السؤال
الشعورُ بـ الوَحْدَةِ والاكتئابِ وانعدامِ مَن يَفهمُني
"أنا أعيشُ في كَمَدٍ شديدٍ منَ الوحدةِ والاكتئاب، أشعرُ أنَّ أحداً في هذا الوجودِ لا يفهمني، ولم تَعُدْ في الخَلقِ أُذنٌ تسمعُني.وصلتُ إلى مرحلةٍ أغلقتُ فيها بابَ غرفتي واعتزلتُ الناسَ تماماً؛ لأنني تعبتُ منَ الشكوى دونَ جدوى، فهل من دواءٍ لِـهذهِ الوحشة؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أنَّ الدواءَ اليقينيَّ لِـهذه الوحشةِ يكمنُ في الخروجِ الفوريِّ من "سجنِ البحثِ عن سامعٍ منَ البشر"، والدخولِ في رحابِ "المكالمةِ العُليا" مع رَبِّ البشر.
قُم يا ولدي، وانصبْ وجهَكَ للقبلة، واصدعْ بـ "اللهُ أكبر"؛ لِتُسقطَ بها الوهمَ الذي يخبرُكَ أنَّ الكونَ مالوش رَبٌّ يُدبِّره، ثم ادخلْ في الصلاةِ واقرأ ما تجلَّى في الحديثِ القدسيِّ الصحيحِ الذي أخرجَهُ الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاجِ (المتوفى سنة ٢٦١ هـ، إمام المحدثين) في صحيحه (رقم ٣٩٥): «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ...فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي».
يا ولدي، إنَّ آفتَكَ الكبرى التي أورثتْكَ الاكتئابَ هي أنكَ اعتدتَ في عادتِكَ البشريةِ أن تتكلمَ للناسِ فلا يسمعُكَ أحد، واعتدتَ في غفلتِكَ أن تتكلمَ ولا تُنصت! فإذا وقفتَ بينَ يديِ اللهِ ونطقتَ بقولِك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فاصمتْ هنيئةً، ومارسْ "أدبَ الإنصاتِ الباطنيّ"؛ لأنَّ هناكَ في الملأِ الأعلى مَن يردُّ عليكَ في التَّوِّ واللحظة.
وقد أصلَ الإمامُ أبو جعفر الطبريُّ (المتوفى سنة ٣١٠ هـ، إمام المفسرين) في "جامع البيان" أنَّ إقرارَ العبدِ بربوبيةِ اللهِ للعالمينَ هو اعترافٌ بهيمنتهِ وقيُّوميَّتِهِ على كلِّ ذرة؛ فإذا استشعرتَ أنَّ خالقَ الأكوانِ يقطعُ حديثَ الملأِ الأعلى لِيقولَ: «حَمِدَنِي عَبْدِي»، فكيفَ تدَّعي بعدَها أنكَ وحيد؟ إنَّ الخَلقَ إنْ تخلَّوْا عنك، فإنَّ لكَ رَبّاً خلقَك، وصنعَك، وأنشأك، دمعتُكَ غاليةٌ عليه؛ فما إن تناديهِ في ركعتِكَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، حتى يأتيكَ المددُ: "أنا أسمعُك".
إنَّ هذا الإنصاتَ لِـردِّ اللهِ عليكَ في سورةِ الفاتحةِ هو المِشْرَطُ الذي يستأصلُ كمدَ العزلة، ويُبدِّلُ غرفتَكَ المظلمةَ بـ "فضاءِ الأُنْسِ والمناجاة".
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (علاجُ الضِّيقِ والاكتئابِ بأسرارِ سورةِ الفاتحةِ | الدكتور جابر بغدادي)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدةُ التوحيدِ في سورةِ الفاتحة: الأسرارُ العَقَدِيَّةُ لِعلاجِ كَمَدِ الوَحْدَةِ | الدكتور جابر بغدادي)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقهُ الصَّلَاةِ وأسرارُ الفاتحة: المنهجُ الفقهيُّ لِعلاجِ كَمَدِ الوَحْدَةِ والضِّيق | الدكتور جابر بغدادي)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرارُ التَّزْكِيَةِ ومَعَارِجُ السُّلُوكِ في سُورَةِ الفَاتِحَة: مِن كَمَدِ الوَحْدَةِ إلى أُنْسِ التَّوْحِيد | الدكتور جابر بغدادي)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التأصيلُ الأكاديميُّ والتحقيقُ التراثيُّ الرصينُ لِـدرسِ علاجِ الضيقِ بالفاتحةِ | الشيخ جابر بغدادي)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (صدمةُ الجُحُود: أفعلُ الخيرَ للناسِ ولا أجدُ منهم إلّا النُّكران)الأسئلة
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (الانهيارُ النفسيُّ بعدَ التَّخلِّي: ركنتُ إلى البشرِ فخذلوني)الأسئلة
