Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من مسلم يعاني من سوء الظن القلبيالسؤال رقم 2

السؤال

كيف يحرمني سوء الظن بالعلماء من نور القرب ومحبتهم؟

أجد في قلبي أحياناً سوء ظن ببعض العلماء أو الصالحين، وقد لا أتكلم لكني أحمل في داخلي انتقاصاً أو تشكيكاً، وأخشى أن يؤثر ذلك على قلبي وديني، فهل مجرد الظن له أثر؟ وكيف أتعالج منه؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن أمر القلوب أدق من أمر الألسنة، وأن سوء الظن بأهل الله والعلم ليس أمراً عابراً، بل هو مرض قلبي يحجبك عن الخير وإن لم تنطق به.وقد أشار الشيخ إلى معنى بليغ حين قال: "لحوم العلماء مسمومة، شمها يمرض وأكلها يقتل"، ثم فسّر ذلك بقوله: "شمها ده اللي هو إيه؟ سوء الظن بيهم، يمرض، والمراض عند الأولياء حجاب".
فمجرد الظن السيئ هو بداية المرض، وإن لم يصل إلى الغيبة أو السب.
وهذا المرض لا يظهر أثره مباشرة، لكنه يحجبك عن أعظم نعمة، وهي محبة الصالحين، فقال: "لو ما عملوش فيك حاجة خالص كفاية إنك حُرمت محبتهم".
وحرمان المحبة ليس أمراً هيناً، لأن محبتهم باب لمحبة الله، ومجالستهم سبب للهداية.
وقد قرر الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وإمام أهل التربية) معنى قريباً حين أشار إلى أن من علامات الحرمان أن يُفتح لك باب الطاعة ويُغلق عنك باب القبول، وسوء الظن من أعظم ما يغلق أبواب القبول.
أما العلاج يا ولدي، فهو في بناء قلب سليم: أولاً: احمل نفسك على حسن الظن، ولو خالفتك النفس، فإن الأصل في أهل العلم والصلاح أنهم على خير، وما خفي عليك من حالهم لا يجوز أن تملأه بالظنون الفاسدة.
ثانياً: اشغل قلبك بذكر محاسنهم، لا عيوبهم، فإن القلب إذا امتلأ بالتعظيم امتنعت عليه وساوس الانتقاص.
ثالثاً: تذكر أن الله اختارهم لحمل العلم، وليس اختيارك أنت، فالتسليم لاختيارات الله يورث الأدب.
رابعاً: أكثر من الدعاء لهم، فإن الدعاء يطهّر القلب، ويحوّل مشاعر السلبية إلى محبة ورحمة.
خامساً: الزم الأدب الشرعي الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»، فهذا ميزان عام في كل من له حرمة في الدين، فالإمساك سلامة، والخوض مهلكة.
واعلم أن الطريق إلى الله لا يُفتح بالعمل فقط، بل بنقاء الصدر، وسلامة القلب من الاعتراض والانتقاص، فإذا صلح قلبك في هذا الباب، فُتحت لك أبواب القرب التي حُجبت عنك.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.