التزكيةسؤال من سائل يبحث عن سلامة الصدر
السؤال
مرارة الغل وعجز القلب عن مسامحة المسيئين
"يا سيدي، أنا شاب أشهد الصلوات وأجتهد في الطاعات، لكني أجد في قلبي قسوة ومرارة تجاه من أساء إليّ من إخواني. كلما حاولت أن أسامحهم تعود حظوظ نفسي لتمتنع وتتأبى. أشعر أن ديني أصبح مجرد حركات ظاهرة دون روح أو أخلاق حقيقية. كيف أصفي قلبي من هذا الغل؟ وكيف أصل لمقام المحبة التي تستر العيوب ولا تقف عند الزلات كما أسمع من أهل الله؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم يا ولدي أن الدين في جوهره وحقيقته ليس مجرد ركوع وسجود وصلوات خالية من الروح، بل هو تخلق بأخلاق الجمال الإلهي وتزكية مستمرة لهذه المضغة التي بين جنبيك لتتسع لإخوانك. إن المحبة الصادقة يا ولدي هي التي تستر، وكما يعلمنا العارفون والمربون: ""اللي بيحب ما يحوجش حبيبه للاعتذار"". فالحب الحقيقي يستر العيوب ويعلم الأرواح كيف تترفع عن حظوظ النفس الضيقة.
أما شكواك من العجز عن المسامحة ومنازعة النفس لك، فقد مر بها الصادقون قبلك؛ إذ شكى أحد المريدين لشيخه يوماً كما ورد في الأثر قائلاً: ""يا سيدنا الشيخ، كم مرة أسامح أخي إن أساء في حقي؟"" فأجابه المربي الحكيم مستنداً إلى هدي السلف ومدرسة النبوة: ""التمس لأخيك سبعين عذراً"". وهنا يثور تساؤل النفس الأمارة بالسوء التي تشبه حالتك وتقول: ""عذراً.. ما لقيتلوش عذر؟""، فبماذا أجابه المربي؟ قال له مرشداً لطريق كسر الكبر المذموم: ""إذا أعددت له سبعين عذراً ولم تقبل منهم واحداً، فضع له خدك على التراب وقل له: دُس لعل الله يخرج ذلك من قلبك"".
وهذا المعنى الجليل الذي يداوي أدواء الصدور يؤكده الإمام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، حجة الإسلام وطبيب القلوب) في مصنفاته؛ حيث يبين أن كسر رعونة النفس هو أول طريق تصفية القلب، فإذا رفضت نفسك قبول المعاذير بعد كل هذا الجهد، فالعيب في كبرها لا في نقص أعذار أخيك، وعلاجها الناجع أن تمرغ هذا الكبر في تراب التذلل لله، حتى يطهرك الله من داء الحقد. فجاهد نفسك يا ولدي، ودع الحب الصادق يعلمك كيف تعفو، فالكريم لا يحوج من أحب إلى ذل الاعتذار، بل يبادر بالستر والمسامحة.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (سِرُّ المحبة في إسقاط الكُلفة: حينما لا يُحوجُ المُحبُّ حبيبهُ للاعتذار)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدةُ الكرمِ الإلهيِّ وكمالُ المحبةِ في سِياقِ العفوِ والستر)العقيدة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (أدب المحبة ومقام التجاوز: حين يغدو القلبُ سماءً للستر)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (المحب لا يحوج حبيبه للإعتذار)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (الخجل من كثرة الذنوب وفهم حقيقة العتاب الإلهي)الأسئلة
