السؤال
أثقلتني الذنوب طوال العام وأخجل من صحيفتي المرفوعة في شعبان، فهل لي من مخرج؟
"أنا عبد أسرفت على نفسي بالمعاصي طوال العام، أقع في الذنب ثم أعود إليه، وكلما أقبل شهر شعبان وتذكرت أن الأعمال تُرفع فيه إلى الله، يقتلني الخجل ويحاصرني اليأس. صحيفتي مليئة بالزلات والتقصير، وأخشى أن يُرد عملي وتُغلق أبواب الرحمة في وجهي. فكيف ينظر الله إليّ وسط هذا الركام؟ وهل يمكن لعمل يسير في هذه الأيام أن يمحو سواد عام كامل؟ دلني بالله عليك فقد ضاقت بي السبل."
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن شهر شعبان المكرم هو الميقات الأعظم الذي تُرفع فيه الأعمال إلى حضرة الله جل جلاله، ومن الخطأ الفادح أن تقيس كرم الله جل جلاله بمقاييس البشر القاصرة. إن الله سبحانه وتعالى حين تُعرض عليه صحائف العباد، لا يستقصي قراءتها ليحاسبك على كل زلة أو ليفضحك بجرائمك السالفة، بل من عظيم جوده وفيض كرمه أنه ينظر بعين الرحمة إلى "آخر سطر" فيها، باحثاً لك عن مخرج، ومتلمساً لك عذراً ليعفو عنك. لقد لخص لنا سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ هذا الفقه النبوي العظيم حين سُئل عن كثرة صيامه في شعبان، فقال في الحديث الشريف: «فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»، وهو حديث جليل أخرجه الإمام الحافظ النسائي (المتوفى سنة ٣٠٣ هـ، ركن من أركان الحديث وصاحب السنن المعتمدة). وفي هذا دلالة واضحة وإشارة جلية على أن العناية الإلهية تلتفت إلى خواتيم الأعمال وما سُطر في نهايتها. إن الشارع الحكيم لا يبحث لك عن زلة ليهلكك، بل يبحث في طيات صحيفتك عن توبة قريبة. كأن لسان حال الرحمة الإلهية يتساءل أمام الملائكة: ألم يبر هذا العبد بأمه فيقبل يدها؟ ألم يرفع حجراً أو أذى من طريق الناس؟ ألم يكظم غيظاً في قلبه رغم مقدرته على إنفاذه؟ ووالله يا ولدي، إن الصمت ذاته قد يُجعل لك فيه مخرجاً، فتبحث لك العناية بين السطور عن "صدقة صامتة" لأنك كففت لسانك عن أذى الخلق. فإن لم تفعل، فهل ذرفت عيناك دمعة من خشية الله في جوف الليل؟ هل أسعفت مسكيناً؟ هل قضيت ديناً عن أخيك المسلم؟ هل سددت جوع أسرة متعففة؟ إن الله يريد أن يتكرم، أراد أن يتعطف، فيقول لملائكته: هاتوا أسماء المذنبين، لعل واحداً قد أسعف ملهوفاً بعد جناية فله العفو. فلا تيأس يا ولدي، ولا تقنط من رحمة الله، وأوسع في قلبك آمال العطاء، وتأمل في كرم الرب الجواد، واختم صحيفتك بركعتين، أو دمعة حنين، أو لقمة في فم جائع، فإن هذه الخواتيم المشرقة تجبر كسر السنين، وتكون طوق النجاة من لجة الذنوب.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أكبر المكاسب في شهر شعبان: كيف تدركك العناية في صحيفة أعمالك؟)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة الفضل والقبول في شعبان: تجليات العفو الإلهي بين الرجاء والعمل)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه الأعمال ورفع الصحائف في شعبان: قراءة شرعية وروحانية في أبواب العفو والمكفرات)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التخلية والتحلية في شهر شعبان: كيف تفك عقدة الإصرار وتتعرض لنفحات القبول؟)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التأصيل العلمي والسلوكي لأكبر المكاسب ومكفرات الذنوب في شهر شعبان)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (أجتهد في الطاعات وأبكي، لكن قلبي محجوب بسبب خصومة وذنب أصر عليه!)الأسئلة
