التزكيةسؤال من سائل حائر
السؤال
قسوة القلب واليأس من التوبة: كيف يقبلني الله وأنا أعجز عن الاستغفار؟
"أشعر بضيق وحيرة تمزق قلبي؛ حينما يقبل شهر رمضان أرى الناس يبكون ويشتاقون، بينما أقف أنا بقلب قاسٍ ونفس مثقلة بالذنوب. لا أجد في نفسي ذلك الشوق، بل إنني أعجز حتى عن صياغة دعاء صادق أطلب فيه الجنة أو أستعيذ به من النار، وأقع في نفس المعاصي بسبب جهلي وغفلتي. كيف يمكن لمن هو مثلي، عاجز حتى عن الاستغفار الصحيح، أن يطمع في قبول الله ونفحات هذا الشهر الكريم؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم يا ولدي أن هذا الشعور بالعجز والانكسار هو عين العبودية، وأولى عتبات الوصول إلى رحاب الله تعالى. إن المشكلة الحقيقية تكمن في أنك تقيس عطاء الله بميزان عملك المليء بالعلل، وتنسى أن تنظر إلى سعة فضل مولاك. يعلمنا الشيخ جابر بغدادي في هذا المقام أن شهر رمضان المكرم ليس مجرد مسرح لاستعراض طاعاتنا، بل هو مظهر مبهر لتجلي الحق سبحانه وتعالى باسمه "الجواد".
والجواد يا ولدي في فقه السلوك، ليس هو الذي يعطي من سأل فقط، بل هو المتكرم الذي يفيض بعطائه على من سأل ومن لم يسأل، ويعطي من يستحق بفضله، ثم تتسع رحمته المطلقة ليعطي ما لا يستحق لمن لا يستحق!
قف مع نفسك لحظة وتأمل حالنا جميعاً؛ هل سألناه نحن بصدق أعمالنا أن يفتح لنا باب الجنة في رمضان؟ أبداً. هل سألناه بحسن طاعتنا أن يقفل أبواب النار؟ أبداً. هل نحن حقاً مشتاقون إليه لدرجة تدفعه جل جلاله لأن ينادي علينا ويدنينا؟ أبداً. إن إدراكك لهذا العدم هو قمة المعرفة. فإن كنت تعجز عن الاستغفار الصادق، فاعلم أن الله يقبل هذا العجز إذا أقررت به، وقد عبر العارفون وأهل الذوق عن هذا المقام الأسمى بقولهم: "بيعت.. بيعت، رقيب يطالعني فأعصي جهالةً، يبدل بالغفران قبح مذلتي".
فالله سبحانه رقيب مطلع على سريرتك، وأنت تعصيه بجهل وضعف، ولكنه جل جلاله يستحيي من انكسارك، فيبدل هذا القبح غفراناً وحسنات. وهذا المعنى الجليل يؤصله الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وإمام السالكين وصاحب الحكم) حين بين أن العبد إنما يُساق إلى أنوار الطاعات بمحض المنة والفضل لا بحوله وقوته. فلا تقف يا ولدي عند حدود عجزك فتغتم، ولا تيأس من قسوة قلبك، بل ارتمِ على عتبة اسم الله الجواد، وادخل عليه من باب الافتقار والذلة، فإنه يعطي المحروم، ويجبر المكسور، ولا تنتهي أيام النفحات إلا وأنت مجبور الخاطر بعطائه الذي لا يحده عمل ولا يمنعه تقصير.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (تجليات اسم الله الجواد في رمضان: أسرار الورد والود في المحراب النبوي)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة الفضل وتجليات اسم الله الجواد: قراءة عقدية في أسرار العطاء الرباني)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (الفقه النبوي لعطايا رمضان: أحكام الورد والود وأسرار الجود في الشريعة)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التزكية في تجليات الجواد: مقامات الورد والود في السلوك النبوي)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (توثيق التفريغ النصي لدرس تجليات اسم الله الجواد وفقه الورد والود)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (حيرة السالك بين العبادة وخدمة الخلق: كيف أوازن بين الخلوة والمواساة؟)الأسئلة
