Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من مسلم يبحث عن طهارة الباطنالسؤال رقم 1

السؤال

التناقض بين العبادة الظاهرة وأمراض القلوب: كيف أعالج كبر نفسي؟

أنا شاب حريص على صلاتي وأصوم رمضان، ولكني أجد في نفسي تناقضاً يؤلمني؛ فبمجرد خروجي من صلاة الجمعة أجد نفسي أتشاجر مع الناس، وأحياناً تصل الخصومات إلى رفع القضايا في المحاكم لانتصار كل منا لنفسه.
أشعر بكبر وغرور يحجبني، ورغبة دائمة في إثبات وجودي على حساب غيري، فكيف أجد دواء لهذه النفس التي تفسد عليّ عبادتي؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الإسلام ما هو إلا مدرسة كبرى شرعها الله لتتحقق فيها النفس بمراتب الكمال الإنساني.
وإن هذا التناقض المرير الذي تجده بين ظواهر عباداتك وبواطن معاملاتك إنما هو من حجاب النفس ورعونتها؛ من الكبر والغرور ومحاولة إثبات الوجود على حساب الغير.
وعلاج هذا الداء المستعصي يكمن في دواء واحد صريح، ألا وهو "مخالفة الهوى".
وقد بين لنا إمام أهل الحقيقة سيدي الإمام الجنيد (المتوفى سنة ٢٩٧ هـ، سيد الطائفتين وإمام العارفين) هذا الدواء الشافي في قصة عجيبة وموقف جليل؛ ففي ليلة من الليالي الصافية، أرّقه الوجد فذهب إلى المسجد، ليجد رجلاً غريباً يبكي بانكسار، فلما سأله الإمام عن مسألته، قال الغريب بقلب ملهوف: "متى تجد النفس دواءها؟" فأجابه الإمام بكلمة جامعة مانعة: "تجد النفس دواءها إذا خالفت هواها".
يا ولدي، خذها قاعدة راسخة في سيرك؛ إن أرادت نفسك أن تنام للراحة، فقل لها بحزم: "قومي وصلي"، وإن أرادت أن تتكبر وتستعلي، فألزمها الصمت، وإن طلبت منك أن تدخر المال وتشح به، فجُد وأنفق، وإن نازعتك لتأخذ حقها وتنتصر لحظها، فاقهرها وسامح واعفُ.
ولتستعن على ترويضها بأسرار العبادات التي فرضها الله عليك؛ فالوضوء ليس مجرد غسل للأعضاء، بل هو نور يطفئ نيران غلطات النفس، والسجود يقربك من ربك ويهون عليك صعوبات الحياة.
فهل تدري حقاً ما معنى أن تسجد؟ إنه سقوط اختياري من عليائك وشموخك الزائف، لتمحو إحساسك بوجودك الذي شكّل حجاباً كثيفاً يصدك عن الله، وهو ذات الحجاب الذي أعمى بصيرتك ومنعك من مسامحة أخيك وجارك.
فاستغفر الله يا بني بيقين، وتذكر أننا حين ندعو نقول: "أستغفر الله العظيم"، لأن العظيم جل جلاله وحده هو من يعرف كيف يسامح ويعفو، فكن متخلقاً بصفات العظماء لتبرأ نفسك من أسقامها.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.