السؤال
الخوف من رد الطاعات.. كيف أنجو من حظ النفس الخفي وداء العُجب؟
أنا عبد فقير أؤدي ما افترضه الله علي من صلاة وصيام، وأجتهد في النوافل وإطعام المساكين، لكني أجد في قلبي آفة تخيفني وتفسد علي طمأنينتي؛ إذ يتسلل إلي شعور خفي بالرضا عن الذات، وأرى لنفسي فضلاً وعملاً. أخشى أن أكون ممن صحت عبادته في ميزان الفقه، ورُدت في ميزان القبول. كيف أطهر قلبي من داء العُجب؟ وكيف أنجو من حظ نفسي الخفي الذي يهدد طاعاتي بالضياع؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أنك قد وضعت يدك على أعمق أدواء القلوب، وأخطر عقبات السائرين، وهو "حظ النفس الخفي". إن الكثير من الناس يتقنون شروط صحة العبادة من ركوع وسجود وإمساك، ولكنهم يغفلون إغفالاً تاماً عن شروط القبول، والتي على رأسها تجريد القلب من العُجب ورؤية العمل، وتحقيق الإخلاص الكامل لله، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾. وقد لفت الشيخ جابر بغدادي النظر إلى قاعدة سلوكية ذهبية يجب أن تُكتب بماء الذهب في صحائف المتقين، وهي قوله: "أنت عند طاعة الله أرجى لطلب العفو من طلب العفو عند المعصية". قد تتعجب يا ولدي من هذا المعنى، ولكن سره يكمن في تشخيص دقيق لآفات القلوب؛ فإن حظ النفس في المعصية جلي وواضح، فالعاصي يكون منكسراً ذليلاً يعرف ذنبه فيتوب، أما المطيع فقد يدخل عليه إبليس من باب الطاعة نفسها، فيورثه العجب والرياء والتعالي على الخلق، وهنا يكون حظ النفس في الطاعة "خفياً"، وما خفي أعظم وأشد هلاكاً، كما نبه عليه الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وإمام أهل التزكية) في حكمه العطائية حين قال: "رب معصية أورثت ذلاً وانكساراً، خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً". لذا، يا بني، يجب أن تلزم باب "الإنابة" والاستغفار بعد كل طاعة (سواء كانت صدقة، أو قيام ليل، أو مناجاة)، متبرئاً من حولك وقوتك. واسمع لميزان القبول الذي ساقه الشيخ منسوباً للأثر القدسي الذي أورده الإمام البزار (المتوفى سنة 292 هـ، الحافظ الكبير): «إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل بها على خلقي، وقطع النهار في ذكري، ورحم الأرملة والمسكين». فهذا هو طوق النجاة؛ التواضع لله، وعدم التكبر على العصاة، ونشر الرحمة بين الخلق، فإذا حققت ذلك ذاب حظ نفسك، وكُتبت في ديوان المقبولين بإذن الله.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار الصمدانية وباب الريان: تأملات روحانية مع الدكتور جابر بغدادي في كرامات الصيام)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة الصائمين: من أسرار الصمدانية إلى شفاعة الدارين)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (أسرار فقه الصيام ومقامات القبول: قراءة تفصيلية في توجيهات الدكتور جابر بغدادي)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار الصمدانية وعلاج حظ النفس الخفي: رحلة التزكية في فقه الصيام)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (هل تتخيل أن يُنادى اسمك من هذا الباب؟ 🕊️)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (ألم الجسد ومكابدة العطش.. هل يقودني إلى نعيم الروح ودوائر الصمدانية؟)الأسئلة
