Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من أحد المحبين

السؤال

عقبة الكبرياء ووهم المكانة في طريق العفو

يا سيدي، كلما هممت بمسامحة من أساء إليّ، اعترضتني عقبة نفسي وكبريائي. أجد شيطاني يوسوس لي قائلا: 'كيف تتنازل؟ أين كرامتك؟ سيظن الناس بك الضعف، وستفقد مكانتك وبرستيجك وعلو عائلتك'. هذه الوساوس تكبلني وتمنعني من الانكسار لله، فكيف أتخلص من وهم المكانة وأنتصر على نزغات الشيطان لأحظى بفضيلة الإحسان؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أننا في أشد الحاجة إلى أن نتنازل عن كبريائنا قليلا، وأن نهبط من علياء نفوسنا الزائفة. نحتاج أن نسجد بقلوبنا قبل جوارحنا، لكي نقترب من حضرة الله تعالى. فإذا ما تحققنا بمقام الانكسار لله، وتواضعنا لمن أساء إلينا، تجلت فينا الآية الكريمة: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾. إن المولى جل جلاله يعقب على هذه السماحة وذلك العفو البليغ بقوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾. وتأمل معي يا ولدي دقة اللفظ القرآني؛ فلم يقل 'وما ينالها'، بل قال ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾، فالتلقي هنا يعني أنه عطاء رباني ومحض فضل، يُساق إليك بغير استحقاق ذاتي منك، بل هو هبة إلهية وجائزة كبرى لمن تخلى عن حظ نفسه الأمارة بالسوء. وإذا جاءك الشيطان ليهمس في صدرك كما نبهنا القرآن: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾، فاعلم يقينا أن الشيطان سيأتيك من باب 'نفسك'، و'مكانتك'، و'عائلتك'، وما تسميه بـ 'البرستيج' والمظهر الاجتماعي، ليقول لك: 'لا تتنازل، ولا تنسَ الكلام الفاضي هذا، فكيف ترضى بالدنية؟'. فإذا شعرت بذلك، فقل له بلسان اليقين: 'هذه كلها افتراءات وأوهام!'. يا ولدي، أنت في حقيقتك لست بشيء! أنت هنا لا شيء على الإطلاق، ما أنت إلا وهم محض كَسَوْنَاهُ بألطاف الله، أنت مجرد قبضة من طينة حقيرة كُسِيَتْ بنور الله عز وجل. فبمَ تتكبر؟ ولماذا تضخم الأمور وتعظم حظ نفسك؟ إياك أن تركن إلى هذه الوساوس، فتضيع من بين يديك الجائزة الكبرى، ومقام الرضا في حضرة الإحسان. وقد أشار ساداتنا من العارفين، كالإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية)، إلى أن من عرف حقيقة نفسه بالذل، أمدّه الله بعزه، فلا يضرك كلام الناس ولا تنقص كرامتك بالعفو، بل ترتفع درجاتك في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.