Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
الطريق إلى اللهسؤال من سائل يبحث عن أسرار الاتصال الغيبيالسؤال رقم 2

السؤال

لغز اتصال المنابر الدنيوية بحياض الآخرة وسر العطاء المحمدي المطلق

"يا سيدي، يتردد في مسامعي دائماً حديث النبي ﷺ عن الروضة الشريفة ومنبره الذي يقع على حوضه، فتصيبني الحيرة.

كيف لمنبر مصنوع من خشب في الدنيا أن يكون متصلاً بحوض في الآخرة؟ وما هو السر وراء نهر الكوثر الذي أعطاه الله لنبيه؟ أجد نفسي مشتتاً بين هذه المعاني الغيبية، وأود أن أفهم كيف يمكنني ربط هذه المقامات الشريفة بواقعي العملي ومحبتي للنبي ﷺ، وكيف أستشعر معنى امتلاك النبي للكوثر؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن هذا التساؤل يفتح باباً من أبواب الفهم العالي لاتصال عوالم الغيب بعوالم الشهادة. وقد تجلى الشيخ جابر بغدادي في كشف هذا اللغز حينما توقف عند حديث النبي : «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (متفق عليه).

إن هذا الاتصال ليس اتصالاً مجازياً فحسب، بل هو اتصال حقيقي قائم؛ فالمنبر هو مقام التبليغ والشريعة والدعوة إلى الله، والحوض هو مقام الري والتكريم يوم الفزع الأكبر. فكأن النبي يضع لك قاعدة السير: من تمسك بما يخرج من هذا المنبر في دنياه، كان جزاؤه أن يقف على ذلك الحوض في أخراه. المنبر الدنيوي يقابله الحوض الأخروي، فكل ما يفيض من توجيهات نبوية وسنن محمدية هو بمثابة قطرات حية تسقي قلبك اليوم قبل الغد. ثم يعرج الشيخ على سر قرآني بديع نقله عن حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس (المتوفى سنة 68 هـ، ابن عم رسول الله ﷺ وترجمان القرآن)، الذي وسع أفق الفهم لمعنى الكوثر، فبين أنه ليس مجرد نهر في الجنة، بل هو "الخير الكثير" الذي يشمل النهر والقرآن والذرية وكل عطاء رباني لنبيه. وتأمل يا ولدي دقة اللفظ القرآني في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، ولم يقل "آتيناك"؛ وهنا يكمن السر الأعظم الذي يذيب القلوب محبةً وطمأنينة! فالإيتاء قد يكون لشيء تنتفع به دون أن تملكه، أما الإعطاء، كما يشرح الشيخ، فهو تمليك مطلق وتفويض من الله لرسوله . لقد ملّكه الله الكوثر ليتصرف فيه كيف يشاء تكريماً له، ليصير هو قاسم الأرزاق الروحية، يسقي محبيه من أمته. كما يقول الإمام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، حجة الإسلام ومجدد علوم الدين): "لا يُنال القرب من الله إلا بمحبة رسوله ومتابعته". فإذا أدركت يا ولدي أن نبيك قد مُلِّكَ مفاتيح هذا الخير الكثير، استقرت روحك، وتوجه قلبك بالكلية لمنبع النور، مدركاً أن تمسكك بهديه وتوقيرك لسنته هو تذكرتك المضمونة للارتواء من كوثره وعطائه الذي لا ينضب.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.