Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من سائل حائرالسؤال رقم 1

السؤال

إلى القلوب المتعبة من البلاء: كيف أطمئن وأسلم لقضاء الله؟

أنا يا سيدي المربي أثقلتني الابتلاءات، وتعب قلبي من توالي المحن، وأحياناً أجد في نفسي غصة وخوفاً من بعض الأقدار.

أقرأ عن التسليم والرضا ولكني أجد صعوبة بالغة في التطبيق حين تشتد عليّ الأزمات وتتزلزل أركاني. كيف أصل إلى برد اليقين؟ وكيف أكون من الصادقين الذين يسلمون لقضاء الله ولا يبدلون تبديلا؟ أبث إليك شكواي راجياً دواءً لقلبي الحائر.

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن طريق السير إلى الله تعالى محفوف بالمكاره، وأن الابتلاء ليس علامة طرد ولا غضب، بل هو اصطفاء وتمحيص ومحض اصطناع على عين الله. إن القلوب تتعب حين تنازع الأقدار، وحين تنسى أن زمام الأمور كلها بيد الحكيم الخبير. لقد أرشدنا الحق جل جلاله إلى مقام التسليم المطلق، وهو مقام لا يتم الإيمان إلا به، فاقرأ بقلبك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، فالمؤمن الحق، يا ولدي، قد سلّم مفاتيح اختياره لمولاه، وعلم أن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه. ولا تظنن أنك وحدك في هذا الميدان، فقد سبقك إليه الكُمَّل من الأنبياء والأولياء، وقد بين لنا القرآن هذه السُنّة الجارية في قوله سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فالزلزلة هنا ليست للكسر، بل لإظهار جوهر الصدق في قلبك، لترى هل تقف عند الأسباب أم ترتقي إلى المسبب؟ هل تعبد الله على حرف أم أنت من الذين رسخت أقدامهم في محبته؟ وهنا نستلهم حديث الحبيب المصطفى الذي يمثل الدواء النبوي لهذا الوجع، حيث قال: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (أخرجه الإمام مسلم، المتوفى سنة 261 هـ، حجة الإسلام في علم الحديث، في صحيحه). هذا الحديث العظيم هو الكيمياء التي تحول مرارة البلاء إلى حلاوة الرضا. يا ولدي، إن الصدق مع الله يتطلب ثباتاً عند هبوب عواصف المحن. انظر إلى الصنف العالي من عباد الله الذين امتدحهم الحق بقوله: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. هؤلاء لم يغيرهم العطاء ولم يبدلهم المنع. وكما قال الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية): "متى أوحشك من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به". فاجعل من ابتلائك محراباً للقرب، ومن ألمك معراجاً للحب، واعلم أن نصر الله، الذي هو برد الرضا واليقين، قريب من المحسنين.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.