Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/الصبر مش ضعف (تأملات من سورة النجم): تفريغ نصي دقيق وتوثيق علمي رصين لاستنباطات الشيخ جابر بغدادي

الصبر مش ضعف (تأملات من سورة النجم): تفريغ نصي دقيق وتوثيق علمي رصين لاستنباطات الشيخ جابر بغدادي

4 استشهادات موثقةحديث صحيح (1)كتاب معتمد (1)تأصيل شرعي (1)قياس وعظي (1)

تفريغ الكلمة المباركة

هو أنتم فاكرين أن بعد الضيق مفيش فرج؟ هو أنتم فاكرين أن هتفضل ضيقة كده على طول؟ في ناس اتجرحت جامد، واتظلمت جامد، واتأذت جامد.
طب إحنا بنساعدك أهو، مش قادر تصبر؟ هقول لك على حاجة حلوة تخلي صدرك يتفسح للخلق احتمالاً وللحق صبراً: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، إحساسك إن إحنا شايفين ألمك وحاسين بيه أكتر منك، وإن ده عندنا مش سهل ولا قليل، وإنك متحمل عشاننا، وإنك تقدر تنفذ غضبك وتأخذ ثأرك لكن من أجلنا تواضعت لله صبراً.
مش قادر؟ استعن بالآتي: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا * وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، يعني لما تقوم قيام الليل اسجد وسبح بحمد ربنا.
جيت تصبر ما قدرتش؟ استعن بقيام الليل، ما قدرتش؟ سبح، في قيام الليل ما عرفتش؟ قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.
برضه عملت ده كله ما قدرتش؟ تعزى بالآتي: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾، قال نعمل إيه؟ قال ما أنت مش قادر على النجوم؟ اتعزى بالنجم، افتكر سيدنا النبي قد إيه صبر، قد إيه حلم، قد إيه رحم، كانت تسقط قطرات الدم الشريف فيضع كفه ويلاحقها ويقول: أخشى أن تسقط قطرة من دمي على الأرض فيعاجلهم الله بها⁽¹⁾.
فإذا مش قادر بعد كل هذه المحاولات، صلِّ بقى كتير على سيدنا النبي، عشان الناس تعرف المعارك بتأتي منين، شوف السماوات ببروجها بتفتح لمين.
سورة الإسراء قبلها سورة النحل، يختمها ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
فعايز تبقى في معارج؟ اصبر، عايز ربنا يسري بيك ويسري عنك؟ اصبر هنا، اصبر إسراء هنا، اصبر معراج، فهمتوا الإشارة؟ فهمنا الرسالة.
مش قادر؟ صلي، مش قادر؟ سبح، مش قادر؟ قيم الليل، الوجيعة تقيلة قوي، حط النبي قدامك⁽²⁾.
مالهاش بقى حل؟ مش قادر أنا على الصبر ولا قادر على إبعاد الحزن؟ قال ولا قادر أعمل كده؟ راح معزّينا عزا زي التاني، قال إيه؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾، سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً، قال ويعزيك في كده إن إحنا معاك.
يبقى هنا هناك قال إيه: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، وهنا مانيش قادر أصبر قال إيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾.﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، هناك أنت بأعيننا فإن صبرت كنت النجم الذي هوى.
وهنا ﴿فَإِنَّكَ مَعَنَا﴾.
فالعبد وهو صابر مع الله، والعبد وهو راضٍ مع الله، والعبد وهو محسن مع الله، في تمام طي كمالات عبوديه قيل فيها: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَىٰ﴾⁽³⁾.
وأما في كمال رضاه أن الله يعلم ما به، وأن الله مطلع على بلواه، وأن الله رأى الظالم وهو يطعن ويضرب ويظلمه، علمي بأن الله يراني، وعلمي بأنني مع الله، وعلمي بأن الله يعلم بليتي، غلبني على أن أسأل الرضا واكتفاءً بمشيئة الله، وذلك الذي رقى العبد من بين النجوم، ليكون هو النجم الذي هوى، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾⁽⁴⁾.

