السؤال
الخوف من السقوط.. هل تهدم زلاتي وعصياني ما بنيته من طاعات وتنتزع عني عناية الله؟
يا سيدي، لقد جاهدت نفسي طويلاً وقدمت من الطاعات ما أرجو به وجه الله، وأحسست بفضله وقربه مني في مراحل من حياتي. لكنني مؤخراً ضعفت، وزلت قدمي في معصية أورثتني هماً ثقيلاً وخوفاً مرعباً من أن أكون قد سقطت من عين الله وعنايته، وأن سوابق فضلي قد طُمست. هل يضيع الرصيد الإيماني بالذنب العارض؟ وكيف أستعيد العناية الإلهية بعد الجناية؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الجناية لا تضر أبداً إذا ما اكتنفت العبد أسرار العناية الربانية، فالعناية الإلهية إذا أحاطت بالمحب الصادق وأهل السابقة رفعته إلى رتبة سنية لا تهدمها زلات البشرية العارضة. لكي يطمئن قلبك، تأمل معي هذا الموقف العظيم الذي ساقه الأئمة الأعلام؛ فقد أخرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة (المتوفى سنة 30 هـ، وهو من السابقين البدريين)، حينما زلت قدمه وأرسل كتاباً لأهل مكة يخبرهم فيه بتجهيزات النبي ﷺ لفتح مكة. كانت هذه الجناية في الحسابات البشرية العادية خيانة عظمى تستوجب العقاب الرادع، ولذلك هب سيدنا عمر بن الخطاب (المتوفى سنة 23 هـ، الفاروق الملهم) غيرةً على الدين وقال: "دعني أضرب عنق هذا المنافق". لكن عين النبوة والرحمة التي تنظر بنور الله اتسعت لتشمل سوابق الفضل، فقال النبي المربي ﷺ لعمر: «وما يدريك يا عمر؟ لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم إني قد غفرت لكم». إن هذا التوجيه النبوي يا ولدي ليس تشريعاً لإباحة المعصية، حاشا لله، ولكنه دلال البدريين على الله، وبيان صريح بأن الله يحفظ رصيد الصادقين المخلصين، وأن الذنب العارض يغرق ويذوب في بحار حسناتهم العظيمة وصدقهم القديم. وقد ظلت بدر وأنوارها مستمرة لم تنقطع، فلم تقف هذه العناية عند يوم بدر فحسب، بل كررها النبي ﷺ يوم العسرة في غزوة تبوك. فحينما بذل سيدنا عثمان بن عفان (المتوفى سنة 35 هـ، ذو النورين وأمير المؤمنين) ماله الخالص لله، نظر إليه النبي ﷺ بعين الرضا التام وقال كما روى الإمام الترمذي (المتوفى سنة 279 هـ، الحافظ صاحب السنن): «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم». فنم قرير العين يا ولدي، ولا تجعل الشيطان يقنطك من رحمة الله بسبب زلة، فمتى عدت وأنابت روحك، وكنت قد أسست بنيانك على صدق التوجه لله ومحبة رسوله ﷺ، فإن سوابق عنايته ستدركك وتنجيك من ظلمات جنايتك، فقم وجدد التوبة ولا تيأس من روح الله.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط ((غزوة بدر) رمضان شهر الانتصارات والفتوحات الروحية)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة التوكل وتوحيد الأفعال: قراءة في أسرار العناية الربانية يوم بدر)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه الانتصارات الروحية والأخذ بالأسباب في غزوة بدر: قراءة في مقاصد الشريعة)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار الانكسار ومقامات الانتصار: قراءة سلوكية لغزوة بدر في مدرسة التصوف السني)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التأصيل العلمي لسياقات غزوة بدر ومقامات التوكل والانكسار)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (التيه بين الأسباب المادية والدعاء.. كيف تتنزل المعجزات وتُخرق العوائد للعبد؟)الأسئلة
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (حيرة العاجز.. كيف أنصر النبي ﷺ في زمان غابت فيه ميادين الغزوات؟)الأسئلة
