Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من محسنٌ يخاف الرياءالسؤال رقم 2

السؤال

آفة العُجب في الإحسان: كيف أطهر جوارحي من رؤية الفضل عند كفالة الأيتام ومساعدة الفقراء؟

"أنا رجلٌ مَنَّ الله عليَّ بسعةٍ من المال، وأجتهد في أبواب الخير، وبخاصةٍ كفالة الأيتام ومساعدة المحتاجين.
ولكن مشكلتي التي تخيفني وتفسد عليَّ طمأنينتي، هي أنني عندما أُعطي فقيراً أو أمسح على رأس يتيم، أضبط نفسي الأمارة متلبسةً بشعورٍ خفيٍّ من العُجب والزهو، وكأنني أنا 'صاحب الفضل' أو المنقذ لحياة هذا الإنسان.
أخاف أن يحبط عملي بالرياء ورؤية النفس.
فكيف أُعالج قلبي من هذا الداء، وكيف أقدم الصدقة لعيال الله بأدبٍ وافتقار؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن إدراكك لآفة العُجب وخوفك منها هو أولُ طريق الشفاء؛ فإن العُجبَ سوسُ الأعمال الذي ينخر في ثوابها حتى يحيلها هباءً منثوراً، ولكن دواءك الناجع يكمن في تصحيح 'عقيدة النيابة' في العطاء، وفهم السرِّ الباطن في أفعال المنّة الإلهية الواردة في سورة الضحى.
تأمل معي يا ولدي في الترياق الرباني الذي يستخرجه الدكتور جابر بغدادي من النسق التشريعي للسورة: ﴿ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ووجدك عائلا فأغنى﴾؛ فإنك إذا قرأتَ هذه الأفعال المتعدية وأضفتَ إلى أواخرها حرف الجر وضمير المخاطب 'بِكَ'، لانكشف لك الحجابُ عن حقيقة مَن هو المُعطي! فيصير النظم الإشاري في التلقي الروحي: 'آواه بك، وأغنى بك، وهداه بك'.
ويشرح لنا الشيخ هذا السر البليغ، مؤسساً لـ 'فقه النيابة المحمدية'؛ فاللهُ جل جلاله لم يُؤوِ حبيبه ويُغنهِ في ذاته فحسب، بل آوى اليتيمَ بك، وأغنى العائلَ (الفقير) بك، وهدى الضالَّ بك! بل إن الشارع الحكيم سبحانه قد آوى الأيتامَ جميعاً وأكرمهم في مشارق الأرض ومغاربها من أجل يُتْمِ محمد ، وكأنه يقول لحبيبه: 'لأنك مَرَرْتَ بحكم اليُتم يا محمد، فقد جعلنا اليُتمَ من بعدك شرفاً، وآوينا كل يتيمٍ في الأرض إكراماً ليتْمِك'.
ويؤصل لهذا المعنى سيدي الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، المربي العارف ومجدد علوم الدين) في 'إحيائه'، مبيناً أن العبد إذا أجرى اللهُ على يديه نفعاً للعباد، فإنما هو 'أداةٌ محضةٌ وواسطةٌ سارية' لفيض الكرم الإلهي الموصول بالحضرة النبوية.
وعليه يا ولدي، فإذا كفلتَ يتيماً أو أطعمتَ فقيراً، فإياك أن تنظر إليه بنظرةِ استعلاءٍ أو تَمَنُّن، بل اطرح كبرك، واعلم يقيناً أنك لستَ 'المُعطي'، بل أنت 'المُعطَى له'؛ فقد ساق اللهُ هذا الفقيرَ إلى بابك ليطهِّر مالك، وجعلك نائباً عن رسول الله في أداء حق الإيواء.
فانظر إلى اليتيم بانكسارٍ وافتقار، واشهد فضل الله عليك إذ جعلك خادماً لعياله إكراماً لعين المصطفى .
وتذكر دائماً البشارة العظمى في قوله : «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» (أخرجه البخاري، رقم 5304)؛ فهل يعقل لمن يطلبُ مجاورةَ سيد المتواضعين في الفردوس، أن يدخل عليه من باب الكبر والعُجب؟ فحوِّل صدقتك يا ولدي من 'فعل جوارحٍ يطلب الثناء' إلى 'شهود قلبٍ يفتقر للمنعم'، تصفُ لك المعاملة، وتسلم لك الصدقة.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.