Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
تساؤلات القلوب الحائرة وعقبات السائرينسؤال من مريد مشتاقالسؤال رقم 1

السؤال

تتوق روحي وتكاد تحترق شوقاً لزيارة الحبيب المصطفى، لكنني فقير لا أملك زاداً لشد الرحال، ويقتلني الشعور بالحرمان والبعد. وما يزيد حيرتي وألمي هو ما أسمعه من بعض القائلين بأن صلتنا بالنبي قد انقطعت بانتقاله، فهل من سبيل لوصال يطفئ نار هذا الشوق وأنا في مكاني؟ وهل يسمعني الحبيب حقاً ويرد علي بلسانه أم أن المسافات وحجاب الموت قد حالا بيني وبينه؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الفقر المادي لم يكن يوماً حجاباً بين المحب ومحبوبه، وأن الشريعة الغراء التي بُنيت على الرحمة والتيسير قد فتحت للمشتاقين أبواباً لا تغلقها مسافات ولا يمنعها قلة زاد. إن كنت تشتكي العجز عن شد الرحال ببدنك، فاعلم أن المدار في طريق القوم على سير القلوب والأرواح. لقد كشف لنا القرآن الكريم عن سر عظيم في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾، فلم يقل ""سافروا إليك"" بل قال ""جاءوك""، والمجيء يتحقق بصدق الهمّ وصحة العزيمة. فمن همّ أن يأتي بصدق، فقد أتى. لأن الذي تحبه، والذي تعلقت روحك بزيارته، حضوره في قلبك وإشراق نوره في روحك أسرع من قدح الزناد. إن المدينة المنورة ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي ""قبلة الزيارة"" ومحط الأرواح، فما إن تتشوق إليه بصدق إلا وتجلت لك أنواره. وأما ما يعتصر قلبك من شك وحيرة بسبب ادعاءات الجفاة الذين يزعمون انقطاع الصلة، فادفع عن قلبك هذا الوهم، وتيقن أن نبيك الأكرم حيٌ في برزخه حياة أكمل من حياته الدنيوية. ألم تقرأ الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أبو داود السجستاني (المتوفى سنة 275 هـ، الحافظ الحجة صاحب السنن) حيث قال سيدنا المصطفى: «صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم»؟ ولما تعجب العقل المادي لبعض الصحابة وسألوا: وكيف تبلغك صلاتنا وقد أَرَمْتَ؟ أي بَلِيَ جسدك، جاء الجواب القاطع من المشرع الأعظم، كما أخرجه الإمام ابن ماجه القزويني (المتوفى سنة 273 هـ، الحافظ الكبير): «إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء». ولمَ خصّ النبي الجسد بالذكر هنا يا ولدي؟ السر في ذلك هو إثبات ""السماع الحسي"" لا مجرد السماع المعنوي بواسطة الملائكة. فلا يزال صلى الله عليه وسلم وهو في تربته الشريفة، يسمع صلاتك وسلامك بأذنه المنيفة سماعاً حسياً دقيقاً، كما كان يسمع في عالم الدنيا، مصداقاً لقوله تعالى عنه: ﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾. ولا يقف الأمر عند السماع، بل يمتد إلى الرد الملموس. فهو صلى الله عليه وسلم يرد السلام عليك بلسانه الحسي والمعنوي، ولا يعوقه البرزخ عن أن يرد على قلبك المتشوق إليه بالسلام. وإن استبعدت ذلك، فاعتبر بالحديث الذي أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (المتوفى سنة 261 هـ، إمام المحدثين وحجة الحفاظ): «إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن». فإذا كان الجماد الأصم يسلم على رسول الله فيسمعه ويرد عليه، فكيف بقلبك النابض بالإيمان والمحبة؟ إن بقاء اللسان المحمدي وخلوده دائم لا ينقطع، لأنه ليس لساناً كسائر الألسنة، بل هو ""لسان الوحي"" الذي قال الله فيه: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾. فاستبشر يا ولدي، وصلّ على حبيبك بقلب حاضر، وتيقن أن كل تسليمة تخرج من قلبك الصادق تقع في سمع المصطفى، ويرد عليها بلسان الوحي، لتُطوى لك مسافات الزمان والمكان.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.