محبة رسول الله ﷺسؤال من سائلالسؤال رقم 1
السؤال
جفاء القلب وتراكم الهموم رغم العبادة.. أين الخلل؟
أنا شاب مسلم أؤدي صلواتي المفروضة، ولكنني أجد في قلبي قسوة ووحشة، وتتكاثر علي الهموم والمخاوف حتى ضاقت بي الدنيا. أرى نفسي أحياناً أقع في المعاصي وأرتشي أو أُفتن رغم أنني أصلي! لقد فقدت الحياة حلاوتها في روحي، وأشعر أن ضميري غائب أو ميت في كثير من المواقف الحياتية. لماذا لم تنهني صلاتي عن أخطائي؟ وكيف أستعيد حياة قلبي وأتخلص من همومي المتراكمة التي أثقلت كاهلي؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم يا ولدي أن غياب ثمرة العبادة وجفاء القلب ينبعان من الانقطاع عن سر الوجود ومصدر النور، حضرة النبي المصطفى. إن العالم بأسره حين فقد اتصاله بحضرة النبي، طُففت الموازين، واستُحلت الدماء، وما سالت بحار الدماء وتفشى الظلم إلا لأن الأرواح فقدت بوصلتها المحمدية.
يا ولدي، أنت تتساءل: لماذا نصلي ثم نرتشي؟ ولماذا نصلي ثم نعصي ونزني؟ الإجابة تكمن في غياب "الرؤية القلبية" في العبادة. لقد قال الحبيب: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (أخرجه البخاري في صحيحه). والمشكلة أننا صرنا نؤدي حركات الصلاة كقوالب ميتة، لأننا "ما بقيناش نشوفه" كما أشار الشيخ جابر بغدادي. غابت عنا رؤية كمالاته، وغاب عنا استحضار خضوعه بين يدي ربه، فصارت الصلاة جسداً بلا روح، ولم تنهنا عن الفحشاء والمنكر. يقول الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، بحر العلوم ومجدد القرن الخامس الهجري): ""إن الصلاة مناجاة، فكيف تصح المناجاة مع الغفلة والسهو وغياب القلب؟"".
أما عن الهموم التي تثقل كاهلك وفقدانك لحلاوة الحياة، فسببها أننا لم نعد نصلي كثيراً على النبي، ولم نعي حقيقة الوعد النبوي العظيم. لقد شكى الصحابي الجليل أُبي بن كعب رضي الله عنه همه للنبي، فدله على الدواء الشافي، حتى قال له النبي: «إذاً تكفى همك، ويغفر لك ذنبك» (أخرجه الترمذي وقال حديث حسن). الصلاة على النبي هي الوقود الذي يحرك الضمير ويجلي صدأ القلوب.
لذا، يا ولدي، جدد العهد مع حبيبك، وزد من شحنة الصلاة عليه في يومك وليلتك. ولا تكتفِ بذلك، بل الزم مجالس الصالحين التي يُقرأ فيها الشمائل المحمدية الطيبة، وتُدار فيها سيرته وسريرته. فبكثرة ذكر سيرته تستيقظ الضمائر الميتة التي أودت بها حالات الجفاء، وتعود الحياة إلى قلبك وتزول همومك ببركة الاتصال بسيد الخلائق.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (إشراقات الضمير: لماذا يجب أن نستقبل المولد النبوي بالفرح والوصل؟)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (العقيدة المحمدية: إحياء الضمائر المعاصرة بالاتصال الروحي بسيد الكائنات (بإرشاد د. جابر بغدادي))العقيدة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (أنوار التزكية المحمدية: كيف نحيي الضمائر ونعالج أمراض القلوب بالاتصال الروحي بجناب النبوة)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (لهذا يجب أن نستقبل المولد النبوي بالفرح)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (كبرياء النفس وغياب ثقافة الاعتذار في الأسرة.. كيف أكسر حواجز الكبر؟)الأسئلة
