الصبر مش ضعف (تأملات من سورة النجم): تفريغ نصي دقيق وتوثيق علمي رصين لاستنباطات الشيخ جابر بغدادي
تفريغ الكلمة المباركة
هو أنتم فاكرين أن بعد الضيق مفيش فرج؟ هو أنتم فاكرين أن هتفضل ضيقة كده على طول؟ في ناس اتجرحت جامد، واتظلمت جامد، واتأذت جامد.
طب إحنا بنساعدك أهو، مش قادر تصبر؟ هقول لك على حاجة حلوة تخلي صدرك يتفسح للخلق احتمالاً وللحق صبراً: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، إحساسك إن إحنا شايفين ألمك وحاسين بيه أكتر منك، وإن ده عندنا مش سهل ولا قليل، وإنك متحمل عشاننا، وإنك تقدر تنفذ غضبك وتأخذ ثأرك لكن من أجلنا تواضعت لله صبراً.
مش قادر؟ استعن بالآتي: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا * وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، يعني لما تقوم قيام الليل اسجد وسبح بحمد ربنا.
جيت تصبر ما قدرتش؟ استعن بقيام الليل، ما قدرتش؟ سبح، في قيام الليل ما عرفتش؟ قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.
برضه عملت ده كله ما قدرتش؟ تعزى بالآتي: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾، قال نعمل إيه؟ قال ما أنت مش قادر على النجوم؟ اتعزى بالنجم، افتكر سيدنا النبي قد إيه صبر، قد إيه حلم، قد إيه رحم، كانت تسقط قطرات الدم الشريف فيضع كفه ويلاحقها ويقول: أخشى أن تسقط قطرة من دمي على الأرض فيعاجلهم الله بها⁽¹⁾.
فإذا مش قادر بعد كل هذه المحاولات، صلِّ بقى كتير على سيدنا النبي، عشان الناس تعرف المعارك بتأتي منين، شوف السماوات ببروجها بتفتح لمين.
سورة الإسراء قبلها سورة النحل، يختمها ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
فعايز تبقى في معارج؟ اصبر، عايز ربنا يسري بيك ويسري عنك؟ اصبر هنا، اصبر إسراء هنا، اصبر معراج، فهمتوا الإشارة؟ فهمنا الرسالة.
مش قادر؟ صلي، مش قادر؟ سبح، مش قادر؟ قيم الليل، الوجيعة تقيلة قوي، حط النبي قدامك⁽²⁾.
مالهاش بقى حل؟ مش قادر أنا على الصبر ولا قادر على إبعاد الحزن؟ قال ولا قادر أعمل كده؟ راح معزّينا عزا زي التاني، قال إيه؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾، سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً، قال ويعزيك في كده إن إحنا معاك.
يبقى هنا هناك قال إيه: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، وهنا مانيش قادر أصبر قال إيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾.﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، هناك أنت بأعيننا فإن صبرت كنت النجم الذي هوى.
وهنا ﴿فَإِنَّكَ مَعَنَا﴾.
فالعبد وهو صابر مع الله، والعبد وهو راضٍ مع الله، والعبد وهو محسن مع الله، في تمام طي كمالات عبوديه قيل فيها: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَىٰ﴾⁽³⁾.
وأما في كمال رضاه أن الله يعلم ما به، وأن الله مطلع على بلواه، وأن الله رأى الظالم وهو يطعن ويضرب ويظلمه، علمي بأن الله يراني، وعلمي بأنني مع الله، وعلمي بأن الله يعلم بليتي، غلبني على أن أسأل الرضا واكتفاءً بمشيئة الله، وذلك الذي رقى العبد من بين النجوم، ليكون هو النجم الذي هوى، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾⁽⁴⁾.
بيان التوثيق العلمي
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (الصبر ليس ضعفاً: تأملات روحانية وأسرار بلاغية في معارج الإحسان من سورتي النجم والإسراء)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة الرضا والتسليم في تأملات سورة النجم: أسرار المعية الإلهية وتوحيد الأفعال عند الشدائد)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه الصبر والاستعانة بالعبادات في تأملات سورة النجم: أحكام قيام الليل والقصاص والرضا بالقضاء)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (معارج التزكية وسلوك الصابرين: أسرار الإحسان والرضا في تأملات سورة النجم والإسراء)التزكية والتصوف
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (ضيق الصدر من ظلم الخلق والشعور باستمرار البلاء: كيف أجد الفرج وأصبر دون ضعف؟)الأسئلة
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (العجز عن الصبر وضعف الهمة عن قيام الليل والذكر: كيف أنال الفرج وأصل إلى الرضا بقضاء الله؟)الأسئلة
