Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
الطريق إلى اللهسؤال من أبٌ أرهقهُ التفكير (مصري، ٣٨ عاماً)السؤال رقم 102

السؤال

سكينُ التفكيرِ في الغدِ ووهنُ اليقين | كيفَ أتخلصُ من رعبِ المستقبلِ وتدبيرِ الرزقِ في ظلِّ الأزمات؟

أنا ربُّ أسرة، أعملُ وأكدحُ من الصباحِ إلى المساء، لكنني مصابٌ بمرضٍ نفسيِّ أرهقَ روحي وجسدي، وهو 'الرعبُ المرضيُّ من غدا'.
عيني دائماً على الأسعارِ، والتضخمِ، ومصاريفِ المدارسِ للعامِ القادم؛ لدرجةِ أنني لا أستلذُّ بطعامٍ، ولا أهنأُ بنوم، وأشعرُ في لحظاتِ ضعفي أنَّ يقيني يهتز، وأنني لو لم أحوّشْ وأضمنْ ميزانيةَ خمسِ سنواتٍ قادمةٍ فإنَّ أولادي سيضيعون.
أعلمُ نظرياً أنَّ اللهَ هو الرزّاق، لكنَّ القلقَ يذبحني من الداخل.
كيفَ أُعالجُ هذا الوهن؟ وكيفَ أجمعُ بينَ السعيِ الواجبِ وتفويضِ القلبِ للهِ دونَ قلق؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن هذا الداءَ الذي ينهشُ في صدرِكَ هو أخطرُ أمراضِ العصر، وقد سمَّاهُ العارفونَ 'منازعةَ الربوبيةِ في التدبير'؛ فأنتَ -بغيرِ وعيٍ منك- تحاولُ أن تمارسَ دورَ 'القيُّومِ' على أسرتك، وتنسى أنكَ مجردُ 'أجيرٍ' عندَ ربِّ العملِ سبحانه! ودواؤكَ الحاسمُ يا ولدي يتجلَّى في إعادةِ ضبطِ مفهومِ 'الأمانِ والغنى' في قلبكَ على ميزانِ الحديثِ النبويِّ الشريف: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» (أخرجه الترمذي في سننه، رقم ٢٣٤٦، وقال حديث حسن).
تأمَّلْ معي يا ولدي في روشتةِ الطبيبِ المحمديِّ ؛ فقد قيَّدَ الإحرازَ الحقيقيَّ للدنيا بـ (قوتِ اليوم)، ولم يقلْ : 'من أصبحَ منكم مُدَّخراً لعامِهِ المقبل'، فهل وردَ في شرعِ اللهِ أو في لغةِ اليقينِ مثلُ هذا الضمان؟ أبداً! إنَّ الشريعةَ علَّقتْ ميزانَ الكفافِ بـ 'اليوم'؛ لأنَّ غدكَ في غيبِ الله، ومطالبتَكَ بضمانٍ ماديٍّ لغدٍ لم يُخلقْ بعد، هي في حقيقتها 'طعنٌ خفيٌّ في عقيدةِ الرزّاق'.
ولكي تبرأَ يا ولدي من هذا القلق، عليكَ بتطبيقِ القاعدةِ السلوكيةِ التي أصلها سيدي الإمامُ ابنُ عطاءِ اللهِ السكندريُّ (المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، طبيبُ القلوبِ وترجمانُ العارفين) في حكمتهِ الذهبية: 'أَرِحْ نَفْسَكَ مِنَ التَّدْبِيرِ، فَمَا قَامَ بِهِ غَيْرُكَ عَنْكَ لا تَقُمْ بِهِ أَنْتَ لِنَفْسِكَ'.
فرّقْ يا ولدي بينَ (وظيفةِ الجوارح) و(وظيفةِ القلب)؛ فوظيفةُ جوارحكَ أن تسعى، وتخطط، وتعملَ بجدٍّ وإتقانٍ تعبّداً لله، أما وظيفةُ قلبكَ فهي 'السكونُ التامُّ والتفويض'؛ لأنكَ توقنُ أنَّ الذي أحياكَ اليومَ ورزقك، هو القائمُ على رزقِكَ غداً.
فلا تقتلوا أنفسكم بضيقِ اليقينِ ووهنِ الدين، فإنَّ الإنسانَ يقتلُ نفسهُ بسكينِ التفكيرِ في الغد! ارمِ سكينَ الوهمِ من يدك، وانظرْ إلى معافاةِ بدنكَ وأمنِ سربك؛ تجدْ أنكَ تملكُ الملايينَ التي يعجزُ عن شرائها أصحابُ الأرصدةِ المريضة، ونَمْ قريرَ العينِ في كنفِ الحيِّ القيُّوم.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.