السؤال
الخوف من السحر وأذى الخلق: كيف أتحصن بمعية الله؟
"أعاني يا سيدي من خوف شديد من السحر وأعمال الشياطين وكيد الخلق.
أعلم أن السحر حق ومذكور في القرآن، وأخاف دائماً أن يمسني أو يمس أسرتي ضرر منه، وهذا الخوف يسيطر على تفكيري ويسلبني طمأنينتي ورضاي.
كيف أعالج قلبي من هذا الرعب المتواصل، وكيف أتحصن يقيناً لدفع هذا البلاء؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن دواء قلبك وعلاج هذا الخوف يبدأ من تصحيح الأدب مع أسماء الله الحسنى، فمن كمال الأدب ألا يُذكر اسم الله "الضار" منفرداً قط، بل لا بد أن يُلحق دائماً باسمه "النافع"، وكأن "النافع" نعتٌ وصفة ملازمة لـ "الضار".
والسر في ذلك أن تعرف وتوقن أن هذا الكون العظيم له ربٌ قاهر، وأن هذه المملكة المترامية الأطراف لها مديرٌ حكيمٌ يدير شؤونها بعلمه المطلق، فلا يقع فيها ذرة أذى إلا لحكمة يعلمها.
وإذا أردت أن تعالج وهم الخوف من السحر، فضع نصب عينيك اقتران هذين الاسمين الجليلين، وتأمل الآية الكريمة: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
فالهاء في قوله "بِه" تعود على السحر وأعمال الشياطين المذكورة في صدر الآية: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾.
فهؤلاء القوم، ورغم أنهم كانوا حاذقين في الكفر بقوة، ومتمكنين في السحر تمكناً شديداً، إلا أن الله حكم عليهم بسلب التأثير الذاتي المستقل.
لذا يا ولدي، يجب أن تفهم وتستقر في وجدانك حقيقة كبرى؛ أن هذا السحر، وإن كان موجوداً، وإن سار وجرى في مقدرات حياتك، فهو مجرد "فعل السبب للسبب".
فلا تقف عند الأسباب المادية وتنسى خالقها، بل الجأ إلى الحصن المنيع وهو أن تكون في معية "المُسَبِّب" جل جلاله.
فمن كان مع المُسَبِّب وتحقق بمقام العبودية الخالصة، فهو محكومٌ عليه بمانع قول الله ونافع قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
وقد صح في تقرير هذا الدواء التوحيدي ما وجه به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما في الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي: «وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ».
فادخل يا ولدي في حصن العبودية، واشغل قلبك بالنافع يندفع عنك كل ضار، وتذوق حلاوة التسليم.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (حصن المعية الإلهية: أسرار اقتران اسمي الله الضار والنافع في دفع البلاء)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (حصن العقيدة: أسرار توحيد الأسماء والصفات في فهم حقيقة الضار النافع ومعية المُسَبِّب)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه القلوب والأسباب: التكييف الفقهي لاقتران الضار بالنافع وحكم التعامل مع البلاء)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (مقامات الرضا والتسليم: أسرار التزكية في اقتران الضار النافع والتحصن بمعية المُسَبِّب)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التأصيل العلمي والأدبي لأسرار اقتران أسماء الجلال والجمال)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (الابتلاء بالمرض والأوجاع: كيف أصل إلى مقام الرضا وأدفع عني السخط؟)الأسئلة
