السؤال
أعرف الصواب ونفسي تعصيني: ما سر الانتفاع بالموعظة؟
أنا أعلم جيداً الأحكام الشرعية، وأعرف أنه يجب عليّ مسامحة الآخرين ومخالفة هواي والصبر على الطاعات، وأحاول دائماً أن أعظ نفسي وألزمها بالحق، لكنها ترفض الاستجابة وتأبى أن تطيعني.
لماذا أعجز عن تطبيق ما أعرفه من الدين؟ وكيف أجعل نفسي تنقاد وتخضع لله طواعية؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن المعرفة النظرية وحدها لا تكفي لتزكية النفس وقهر هواها ما لم تقترن بنور يسري في القلب من ينابيع الصادقين.
وهذا الداء الذي تشكوه هو حال الكثيرين ممن يعلمون الحق وتأبى نفوسهم القاسية الانقياد له.وإليك الدواء العملي السلوكي الذي نستلهمه من تتمة قصة سيدي الإمام الجنيد (المتوفى سنة ٢٩٧ هـ، إمام أهل الحقيقة وركن التصوف)؛ فذلك الرجل الغريب الذي سأله في المسجد مستغيثاً: متى تجد النفس دواءها؟ فأجابه الإمام بصدق: "إذا خالفت هواها"، فما كان من هذا الرجل الغريب إلا أن التفت يخاطب نفسه المتعنتة قائلاً: "أسمعتِ؟ لقد قلت لكِ هذا مراراً، فأبيتِ إلا أن تسمعيه وتذعني له من الجنيد!".
هنا يتجلى السر العظيم يا بني في طريق السير إلى الله؛ فأحياناً تكون عالماً بالحكم الشرعي، ومدركاً للصواب في عقلك، لكنك تفتقر إلى سماع الوعظ من فمٍ صادق، قلبُه موصولٌ بالله وطاهرٌ من الآفات.
فحين تخرج الكلمة من قلب صادق، تسري مَسْرى النور، وتغزو قلبك غزواً ربانياً، فتخر نفسك ساجدة ذليلة للحق وتنقاد للأمر.
وكما نبهنا أئمة السلوك: "من أُذن له في التعبير، حسنت في أسماع الناس عبارته".
فإذا وجدت من نفسك جموحاً واستعصاءً، وعجزت عن ترويضها بما تملكه من علم، فاعرضها فوراً على مجالس الصالحين، واغشَ ساحاتهم، واجعلها تستمع إلى أنفاسهم الصادقة.
فلعل قوة النور المنبثق من مشكاة صدق قلوبهم يقهر ظلمة كبرك وغفلتك، ويجعل نفسك تنقاد طائعة لربها لتصل إلى مقام القلب النقي الذي لا غل فيه ولا حسد.
فالروح تستمد قوامها ولينها من الأرواح الموصولة، والموعظة متى خرجت من قلوب تعارفت على الله، استقرت في القلوب الحائرة ونفعت بإذن ربها.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (روشتة نبوية لعلاج النفس: دواء القلوب من مشكاة الصالحين)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (تجليات التوحيد في علاج النفس: عقيدة الافتقار ومحو وهم الوجود)العقيدة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (معراج السالكين في دواء النفوس: من ظلمات الأنا إلى أنوار الإحسان)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (التأصيل العلمي والروحي لروشتة علاج النفس من مشكاة النبوة)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (التناقض بين العبادة الظاهرة وأمراض القلوب: كيف أعالج كبر نفسي؟)الأسئلة
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (وهم "عزة النفس" يمنعني من العفو: كيف أصل لسلامة الصدر؟)الأسئلة
