السؤال
النجاح عبادة.. كيف أجعل عملي الدنيوي خالصاً لله؟
السؤال [1]: هل سعيي الدنيوي وطموحي المهني يُعد عباده ؟
"أشعر بحيرة كبيرة يا شيخي؛ فأنا أحب طموحي وأسعى للنجاح في عملي وتطوير مهاراتي، ولكن يراودني شعور بالذنب أحياناً، هل هذا السعي الدنيوي يقطعني عن الله؟ وهل يصح أن أعتبر نجاحي الدنيوي عبادة أؤجر عليها، أم أن العبادة محصورة فقط في الصلاة والذكر؟ أجد في نفسي رغبة عارمة في الإنجاز، فكيف أهذب هذا الطموح ليكون لله؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الطموح في شريعتنا ليس مجرد ترف فكري أو رغبة شخصية، بل هو عبادة إذا اقترن بالنية الصالحة، والنجاح في ميادين الحياة عبادة، والصلاح في السعي عبادة.
إن النداء الرباني ""حي على الفلاح"" ليس دعوة للصلاة فحسب، بل هو نداء لكل روح أن تنهض لتعمر هذه الأرض.
إن من أعظم أوهام النفس أن تظن أن عمارة الأرض بعيدة عن العبودية، وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى سر هذا المفهوم في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة 241 هـ، إمام أهل السنة ومسند الأمة) في مسنده، قال ﷺ: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».
فهذا الغرس في آخر لحظة من عمر الدنيا هو قمة العبودية، لأنه فعل لله لا لحظ النفس، وتحقيق لخلافة الله في الأرض ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾.
فاعلم يا ولدي أنك حين تنجح، وحين تبذل الجهد في عملك، فإنك تُشهد الله أنك ما زلت على مراده، تعبده بما تقدمه للخلق من نفع، واعلم ايضا انه يجب عليك ان تعرف ان النيه فى العمل هى مفتاح التصحيح لوجهتك فيجب ان يكون طموحك معمرا فى الأرض لا مفسدا وبهذا تكون كل أعمالك عباده إذا قصدت بها نفع الناس واعمار الأرض.
أما الخوف من أن يقطعك الطموح عن الله، فهو وسوسة لا تلتفت إليها؛ فالمؤمن الحقيقي لا يقيس همته بالانكسار، وسيدنا رسول الله ﷺ علمنا أن النجاح مطلب حتى في اللحظات الأخيرة.
انظر إليه حين دخل على عمه أبي طالب وهو يجود بنفسه، كما في الصحيحين للإمام البخاري (المتوفى سنة 256 هـ، أمير المؤمنين في الحديث)، فإنه لم ييأس بل استمر في محاولته حتى آخر نبض، فتعلم أنك ناجح ومجاهد ما دام في جسدك رمق.
فاجعل طموحك وسيلة لإثبات عبوديتك لله، واحذر من الكسل أو الإحباط؛ فديننا دين عمارة لا دين اعتزال وتفريط.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (عبادة الطموح ومقامات النجاح: رؤية روحانية في عمارة الأرض)المقالات
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (كيف أفهم حكمة النبي في رعي الغنم وهل يصح الاقتداء به في ذلك؟)الأسئلة
