السؤال
كبرياء النفس وغياب ثقافة الاعتذار في الأسرة.. كيف أكسر حواجز الكبر؟
أنا رجل أعاني من ثقل شديد في نفسي يمنعني من الاعتذار. إذا أخطأت في حق أمي أستكبر أن أقبل يدها وأقول "أنا آسف"، وإذا اختلفت مع زوجتي تأخذني العزة بالإثم وأرى في الاعتذار إهانة لرجولتي ومكانتي. أرى حولي أسراً تتهدم؛ زوجات يحرّضن أزواجهن على قطيعة الأهل، ورجال يمنعون زوجاتهم من زيارة آبائهن بسبب العناد. أنا أقع في هذا الفخ المظلم وأريد الخلاص.
كيف أكسر هذا الكبرياء البغيض في المعاملات الأسرية وأستعيد دفء الرحمة؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم يا ولدي أن داء الكبر هو السم الذي يقتل المودة ويقطع الأرحام، وإنما تفشى هذا الداء لأننا جهلنا مقام الأسوة الحسنة، ولم نتخلق بأخلاقه. لا يجيد الاعتذار والتسامح إلا الكبار يا ولدي، ولا يوجد من هو أكبر وأعظم من سيدنا رسول الله ﷺ. لو عرف المتكبرون سيدنا النبي حق المعرفة، لسهل عليهم أن يخفضوا جناح الذل من الرحمة. انظر إلى سيد الخلق، وهو الكمال كله، والقائد المعصوم، يقف يوم بدر ويسوي الصفوف، فيطعن بخفة في بطن الصحابي سواد بن غزية ليساويه بالصف، فيقول سواد: أوجعتني يا رسول الله فأقدني من نفسك (أي دعني أقتص منك)، فيكشف النبي عن بطنه الشريفة ويقول له: «استقد يا سواد» (رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية). هل تتخيل هذا المشهد؟ القائد الأعظم يُمكّن جندياً من القصاص من نفسه الشريفة ليُعلم الأمة أن الرجولة والكمال في التواضع وإعطاء الحقوق.
إن الشاب الذي يستكبر أن يقبل يد أمه ويعتذر لها عن تقصيره إرضاءً لزوجته أو لعناد في نفسه، ""هذا لا يعرف سيدنا النبي"". والزوجة التي توغر صدر زوجها ليعادي أهله، ""هذه لا تعرف سيدنا النبي"". والرجل الذي يتعسف ويمنع زوجته من صلة رحمها وبيت أبيها وأمها، ""هذا لا يعرف سيدنا النبي"". يقول الإمام القاضي عياض (المتوفى سنة 544 هـ، إمام المغرب وعالم السيرة العظيم) في كتابه الشفا: ""ومن محبته ﷺ نصرة سنته، والذب عن شريعته، والتخلق بأخلاقه"".
يا ولدي، اجعل من هذه المعاني عودة لضميرك إلى أصله الحميد. تذكر دائماً الآية الكريمة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. كُن رحمة في بيتك، وتذكر قوله: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (أخرجه أحمد في مسنده). كل ورقة من شجرة حياتك يجب أن تُروى بماء هذا الحديث. اكسر صنم الكبر في قلبك بالصلاة على من تواضع لله فرفعه، وبادر بالاعتذار لمن أسأت إليه، فإن في الاعتذار رفعة، وفي صلة الرحم بركة، وفي اتباع أخلاق المصطفى نجاة للأسرة والمجتمع من الضياع.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (إشراقات الضمير: لماذا يجب أن نستقبل المولد النبوي بالفرح والوصل؟)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (العقيدة المحمدية: إحياء الضمائر المعاصرة بالاتصال الروحي بسيد الكائنات (بإرشاد د. جابر بغدادي))العقيدة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (أنوار التزكية المحمدية: كيف نحيي الضمائر ونعالج أمراض القلوب بالاتصال الروحي بجناب النبوة)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (لهذا يجب أن نستقبل المولد النبوي بالفرح)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (جفاء القلب وتراكم الهموم رغم العبادة.. أين الخلل؟)الأسئلة