بيان التوثيق العلمي

1
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ، أمير المؤمنين في الحديث) في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾، حديث رقم ٣٤٧٧، وأخرجه الإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ، إمام المحدثين وحجة الإسلام) في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، حديث رقم ١٧٩٢، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». وفي رواية الإمام الطبراني (ت ٣٦٠ هـ، مسند الدنيا) في المعجم الكبير، وما أثبته الإمام القاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ، إمام المالكية ومحدث المغرب) في كتابه التراثي العظيم «الشفا بتعريف حقوق المصطفى»، والإمام القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ، شارح صحيح البخاري وركن المذهب الشافعي) في «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية»: أنه ﷺ لما شج وجهه الشريف يوم أحد، جعل يمسح الدم عن وجهه الشريف شفقا ورأفة، ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»، وقال: «إني خفت أن يقع دمي على الأرض فيعاجلهم الله بالعذاب». وجه الاستدلال والتأصيل الاستباقي: يستدل العارف بالله الداعية «الشيخ جابر بغدادي» بهذا المشهد النبوي العظيم على أن «الرحمة المحمدية» هي الأمان الأعظم للأمة من العذاب الاستئصالي، وأن التأسي بـ «النجم الأعظم» في صبره وحلمه هو الدواء الأنجع للقلوب المكلومة. قد يلجأ بعض المتنطعين وأهل الجفاف الروحي إلى الطعن في ألفاظ بعض روايات السيرة والشمائل زاعمين ضعف أسانيدها أو عدم أصلها، وهذا فهم حرفي أعمى يتجاهل منهج أئمة الحديث والسلف الرصين في قبول أسانيد الشمائل ومكارم الأخلاق التي تلقتها الأمة بالقبول وعمل بها الفقهاء؛ فالأصل المتفق عليه في الصحيحين يثبت كمال رحمته وشفقته بامتناع نزول العذاب على أمته، وما يذكره «الشيخ جابر بغدادي» هو استنباط سلوكي وسرد بليغ لمعنى الحديث يوافق أصول «التصوف السني» المعتمد ومرويات الخصائص النبوية، وأن محاربة هذا التعظيم باسم «الدفاع عن السنة» ما هي إلا محاولة خبيثة لتقزيم مقامات النبوة وإسقاط الدين بالدين.
العودة إلى موضع القراءة
2
كتاب معتمد
كتاب معتمد الإمام القشيري (ت ٤٦٥ هـ، إمام الطريقة وصاحب الرسالة القشيرية)، الرسالة القشيرية، باب الصبر وباب المحبة، والإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (ت ٧٠٩ هـ، قطب العارفين وركن الطريقة الشاذلية)، لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس ومريتيه الإمام أبي الحسن، والإمام القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ، ركن المذهب الشافعي)، المواهب اللدنية بالمنح المحمدية. وجه الاستدلال والتأصيل الاستباقي: يقرر الداعية «الشيخ جابر بغدادي» قاعدة سلوكية كبرى في «علم السلوك»، وهي أن كثرة الصلاة على النبي ﷺ والتأسي بشمائله هي الباب الأعظم لـ «معراج الروح» والترقي في مقامات الإحسان حين يعجز السالك عن مجاهدة نفسه بالصبر والقيام. إن الرد الأكاديمي على التشكيك الوهابي والسلفي في هذا التوجيه التربوي يكمن في إثبات أن الصلاة على النبي ﷺ هي من أرجى الأعمال وأعظم الأوراد التي تستفتح بها أبواب الرحمة وتتنزل بها السكينة على القلوب الضعيفة. لقد دأب أئمة السلف والعارفون على ارشاد المريدين إلى التداوي بمحبة المصطفى ﷺ ومدحه وتعظيمه؛ وقد أقر النبي ﷺ المدح المباشر لشخصه الكريم في أحاديث صحيحة كثيرة، منها ما أخرجه الإمام الترمذي (ت ٢٧٩ هـ، إمام الحفاظ) في سننه عن الأسود بن سريع رضي الله عنه، وكذلك إقراره ﷺ لقصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه «بانَت سعادُ» في المسجد النبوي وإلقاؤه البردة الشريفة عليه. إن التأكيد بقوة وحزم هنا يوجب البيان بأن محاربة مدح النبي ﷺ والإنكار على المحبين وأهل السلوك ليس له أي معنى سوى الحقد الدفين على النبي وبغضه، وأن محاربة هذا الحب والتعلق بالجناب النبوي باسم «الدفاع عن السنة» أو محاربة البدعة، ما هي إلا محاولة خبيثة لإسقاط الدين بالدين وتجفيف ينابيع «الحب الإلهي» في قلوب المسلمين.
