السؤال
أصلي لأتخلص من الفرض وأغتر بعزيمتي: كيف أصل إلى جنة "أرحنا بها"؟
أكرمني الله بترك معصية كنت أداوم عليها، والتزمت بالطاعات، لكني أصبحت أجد في نفسي كبراً وعجباً، وأُحدث نفسي ومن حولي قائلاً: "لقد نجحت لأن إرادتي قوية وعزيمتي صلبة".
وفي نفس الوقت أجد ثقلاً شديداً في أداء الصلاة، فأؤديها كواجب أود الخلاص منه فقط.
كيف أعالج هذا الغرور وأتذوق حلاوة العبادة؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن آفة "العُجب" هي من أخطر أمراض القلوب التي تحبط الأعمال وتسلب العبد أنوار القبول.
لقد وضع الشيخ جابر بغدادي يده على الجرح الدقيق حين بين أن الإنسان إذا ترك ذنباً كان يحبه حتى أصبح لا يطيق رائحته، فإن من عيب النفس الأمارة أن تنسب الفضل لذاتها قائلة: "أصل أنا عندي عزيمة!".
لا يا ولدي، إياك وهذا المنزلق؛ ليس لأنك تملك عزيمة، بل لأن لك رباً رحيماً! علاج هذا الغرور يكمن في دوام شهود المِنَّة لله وحده.
لعل عناية إلهية صادفتك في طريقك، أو مررت بموطن تتنزل فيه الرحمات فرُحمت وعُوفيت ببركته.
يجب أن تتيقن أن التوفيق كله من الله، كما يقرر الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (ت: ٧٠٩ هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية) بأن الفضل دوماً للمُنعم وأن العبد مجرد محل لظهور كرم سيده.
اشكر الله على أن كره إليك المعصية، وردد دعاء الصالحين المقتبس من القرآن: "اللهم حبب إلينا الإيمان واستنقذ من قلوبنا ما جنيناه من حب العصيان".
فإذا زال الغرور من قلبك وازدان بالإيمان الصادق، سيزول حتماً هذا الثقل الموحش الذي تجده في الصلاة.
حينها، وتلك الركعتان اللتان كنت تصليهما لتفر من الله وتسقط الواجب عن كاهلك بلسان حال يقول: "أرحنا منها"، ستصبح تصليها لتفر إلى الله محبة وشوقاً.
ستتحول صلاتك إلى واحة للمناجاة، وتردد بقلبك وروحك ما نادى به المصطفى ﷺ مؤذنه بلال بن رباح (ت: ٢٠ هـ، مؤذن الرسول وصاحب الصوت الندي): «يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ، أَرِحْنَا بِهَا» (أخرجه أبو داود، رقم ٤٩٨٥).
فالطريق يا بني يبدأ بالتواضع والانكسار، وينتهي بجنة الشهود والراحة التامة في رحاب العبادة.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (كيف تنجو من "الحرمان" في ليلة النصف من شعبان؟)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (أسرار العقيدة في ليلة النصف من شعبان: بين سعة العلم الإلهي وتوحيد الأفعال)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه المظالم وتصحيح العبادات: كيف تنجو من "الحرمان" في ليلة النصف من شعبان؟)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (مقامات السلوك في ليلة النصف من شعبان: من دواء "الشحناء" إلى جنة "أرحنا بها")التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التأصيل العلمي والإشاري لرسائل ليلة النصف من شعبان وأسرار التوبة)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (أسير ذنبي وضعيف الإرادة: كيف أفك "عقدة الإصرار" لأنجو في ليلة النصف من شعبان؟)الأسئلة
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (قسوة القلب وقطيعة الرحم: كيف أسامح من ظلمني لأنجو من "الشحناء"؟)الأسئلة
