Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
الطريق إلى اللهسؤال من سائل حائرالسؤال رقم 1

السؤال

كيف أنجو من ظلم الناس وأنا ضعيف لا حول لي ولا قوة؟

أعيش في حيرة وألم مستمر، أجد نفسي ضعيفاً ومحاطاً بمن يستغل طيبتي وضعفي، أرى الناس ينظرون إليّ كإنسان "غلبان" لا حول له ولا قوة، وتتكالب عليّ الهموم وأشعر أن هناك من يريد إيذائي وظلمي بغير حق. كيف أصمد وكيف أدافع عن نفسي وأنا لا أملك أسباب القوة المادية؟ هل طريقي مع الله وافتقاري إليه يكفي لردع هؤلاء وحمايتي؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن سر النجاة في هذه الدار ليس بكثرة العتاد ولا بقوة الأجساد، بل بصدق الافتقار إلى رب العباد. لقد أشار فضيلة الدكتور جابر بغدادي إلى هذا المعنى الدقيق حينما تحدث عن مشهد البيعة النبوية، مبيناً أن العبد إذا حقق مقام العبودية الخالصة لله، وتجرد من حوله وقوته، تولاه الله بنصرته وعنايته الشاملة. شوف يا ولدي، أنت تتألم لأنك تشعر بالضعف، والناس ينظرون إليك كإنسان "غلبان"، وهناك من يتربص بك ويريد إيذاءك وظلمك؛ ولكن أين قلبك من الله؟ إذا كنت مع الله حقاً، فاستبشر خيراً، لأن المولى عز وجل يقول لنبيه الأكرم في أوج المعركة واشتداد الكروب: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾. يقول الشيخ جابر بعبارة بليغة تُكتب بماء الذهب واصفاً هذا الحال: "أناب بالعبودية إليه واحتمى، فناب عنه ورمى، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. أهو ده لما ربنا يتولى عبد، أناب إلى الله واحتمى صدق في العبودية، فناب عنه ورمى صدق الربوبية". فإذا تخليت يا بني عن حولك وقوتك الموهومة، وارتميت على عتبات العبودية والانكسار، فإن الله جل جلاله بقوته وجبروته ينوب عنك في دفع أذى الظالمين ورد كيد المعتدين. وهذا المعنى السلوكي العظيم هو ما أكده سيدي الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وإمام السالكين وصاحب الحكم العطائية) حين بيّن أن الفاقة والضعف المحض هما أقوى وسائل استمطار الرحمة والمدد الإلهي. فاصدق يا بني في لجوئك وتوكلك، وتذكر دوماً التوجيه النبوي الشريف في قوله ﷺ: «احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ» (حديث صحيح أخرجه الإمام الترمذي في سننه، في أبواب صفة القيامة والرقائق). فلا تبتئس لضعفك الظاهر أمام الخلق، فهو بابك الأعظم إلى قوة الله المتين، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.