السؤال
قلبي يتشتت بين مغريات الدنيا، فكيف أثبت ولا ألتفت للأغيار؟
أشعر بضعف شديد في قلبي وشتات في انتباهي في طريق السير إلى الله، فكلما حاولت الإقبال على طاعته وتصفية باطني، التفتت عيناي إلى مغريات الدنيا وزينتها ومشاغلها، وأشعر أن قلبي يتصدع ولا يتحمل أقل ابتلاء أو وارد روحي.
كيف أثبت قلبي؟ وكيف أصل إلى مقام اليقين وعدم الالتفات كما كان حال النبي الأكرم؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن شتات القلب والتفاته إلى مغريات الدنيا، أو ما يسميه أهل الله بـ "الأغيار"، هو من أعظم العقبات في طريق السالكين، وهو داء يحرم العبد من تذوق حلاوة القرب. ولكن الدواء الشافي يكمن في الاقتداء بحال القلب المحمدي الأكمل، كما يوجهنا فضيلة الدكتور جابر بغدادي في تفريغه الماتع. تأمل يا بني تلك المقارنة الربانية العظيمة التي يسوقها الشيخ بين قلب المصطفى ﷺ وبين الجبال الرواسي. يقول الحق تبارك وتعالى مبيناً ثقل التجلي: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. الجبل الأصم القاسي لا يتحمل ثقل الأنوار، ما يتحملناش وينهار، ولكن حين نزل الروح الأمين بالوحي، وضعه الله في ميزان الاصطفاء فنزل به على قلب الحبيب: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ﴾. لقد وجدنا يقيناً أن قلبه الشريف ﷺ أقوى تمكيناً واتساعاً من الجبال، لأنه تطهر من حظوظ النفس وتجرد لله بالكلية ولم يترك للأغيار مكاناً فيه. وإن أردت يا ولدي أن يثبت قلبك ويتخلص من شتاته، فتعلم من أدب المصطفى في حضرة القرب الأعلى، حينما وصفه ربه بقوله في حادثة المعراج: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾. يقول الشيخ جابر واصفاً هذا المشهد المهيب: "ذلك البصر الذي لم يطغَ في رؤية الأغيار، المكتحل بكمال شهود بدرية الأنوار في عالم ما بعد السدرة، بعد محو الأنوار والأسرار". فالسر يا ولدي يكمن في غض البصر القلبي عن زينة الدنيا الفانية والتعلق بجمال الحق الباقي. وهذا ما أشار إليه الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، مجدد علوم الدين وطبيب القلوب) في مصنفاته، مبيناً أن القلب إذا امتلأ بنور اليقين والمحبة لم يبقَ فيه متسع للالتفات لزينة فانية. عليك يا ولدي بمجاهدة نفسك، واللجوء لصحبة الصالحين الذاكرين، امتثالاً للوصية الإلهية التي رافقت هذا الشهود النبوي العظيم، حيث قال الله لنبيه بعد أن كحل عينه بشهود الأنوار: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾. الزم صحبة الصادقين المنكسرين، فبصحبتهم يُكتحل قلبك بالنور، وتثبت قدمك، وتتخلص من شتات الأغيار ومغريات الدنيا لتستقيم على درب اليقين.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (تجليات العبودية وأنوار القلب المحمدي: أسرار البيعة وشهود اليقين مع الدكتور جابر بغدادي)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة التوحيد في مقام النبوة: أسرار العبودية وتجليات الأفعال الإلهية مع الدكتور جابر بغدادي)العقيدة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (مقامات العبودية وأسرار التزكية: تجليات القلب المحمدي في ميزان السلوك مع الدكتور جابر بغدادي)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (التأصيل العلمي والروحي لمقامات العبودية وسعة القلب المحمدي)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (كيف أنجو من ظلم الناس وأنا ضعيف لا حول لي ولا قوة؟)الأسئلة
