السؤال
التوحيد.. المنجي من جبال الخطايا
أشعر أن ماضيَّ مثقلٌ بذنوبٍ كالجبال، وأحياناً يمتلكني اليأس من أن يغفر الله لي ما مضى، فهل هناك طريقٌ يمحو هذا الركام الثقيل من الخطايا حتى لو كانت كثيرة؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن قلبك الذي يضيق بذكر ذنوبه هو قلبٌ حيٌّ يُرزق، وإن الله جلَّ جلاله قد فتح لك باباً لا يُغلق، وهو باب التوحيد الخالص. إن الشيخ جابر بغدادي (حفظه الله) يُبين لنا في هذا المقام أن كلمة 'لا إله إلا الله' ليست مجرد لفظ، بل هي 'ديناميت' إيماني ينسف جبال الذنوب ويهدم صروح الماضي المؤلم. لقد استشهد الشيخ بحديث قدسي عظيم يرويه سيدنا أنس بن مالك (رضي الله عنه) عن رسول الله ﷺ في سنن الترمذي، قال الله تعالى: «يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي»، وهذا يدل على سعة كرم الكريم، ولكن الأعظم من ذلك ما ورد في الحديث ذاته عن سعة رحمته حين قال: «يا ابن آدم لو جئتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة».
انظر يا ولدي إلى دقة التعبير النبوي 'بقراب الأرض' أي ما يملؤها وزنًا وحجماً من الخطايا، فإذا جئت ربك بصفحة قلبٍ موحدة، لا تشرك به شيئاً، فإن الله لا يغفر لك فحسب، بل يأتيك بمثلها مغفرةً ورحمة. إن التوبة مقامٌ عظيم، والإنابة مقامٌ أجل، والأوبة هي الرجوع الكلي إلى الله، كما قال الإمام ابن القيم (المتوفى سنة 751 هـ، علم الهدى وإمام المحققين): "إن التوبة هي حقيقة العبودية، وهي مفتاح دخول الطريق إلى الله". فاجعل 'لا إله إلا الله' شعارك في يومك، كررها مئات المرات، فهي تطهر القلب من التعلق بغير الله، وتجعل التوحيد يملك فؤادك، فإذا امتلأ القلب بالتوحيد انكسرت حدة الذنوب، وتلاشت أمام فيض مغفرة الله الذي يغفر لك 'على ما كان منك' بل ويأتيك 'بقرابها مغفرة' بفضله وجوده.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (كلمة السر للسعادة الكبرى: التوحيد وبوابة المغفرة الإلهية)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (كلمة السر للسعادة الكبرى: التوحيد وباب المغفرة الذي لا يُغلق)العقيدة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (كلمة السر للسعادة الكبرى: رحلة العبد التائب من طيات الذنوب إلى سعة الغفران)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (التأصيل الشرعي والمقامات في كلمة الشيخ جابر بغدادي حول «السعادة الكبرى»)التوثيق العلمي
