السؤال
"أنا شاب مبتلى بذنب خفي أرهق روحي وكلما تبت منه وعاهدت الله ألا أعود، شعرت بقوة في عزيمتي واغتررت بتوبتي، فما ألبث إلا قليلاً حتى تسقط عزيمتي وأنتكس وأعود لنفس الذنب مستسلماً، وكأن توبتي كانت وهماً.
لماذا أقع في نفس الفخ دائماً؟ وكيف أتخلص من إدمان هذه المعصية التي أحرقت قلبي؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن آفتك الكبرى ليست في ضعف عزيمتك، بل في "رؤيتك" لعزيمتك واعتمادك عليها، وغفلتك عن المنعم الحقيقي الذي أولاك المتاب. إن العبد إذا ابتلي بذنب ثم عافاه الله منه، فمِن سوء الأدب العظيم مع الله أن يُسأل: كيف تبت؟ فيقول: "أصل أنا عندي عزيمة وإرادة صلبة". من نطق بهذا أو اعتقده بقلبه، فقد وكله الله إلى نفسه، ومن وُكل إلى نفسه هلك وعاد إلى وحل ذنبه. الواجب عليك يا ولدي أن تتأدب مع تجلي اسم الله التواب، وأن تشهد منته عليك وتقول: "لي رب تاب عليّ ونظر إليّ بعين الرحمة، دعوته فاستجاب"، ولا تنسب الفضل لنفسك أبداً؛ لأن الله جل جلاله يقول: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾، فالتوبة منه سبقت توبتك. وإن كنت تبحث عن الدواء الناجع والخلاص الأكيد من نيران الشهوة التي تشتعل في صدرك، فليس لك إلا أن ترتمي في أحضان الجناب النبوي وتكثر من الصلاة عليه. فقد أخرج الإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي (المتوفى سنة 279 هـ، إمام الجرح والتعديل وصاحب السنن) في سننه، أن أُبي بن كعب سأل النبي ﷺ: أجعل لك صلاتي كلها؟ فقال المعصوم ﷺ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ». فكفاية الهم سلام في الدنيا، وغفران الذنب طهارة للقلب في الآخرة؛ ومتى طهر القلب بالصلاة على الحبيب، انتُزع منه أثر الذنب وميله إليه. ولا تيأس من رحمة الله، وتذكر فقه الاحتواء النبوي؛ فقد روى الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة 241 هـ، إمام أهل السنة والجماعة) في مسنده، قصة الشاب الذي جاء تستعر نار الشهوة في صدره يطلب الزنا، فلم يزجره النبي ﷺ كما فعل الناس، بل قال: «مَهْ» وأدناه منه، ثم مسح بكف حنانه على صدره المشتعل داعياً: «اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبَهُ، وَاشْرَحْ صَدْرَهُ، وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ»، فخرج الشاب ولم يلتفت إلى شيء بعدها. فاجعل كف الحبيب تمسح على صدرك بكثرة الصلاة عليه، واشكر الله على التوبة، فلو شكرت بصدق، فلن تعود للذنب أبداً.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (التجليات المحمدية: معراج القلوب في فقه الاحتواء وأسرار التوبة والمحبة)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (معالم العقيدة الصافية في أسرار التوبة والمحبة والمشاهدة: قراءة عقدية في فكر الدكتور جابر بغدادي)العقيدة
- للاطلاع على الآيات والأحاديث الموثقة في هذا الفيديو، قم بزيارة موسوعة التوثيق العلمي الشاملة (عندما تتكلم الروحانيات وتنطق بالأصالة ( حوار ملتقي الفكر الإسلامي مسجد سيدنا الحسين ))التوثيق العلمي
