Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من أحد المحبين

السؤال

أعيش صراعاً مريراً مع ذنب خفي وعادة سيئة أرهقت روحي. أبكي ليلاً، وأعاهد الله بصدق ألا أعود، وأستجمع كل قواي وإرادتي للترك، لكنني سرعان ما أضعف في اليوم التالي. أشعر بـ "حلاوة الذنب" تتغلب على مرارة الندم في قلبي، وأسأل نفسي بيأس: لماذا أفشل دائماً في التوبة رغم صدق نيتي؟ وكيف أتخلص من هذا التعلق القلبي بالمعصية بعد أن سُلبت إرادتي تماماً؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

الحمد لله و الصلاة و السلام على اشرف الخلق و سيد العالمين سيدنا محمد رسول الله أما بعد :

يا ولدي، مشكلتك تكمن في اعتمادك على حولك وقوتك، وجهلك بالمعنى الحقيقي لاسم الله "التواب". إنك تخلط بين "المغفرة" و"التوبة". المغفرة هي أن يمحو الله أثر الجناية، أما التوبة فهي أن يمحو الله "الإصرار" من قلبك.
إن التوبة ليست قراراً بشرياً تصنعه بشطارتك، بل هي "عطفة إلهية" يتدخل فيها الحق سبحانه لينوب عنك حين تعجز. اقرأ بقلبك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾. لم يقل "من عباده" بل ﴿عَنْ عِبَادِهِ﴾؛ أي أنه ينوب عنك في التوبة بلطفه.
حين يرى الله انكسارك، يرسل في جوف الليل طائفاً من لطفه، فيستنقذ قلبك من حلاوة العصيان، ويضع فيه ذوق الكراهية لها. تنام مصراً على الذنب، مغلوباً على أمرك، وتقوم وقد أفاقت روحك بتوبة نصوح لم تصنعها بيدك.

ولكي لا تقع في فخ التواكل أو الجبرية، يجب أن تفهم القاعدة العقدية السنية التي أرساها أئمة التحقيق، وهي أن وصولك للطاعة ليس بقدرتك بل بفضله. يقول العارف بالله، الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية) في كتابه المعتمد "الحكم العطائية": "استشرافك أن تصل إليه بعد توبتك من ذنبك وتطهرك من عيبك دليل على أنك لن تصل إليه أبداً؛ لأنه لو أرادك ستر وصفك بوصفه وأدرك ضعفك بلطفه، فالوصول إليه من حيث هو، لا من حيث أنت".
لذلك، كان سيدي الإمام أبو الحسن الشاذلي (المتوفى سنة 656 هـ، مؤسس الطريقة الشاذلية) يعلم مريديه كيف يطلبون هذا اللطف الخفي قائلاً: "اللهم تب علينا توبةً تمحو بها من قلوبنا ما أذقنانا من حلاوة المعاصي، واستبدلها بالكراهية لها". فاطلب من الله أن يغير ذوق قلبك، ولا تعتمد على إرادتك المجردة.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.