

    (أخرجه الإمام الحاكم النيسابوري ت 405 هـ في المستدرك على الصحيحين (3/ 145) وصححه ووافقه الحافظ الذهبي ت 748 هـ، وأخرجه الإمام الطبراني ت 360 هـ في المعجم الكبير رقم 2758)

    .

  3. التحقيق العلمي في لفظ (يا علي واقف على عقر حوضي..):
    أما اللفظ المتداول في بعض الكتب والخطب: «يا علي.. واقفٌ على عُقر حوضي تسقي من عرفتَ من أمتي»:

    • من حيث السند: هو لفظ ضعيف جداً من جهة الرواية الحديثية، ولم يروه الإمام أحمد في كتاب «المسند» المعتمد، وإنما جاء في زوائد كتاب «فضائل الصحابة» من طرق تالفة فيها مجاهيل ومتروكون.

    • من حيث المتن والمعنى: يُغني عنه تماماً الأحاديث الصحيحة والحِسان السابقة التي أثبتت لعلي رضي الله عنه مقام «الذود والدفاع عن الحوض»؛ لأن مَن يذود ويطرد المنافقين والكفار، فإنه بالضرورة يُمكِّن المؤمنين الذين يعرفهم بسيماهم من الورود والشرب.

  4. توجيه كلام الشيخ جابر في ذِكر (فاطمة وزينب والحسين):
    إن عدم ورود نصوص مخصصة للسيدات فاطمة وزينب والإمام الحسين بالتسمية في سقاية الحوض لا يقدح في كلام الشيخ، بل يُحمل كلامه في الخطبة الوعظية الارتجالية على وجهين مقبولين لغوياً وعلمياً:

    • الاختصار اللفظي والتعميم: جرى لسان العرب على إطلاق اسم الكل بذكر بعض أفراده، فلما كان هذا المقام ثابتاً لعموم آل البيت بنص حديث علي بن أبي طالب، جاز ذكر بقية الآل (كفاطمة والحسين وزينب) تبعاً وتشريفاً؛ لأنهم عترة النبي الملازمون له.

    • سياق الوعظ: الخطيب في مقام الوعظ والخطابة يركز على الفكرة الكلية وهي «منزلة ومكانة آل البيت يوم القيامة وقربهم من الحوض الشريف»، وهذا المعنى كليٌّ صحيح ومتواتر في الأمة، ولا يترتب على التعبير عنه بنوع من التوسع والتبسيط العامي أي خلل عقدي، فالإمامان الحسن والحسين رضي الله عنهما هما ريحانتا النبي وسيدا شباب أهل الجنة.