العودة إلى موضع القراءة
3
تأصيل شرعي
تأصيل شرعي الإمام أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ، حجة الإسلام ومحيي علوم الدين)، إحياء علوم الدين، كتاب الصبر والشكر وكتاب المحبة والشوق والرضا، والإمام فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ، إمام المفسرين ومتكلم الإسلام)، التفسير الكبير «مفاتيح الغيب»، تفسير سورة الإسراء وسورة النحل. وجه الاستدلال والتأصيل الاستباقي: يستنبط الداعية «الشيخ جابر بغدادي» من آيات القرآن الكريم التدرج العرفاني في مراتب «العبادة، والعبودية، والعبودة»، مبيناً أن «العبادة» هي قيام الظاهر بالأوامر والنواهي كالصلاة والتسبيح، وأن «العبودية» هي الرضا والتسليم في الباطن عند اشتداد الابتلاء كما في قوله تعالى: ﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾، وأما «العبودة» فهي الرتبة العليا ومقام الفناء عن حظوظ النفس والبقاء بالله في «مقام الإحسان» الذي يستحق به العبد وسام الإسراء والتكريم في قوله سبحانه: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا﴾. إن الدفاع الأكاديمي عن هذا التقسيم يوجب التنبيه على ما قد يفهم بشكل خاطئ نتيجة الاستماع بإذن الانتقاد من قبل أهل التنطع؛ حيث يظن المرجفون أن هذه المقامات تلغي التكليف الظاهري! والجواب الشرعي الحاسم أن «التصوف السني» المعتمد عند السلف يقرر أن كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة بالصحة فهي زندقة، وأن هذه المراتب ما هي إلا ثمرة إتقان «فقه العبادات» وتعميق التقوى، لترقى النفس من مرحلة «النفس الأمارة بالسوء» إلى «النفس المطمئنة» التي تشهد «المعية الإلهية الخاصة» في قوله تعالى: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾.
العودة إلى موضع القراءة
4
قياس وعظي
قياس وعظي الإمام ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ، شمس الدين وعالم الحنابلة)، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، منزل الرضا ومنزل التوكل، والإمام ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ، زين الدين والحافظ المتقن)، جامع العلوم والحكم، شرح حديث «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا». وجه الاستدلال والتأصيل الاستباقي: يختم الداعية «الشيخ جابر بغدادي» تأملاته ببيان أن كمال الرضا والاكتفاء بمشيئة الله تعالى هو السر التوحيدي الذي يرفع العبد من بين سائر النجوم ليكون متحققا بسر قوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾. إن استخدام «القياس الوعظي» وربط الآيات الكريمة بأحوال القلوب وتزكيتنا هو منهج أصيل استعمله النبي ﷺ وأقره في حديث الإمام البخاري في صحيحه: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». إن هذا الحديث الشريف يمثل أصلاً شرعياً راسخاً في جواز التوسعة في باب الوعظ والترغيب واستخدام القصص الروحي لترقيق القلوب وعلاج «أمراض القلوب» كالعجب والكبر والجزع. وإننا نرد بقوة على شبهات المتنطعين الذين يحاولون تقزيم مقامات الأنبياء والأولياء وإنكار «القياس الوعظي» والاستنباط الإشاري؛ فهذا المنهج الوعظي الذي يسلكه «الشيخ جابر بغدادي» هو عين الفقه السلوكي الذي يلامس وجدان القارئ المعاصر، وينقله من ضيق المادة وجفاف الحرف إلى سعة التسليم ومشاهدة لطف الحق سبحانه وتعالى في جميع الأقدار.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.