Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من طالب علم حائرالسؤال رقم 1

السؤال

حقيقة الشكر وعلاج ضيق القلب بالشكوى

لماذا أجد لساني يلهج بالشكوى من أقل مكروه يصيبني، بينما يغيب عن قلبي ولساني شكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة؟ وكيف أرتقي بقلبي لأكون من العباد الشكورين الذين يجدون حلاوة الرضا في المكاره؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الشكر ليس مجرد كلمة تقال باللسان، بل هو ترجمان الشهود القلبي؛ فالقلب إذا شاهد نعم الله وتجلياته في كل آن، لم يجد من نفسه إلا الانحناء شكراً. إن حقيقتك تظهر في تقلبات أحوالك، فمن كان قلبه حياً بالله، كان لسانه رطباً بالشكر، ومن غفل قلبه عن رؤية المنعم، انشغل بالشكوى من المنع. لقد أوضح الشيخ جابر بغدادي -حفظه الله- في هذا السياق حقيقة الشكر بحديث النبي : «أفلا أكون عبداً شكوراً؟» (رواه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة)، مشيراً إلى دقة نبوية في قوله «عبداً»؛ فهو لم يقل "شكوراً" فقط، حتى لا ينسب لنفسه مزية أو استقلالاً في الطاعة، بل أضافها إلى العبودية؛ لأن العبد لا يملك من أمره شيئاً. إن الشكر يا ولدي يزداد باتساع مشهد القلب، فكلما أيقنت أن ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾، علمت أن ما تراه من مكاره في حياتك ما هو إلا "جنـة عدن بالمكاره حُفّتِ". استحضر دائماً حال الأنبياء والصالحين؛ انظر إلى نبي الله نوح -عليه السلام-، أو إلى ما قاله الحبيب المصطفى لخباب بن الأرت -رضي الله عنه-: «والله يا خباب، لقد كان فيمن كان قبلكم يُؤتى بالرجل، ويُحفر له حفرة، ويُؤتى بأمشاط الحديد فيُفصل بها ما دون لحمه عن عظمه، ما يرده ذلك عن دين الله شيئاً» (رواه البخاري). فهؤلاء الذين ابتُلوا، لم تمنعهم آلامهم من الشكر، بل جعلوا من الألم طريقاً للوصول، ومن الشكوى -إذا بدت- جعلوا لها شكراً مكانها. يقول الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية): "من لم يشكر النعمة فقد قيدها، ومن شكرها فقد قيدها". فعليك يا ولدي أن تتدرب على شكر الله في كل أكلة وشربة، وأن تُراقب خاطرك؛ فإن خطرت لك إرادة غير اختيار الله لك، فاعلم أنك قد حكمت على نفسك بالشقاء. اجعل غاية وجودك أن تشهد الله في كل شيء، حتى لا ترى في الكون غيره، ولا تعتمد إلا عليه، وحينها ستجد أن الشكوى قد تلاشت، وحل مكانها الشكر الذي يرضاه الله لعباده.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.